Al Jazirah NewsPaper Monday  23/11/2009 G Issue 13570
الأثنين 06 ذو الحجة 1430   العدد  13570
نداء الأمل

 

أنا فتاة في العقد الثاني غير متزوجة أعيش في كنف والدي أطال الله في عمريهما على الطاعة عشت في البداية وسط حياة مليئة بالمشاكل وسوء الفهم بين والدي التي خفت في الأونة الأخيرة لكن بعد ماذا؟!! فها أنا ذا أعيش على ترسبات الماضي التي لم أستطع نسيانها فقد أثرت فيني وتشبعت بها نفسي بالرغم ما هناك من مقومات ترغب بها الفتيات إلا أني مهزوزة الثقة بنفسي لا بل تكاد تكون معدومة لا أستطيع التعبير عما بي لا أستطيع أن أقول لا بالرغم أني أقولها بداخلي بأعلى صوت أريد أن أقول رأيي في كثير من الأشياء لكن سرعان ما تتلاشى هذه الرغبة لأني أخاف أن تخالف آراء الغير وأحياناً كثيرة أؤيد آراءهم وهي مخالفه لرأيي كل هذا لأني أريد أن أكون مثلهم!! ليس لدي الجرأة لفعل ذلك قد حاولت وحاولت لكن لم استطع كثيراً ما أقع في الحرج وأحس باحمرار في وجهي وبحرارة في كامل جسمي إذا أردت أن أتحدث وأن أشارك الناس في حديثهم).

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

إن مشكلتك من المشاكل التراكمية والتي أخذت في التكثف مع مرور الأيام والخلاص منها أيتها الفاضلة لن يكون بحال من الأحوال بمجرد فراغك من قراءة تلك السطور بل ستكون رحلة ليست بالصعبة وليست باليسيرة فأمثال تلك المشكلة يحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة وحتى تتخلصي من تلك المشاعر السلبية بالتخلي عن الأفكار السلبية ومن ثم التحلي بأخرى إيجابية مشكلتك نشأت ابتداء من الخلافات التي تنشب بين والديك ثم شرعت في تغذيتها وتعليتها وتربيتها حتى تضخمت ومن الحكمة أيتها الفاضلة أن تتأملي في الخلافات القديمة وتنظري لها بزاوية مختلفة يحضر فيها المنطق فوالديك بشر وليسا بدعا من كل الأزواج في حدوث المشكلات لهم ويجب أن تستفيدي من تلك الذكريات بالعمل على حماية نفسك وبيتك وزوجك في المستقبل وذلك بتجنب الأخطاء التي وقعت في والدتك والعبرة ليست في حضور المشكلات والعراقيل ولكن الإشكال يتمثل في طريقة التعامل معها وهنا تتفاوت قدرات البشر وأحسب أن والديك كانا عاقلين والدليل تحسن العلاقة بينهما في الوقت الحالي ومن جانب آخر فإن حضور الوالدين في حياتك ولو على شيء من عدم التفاهم التام نعمة عظيمة وأعرف الكثير مما لم تتكحل عيناه برؤية والديه ومع هذا نهضوا بأنفسهم رغم فقدهم لسور الحماية الأقوى ونبع العاطفة الأهم وبعضهم واجهوا ظروفا صحية بالغة الصعوبة ولكنهم صنعوا لذواتهم عزا ومجدا ومنهم الشاعر ميلتون صاحب ملحمة الفردوس المفقود فقد كان أعمى وعالم الطيور الشهير اوديون عاش يتيما فقيرا مشردا وغيرهم كثير ورحم الله الصحفي الأديب أحمد أمين عندما قال:( لاشيء يصيرنا عظماء مثل الألم العظيم)! ولا أجد لك عذرا في معاداتك لنفسك والإكثار عليها, فالكثير واجه ظروفا مثل ظروفك وقد تكون أشد قسوة ومع هذا لم تفقد حياتهم ألقها ولم يخبو وهج السعادة في نفوسهم! إن مما يغذي المشكلة هو التركيز على تلك الذكريات إن العيش تحت أغلال الماضي سجن طويل وألم دائم! الماضي كان طيفا من الذكريات وشيئا من الخبرات والتجارب لا أكثر وأما أن نعيش تحت ظله وجبروته وسيطرته فهذا وأد للمستقبل واغتيال للحاضر فالماضي انتهى بكل ما فيه من خير وشر ولو حاولت التعلم منه لأجدت التعامل مع الحياة! إذن فأول خطوة للنجاح هي أن تملكي صورة حسنة عن ذاتك وسبيلك إلى هذا أن تترك اجترار الماضي وذكرياته وأن تركزي على مشاهد الانتصار والإنجاز وهذا سيسهم في بناء صورة متماسكة قوية عن ذاتك فتؤمن بنفسك وتحبها وتثق فيها وإليك بعض التوجيهات المعينة على تقوية الذات وتعزيز الثقة بالنفس والتغلب على الرهاب الاجتماعي:

