سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة -حفظه الله-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
اطلعت على كاريكاتير المرزوق المنشور في عدد صحيفتكم الصادر يوم الاثنين 16-11-2009م حيث كان شخصاً وضع لضيوفه وليمة من الدجاج ويوجد رجل يعاتبه لوضعه الدجاج حيث رد المستضيف بأن هذا الوقت ليست باستطاعته وضع وليمة من اللحم بإشارة إلى الغلاء الفاحش الذي طال الذبائح ولا سيما أننا الآن في موسم استغلالي من قبل تجار الماشية. ولعل الكاريكاتير أصاب كبد الحقيقة في أمر آخر غير غلاء الخرفان وغيرها من أنواع الماشية الذي لو أكتب مقالاً بمقدار صحيفة كاملة لن يؤثر في الجهات ذي العلاقة، والأمر الآخر الذي أقصده هو وجود بعض العادات والتقاليد التي يتبعها بعض الناس وهو من العيب عند مجيء ضيف أن تضع له وليمة بالدجاج، بل هناك عدة أحاديث ومواقف سمعتها بأن هناك ضيوفاً أتوا إلى مستضيفهم ووجدوه قد وضع لهم وليمة دجاج ولم يأكلوا منها، بالعكس عاتبوه وقالوا ليس من شيمنا أن نأكل هذا الشيء وهناك أناس يعتبرونه عيباً أن يأكل الرز مع الدجاج، بل يريد وجبة دسمة وهي المتعارف عليها باللهجة الشعبية لدينا (المفاطيح) لا شك بأن عادات وتقاليد أبناء الوطن عندما يحل ضيف عليهم يذبحون له الخروف وهذا أمر طبيعي لمن يستطيع والقادر على تكاليف ووضع هذه الوليمة، لكن هناك أشخاص لا يستطيعون وليس بمقدورهم أن يصلوا لمبلغ الذبيحة، ولزاماً عليهم أن يتدينوا من أجل وضع الذبيحة للضيف وهذا أمر وأسلوب جاهل للأسف. أذكر قبل فترة قال لي صديق بأنه يعرف رجلاً رآه في مكان لبيع الماشية ودار بينهم ما دار من الحوارات والنقاشات وقال له ذلك الرجل بأن لديه ضيف قادم واضطر لأخذ سلفة من أحد الأقارب لأجل أن يشتري خروفاً ليذبحه له.. بئس العادات التي تجعلنا نستلف من أجل ذبح خروف لشخص واحد فقط، فقال له صاحبنا: ليس من الضروري أن تجعل الوليمة (مفطح)، بل هناك أكلات شعبية أخرى كالجريش والقرصان والمرقوق وغيرها والدجاج.. إلخ, فرد عليه الرجل لو يدخل ويرى هذا الأكل ما جلس عندي دقيقة واحدة.
ختاماً: القادر على هذه الأمور لا يلام ولكن ما ذنب المسكين الذي خلقه الله بين أناس لديهم عادات وتقاليد تجبره على أخذ السلف من أجل تحميل نفسه فوق طاقتها رغم أن البديل ونعم الله كثيرة وما يسد النفس موجود.
قد يضجر ويتضايق مني البعض نظير هذا الموضوع، لكن آلمني ما قاله لي صديقي عن ذلك الرجل المسكين واستذكرته حينما شاهدت كاريكاتير الرسام المرزوق.
لكن الله المستعان والله من وراء القصد.
سلمان بن عبدالله البداح- الزلفي