أنا فتاة عمري 20 طالبة جامعية.. أنا آخر العنقود ولدي 6 أخوان وأخت واحدة فقط.. أختي تكبرني بـ4 سنوات وهي أقرب إنسانة لي في حياتي.. وكل أخواني متزوجين إلا الأخ الأصغر أعزب.. وزوجات أخواني محترمات.. إلا 2 من زوجات أخواني فهم بنات خالتي وأخوات بنفس الوقت..
مشكلتي يا د. خالد أنهم أصحاب عقول صغيرة لا يفكرون إلا بالمظاهر فقط.. لا يهتمون بالجوهر أبداً.. تعبت معهم بجد.. حاولت بجميع الوسائل أن أفهم تصرفاتهم معي من ناحيتي فلم أستطع أبداً.. يحسدونني على كل صغيرة وكبيرة وأسكت.. يرمون علي بالكلمات الجارحة وأسكت.... ويتهمونني بالغرور والتكبر لأنني جميلة وأسكت.. ويشيعون بين أقاربي إنني متسلطة وقوية وأنانية وأسكت.. وكل هذا بسبب تافه لأنني أجمل منهم.. يا د. خالد أنا لا أسكت ضعف مني.. لا والله.. بل حتى لا أنزل مستواي العقلاني لمستواهم.. وحتى لا يحصل بيننا قطيعة لا سمح الله.. لا أريد أن أحرم نفسي من الجنة بسببهم.. فهم ينتظرون مني غلطه وزلة حتى يمسكونها علي مدى الحياة.. ولكنني ولله الحمد الذي عطاني العقل والتفكير والصبر والحلم إنني طيبة وصبورة وحليمة عليهم..
حتى أتى يوم وغضبت ورفعت صوتي عليهم بسبب الألعاب النارية التي يطلقونها أمام الأطفال.. فغضبوا مني ولم يكلمونني.. سبحان الله أنا كم صبرت على أخطائهم ولم أغضب أو أزعل منهم.. وهم زعلوا مني بسبب تافه..
يا د. خالد وكيف أحل مشكلتي.. كيف أتصرف مع هؤلاء الصنف من الناس.. أتمنى أن ترد لي عن قريب...
أختك: سماسم
ولك سائلتي الفاضلة الرد:
أوصيك أن تطبقي قاعدة (الحوار الداخلي) وهي قاعدة جميلة ستعيدين معها صياغة الأحداث بأسلوب أكثر واقعية وتطبيق تلك القاعدة يتمثل في الإجابة على أربعة أسئلة هي:
السؤال الأول: هل هناك دليل واضح وإثبات جلي على أن زوجات إخوانك يغرنَ منك وأنهن فعلا تحدثن عنك؟
أخشى أن يكون أمر الغيرة مجرد توقعات منك نسجتها أفكارك وتخيلاتك, هل ثبت لك بما لا يدع مجالا للشك أنهن فعلا نقلن عنك هذا الكلام فربما يكون الأمر قد ضُخم أو فُهم خطأً، جربي أن تتصلي على العاقلة منهن وتستفسري بهدوء وأدب عن الموضوع؟ السؤال الثاني هل هناك بديل؟ أي هل هناك سبب آخر جعلهم يتصرفون معك بجفاء غير سبب (الغيرة منك أو كونهم صغار العقول) كما وصفتيهم؟ ربما كنت أنت السبب في هذا! راجعي نفسك واسألي من تثقين فيه عن الموضوع فقد تسلط الضوء على زوايا مظلمة عندك، السؤال الثالث: هل ردة فعلك موازية لفعلهم؟ بمعنى لو فرضنا جدلا أنهن فعلا يغرن منك، فهل يستحق الأمر أن تكدري صفو حياتك وأن يقض الأمر مضجعك وينال منك؟! السؤال الرابع ماذا يمكنك فعله الآن؟ وكيف تتصرفين؟ يقول العلامة المفكر عبدالرحمن حبنكة الميداني في كتابه البديع (الأخلاق): من صبر على سوء أخلاق من أساء إليه مرة بعد مرة ولم يقابل سفاهته بالغضب، ونصحه برفق، لا بد أن يحرك فيه جذر الحياء الكامن في أعماقه، فتتصاغر نفسه وتتهدَّم عداوته التي حرَّكته إلى الإساءة حتى يكون ولياً حميماً). لا تكن تصرفاتك متطرفة فكلا طرفي الأمور ذميم أما المبالغة في الاحتفاء والرعاية والإقبال على البشر يزهدهم فيك والإدبار والجفاف والغلظة كذلك وفقك الله ويسر أمرك.
شعاع
سافر في كل مكان فلن تجد سفراً هانئاً كسفرك إلى نفسك.