1) بالنسبة لثقتك بنفسك فأعتقد أن لطريقة تفكيرك دور كبير في تراجع معنوياتك فوصفك لنفسك بأنك غير واثقة من نفسك وتكرار الحديث الداخلي عن هذا الأمر رسخ الفكرة في وجدانك وللتخلص من هذا الأمر لا بد أن تكوني رحيمة بنفسك إذا ما ضبطتيها متلبسة بتصرف غير موفق، راصدة تلك التصرفات وعاقدة الحزم على تجاوزها تقبلي ذاتك وأحبي نفسك فإن لم تفعلي فلن تكوني شيئا مذكورا في حياتك وتلك الخطوة هي الخطوة الأهم في تطوير نفسك وإنهاء معاناتك وإياك وكثيرة التسخط والتبرم فهي تسحب من رصيد سعادتك وثقتك بنفسك).

2) تأملي في من حولك وحددي مصادر التشجيع والتحفيز ومصادر التحطيم والهدم وكوني حذرة منهم وأحيطي نفسك بالفريق الأول ما أمكنك).

3) حدّثي نفسك حديثاً إيجابياً في صباح كل يوم، وابدئي يومك بتفاؤل، وابتسامة جميلة، وسلي نفسك: ما الذي يمكنني عمله اليوم لأكون أكثر قيمة؟ تكلمي؛ فالكلام يدعم بناء الثقة).

4) عندما نضع أهدافاً وننفذها - سواء على المستوى الشخصي أو على صعيد العمل، ومهما كانت تلك الأهداف صغيرة - فإن ذلك يزيد ثقتنا بأنفسنا).

5) اصنعي لنفسك سجلاً أبيضا مشرقا من الإنجازات واكتبي فيه كل نجاحاتك الكبيرة وحتى الصغيرة منها وعودي إليها مع لحظات الانكسار لتشع الأمل في حياتك ولتمدك بمزيد من الطاقة).

6) بدلي قناعاتك القديمة السلبية واطوي صفحات الماضية القاتمة وانسي كل ما مر عليك من مشاهد ولتكن بداية حياتك هي الآن وكوني شاكرة راضية مؤمنة مثمنة لنعم الله عليك فهذا مما سيقويك ويشد من أزرك).

7) وهناك طريقة مجربة وذات أثر فعال للرهاب الاجتماعي وهي العلاج بتقنية (الغمر) وتعني مجالدة المخاوف والتصدي لها عن طريق مهاجمتها بصورة مباشرة كأن تتحدثي في جمع كبير مرة ومرتين حتى تتبلد وتفتر ردة الفعل المزعجة بعد استنزافها تحملي المسؤولية واقهري الرعب من الآخرين فأنت لست بأقل منهم جمالا وحالا وثقافة، أقدمي نحو ما تخافينه وسيخاف هو منك وقد جاء أثر عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يؤكد نجاح تلك التقنية حيث ورد عنه أنه قال: إذا هبت أمرا فقع فيه فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه) ويقولون أحيانا آثار أقدام الأسد أشد تخويفا من الأسد نفسه!!

لعمرك ما المكروه إلا انتظاره

وأعظم مما حل ما يتوقع

8- ومن وسائل السيطرة على الرهاب الاجتماعي تحدي الأفكار الخاطئة التي تسيطر على الذهن عند التعرض للمواقف الاجتماعية، بحوار داخلي مع نفسه وسؤالها وماذا لو أخطأت؟ صدقيني لا شيء صدقيني لا شيء مما تخافين منه فإذا تمكن الإنسان من تحدي تلك الأفكار والتغلب عليها فسوف يتصرف تلقائيا بصورة طبيعية).

شعاع:

إذا لم يجد الإنسان شيئاً في الحياة يموت من أجله، فإنه أغلب الظن لن يجد شيئاً يعيش من أجله!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد