Al Jazirah NewsPaper Monday  23/11/2009 G Issue 13570
الأثنين 06 ذو الحجة 1430   العدد  13570
الصفات بين الفطرة والاكتساب!

 

*لدي سؤال بودي أن تجيب عليه وهو هل الصفات والسلوكيات لدى الإنسان فطريه أم مكتسبة؟ وإن كانت مكتسبة هل يمكن لي تغييرها للأفضل فأنا في شخصيتي عادات وسلوكيات أجزم بخطئها ولا تعجبني وكثير ما أعاتب نفسي عليها ولكن لا جدوى من تخطي هذه السلوكيات وتغييرها برأيك ما أفضل الطرق للتغيير للأفضل؟

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

من الصفات ما هو جبلَّي قد طبع الله عليها الإنسان فتكون سجية وطبيعية له ولا يحتاج في ممارستها إلى تكلف ولا يحتاج في استدعائها إلى عناء ومشقة ولذلك قال النبي لأشج عبد القيس: (إن فيك للخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة) قال يارسول الله: أهما خلقان تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما؟ قال: (بل جبلك الله عليهما) فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما ورسوله). وقال صلى الله عليه وسلم: (يقدم عليكم أهل اليمن هم أصفى أفئدة وأرق قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية) وهو ما يعني أن الله قد فطر أهل اليمن عليه وكما أن هناك أخلاقا فطرية، فيمكن للإنسان اكتساب الفضائل والأخلاق، وذلك بتربية النفس المقترنة بالإرادة والعزيمة والتصميم). والناس في حيازتهم لتلك الصفات متفاوتون بمدى همتهم فالله قد خلق البشر ولديهم استعداد تام لاكتساب جملة من الصفات الخلقية ووفق هذا الاستعداد جاءت تكاليف الشرع بالتزام فضائل الأخلاق، واجتناب الرذائل). ويؤكد هذا ما جاء في قصة الرجل الذي استنصح الرسول الله فقال له: (لا تغضب) وقوله: (ليس الشديد بالصرعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). ولو كان يستحيل التحكم في الغضب لكان عبثا أن ينصحه بعدم الغضب بأبي هو وأمي به وحاشاه ذلك وهو الذي لا ينطق عن الهوى!

ومن الآثار التي تؤكد بما لا يدع للشك إمكانية تخليه العادات السيئة والتحلي بفاضلها ما جاء في حديث أبي هريرة قوله صلى اله عليه وسلم: (إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحرَّ الخير يعطه، ومن يتوقّ الشر يوقه) والله قد وهب الإنسان من القدرات والإمكانات ما يستطيع أن يفعل معها الأعاجيب إذا استثمرها، وفي هذا يقول الغزالي رحمه الله: لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حسنوا أخلاقكم). وكيف ينكر هذا في حق الآدمي، وتغيير خلق البهيمة ممكن! إذ ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس، والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك والتخلية، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق) ويصدق هذا الواقع حيث لا نفتأ نشاهد أشخاصا ينتقلون من حال إلى حال، واعلمي أختي أن متطلبات التغيير لا تقتصر على الإمكانيات ولا القدرات والمواهب والفرص، بل إن المفصل في هذا أن يكون لدى الإنسان الإرادة الصادقة وإليك بعض التوجيهات المفيدة والمعينة على إحداث تغيير إيجابي على صعيد الشخصية:

1) أعدي قائمة بالعادات والصفات التي تودين إما التخلي عنها أو اكتسابها وأمام كل منها دوني مكاسبك من التغيير وخسائرك ثمن عدم التغيير, وعن مكاسبك بعد التغير الآن حددي وضعك الحالي في جميع جوانب حياتك (الروحية والاجتماعية والمهنية والفكرية والمالية والصحية) واسألي نفسك ما هي الخطوات الصغيرة التي تقربني من هدفي كأن تقول ما هي الخطوة الصغيرة التي لو عملتها الآن وتقربني من ربي أو تزيد من ثقافتي.

2) تذكري أن معادلة النجاح تتكون من قرار قوي وانضباط لا يقبل الاستثناءات, ولا مفر من تحمل ألم البدايات وعناء عبور الجسر ووخز الشوك ولسعات النحل ثم اهنئي بعدها واستمتعي بمرحلة جديدة في حياتك ولا تنسي أن التغيير نحو الأحسن ولو كان بطيئا أفضل من الحال السيئة التي أنت عليها.

تلك التطلعات ستتراجع وهاتيك الطموحات ستموت واقفة إذا حاولت التغيير عن طريق الوثب والخطوات الكبيرة ويشبه د. روبرت مورير تلك التغيرات الجذرية (بتسلق تل شديد الانحدار والذي قد تفقد طاقتك قبل الوصول لقمته) فالنجاح أيتها الفاضلة في الحياة والتميز عبارة عن رحلة طويلة وليس مشهدا سريعا ولا يمكن بحال للمرء أن يثب من المستويات الدنيا إلى المستويات العليا بين غمضة عين وانتباهتها بل هي عملية طويلة وبطيئة تحتاج إلى صبر جميل.

3) كوني شجاعة وابدئي الآن وستجدين دعما ومكافأة من داخلك حيث سيبدأ جسمك بإفراز هرمون يضخ في مجرى الدم اسمه (الدوبامين) الذي يعطي المزيد من مشاعر السعادة والإحساس بالراحة ولا تكوني من الذين يعتذرون بالوقت أو عدم مناسبة الأيام الحالية ويعمدون للتأجيل والتسويف هم في الحقيقية لا يريدون أن يتغيروا ويمارسوا حيلا نفسية يخدعون بها أنفسهم! وتذكري أن أفضل وقت للتغير هو بعد انتهائك من قراءة المقال.

4) أحيطي نفسك بمجموعة إيجابية وتأملي في أوضاع من حولك وصنفيهم وابتعدي عن السلبيين ما أمكن وتواصلي مع الإيجابيين واقتربي منهم وأخبريهم بقراراتك وبالتغيير الذي يطرأ في حياتك فهم قوة دافعة لك في رحلة التغيير.

5) ابحثي عن الناجحين فيمن حولك واسأليهم التوجيه والنصح واصنعي ما صنعوا.

6) احذري الناقد المرض الداخلي الذي ما يفتأ يذكرك بتجارب الماضي وسقطاته وكيف أنك جربت ولم تنجحي محاولا إعاقتك عن المحاولة، فدعيه ولا تلتفتي إليه فأغلب الناجحين في الحياة يقينا قد مروا بمحطات إخفاق وما زادهم ذلك إلا ثباتا وصلابة.

7) جربي أن تكافئ نفسك بعد أي تقدم والتزام فالنفس تزداد قوتها وتتعاظم قدرتها بأسلوب المكافأة.

8) تذكري أنك في رحلة التغيير عرضة وبقوة للنكوص والارتداد فلا تبتئسي فإن حدث فإياك أن تقولي انتهى كل شيء! أو أنا فاشلة وتعودي حيث كنت!

الآن تأملي في إمكانياتك ستجدين أنك قادرة على إجراء تحسينات كبرى في حياتك بخطوات صغيرة، يقول رجاء النقاش: (إن الطريق الصحيح الذي يقودنا إلى نبع الحياة الحلو وسحرها الدافئ هو أن يقول الإنسان لنفسه: إن الخطة المثلى هي أن أعمل الواجب القريب مني).

وأخيرا استعيني بالله وتوكلي فهو خير ناصر ومعين وفقك الله ويسر أمرك.

شعاع:

لا أحد منا يستطيع تغيير ماضيه ولكننا جميعا قادرون على تغيير مستقبلنا




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد