إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله للبلاد والعباد :
|
أرض الحجاز لقد سكنتِ فؤادي |
وأصبتِ مني ما تصيبُ بلادي |
أرض النبوّة منكِ أشرق نورها |
في عالم الظلمات أول هادِ |
أرض الملائك ينشرون بشارة |
لي في سماكِ وإن تضاءلَ زادي |
لك من بلاد النيل ألفُ تحيةٍ |
مقرونةٍ بمحبةٍ وودادِ |
تهفو إليك العينُ إن طرفت، كما |
إن غبتُ عنكِ يهيمُ فيك فؤادي |
وخواطري لما وقفت تزاحمتْ |
في ملتقى الأحفادِ بالأجدادِ |
يا قبلة الكونِ المناجي ربهُ |
قربى، فأنتِ مناسكُ العُبّادِ |
طوبى لأهلكِ، والذين سرى بهم |
شوقٌ يبلِّغُهم ثراكِ وحادِ |
طوبى لمن حكمُوا البلادَ بعدلهم |
وبحكمةٍ مشمولةٍ برشادِ |
من ذا يضارعُ في المكارمِ شأنهم |
من قبلِ بيعتهم إلى الميعادِ؟ |
في ظلّهم عمّتْ بشائرُ نعمةٍ |
تجري كأمواجِ المحيطِ (الهادي) |
يا خادم الحرمين هذا قدرُكم |
نادتْ به الدنيا على الأشهادِ |
دانتْ لفضلكَ بعد ربِّك أمةٌ |
في مصر والسودان في بغدادِ |
في الهند والشيشان واسطنبول في |
طهران في إنجلترا وتشادِ |
في بطنِ مكة والحشودُ جميعها |
تسعى تُناجي ربها وتنادي |
نبض القلوب هناك يهمسُ باسمكم |
شكراً وعرفاناً لجودِ أيادِ |
ما دُمتُ أكتب عن عظيمِ عطائكم |
يبقى كثير لا يفيه مدادي |
يا خادم الحرمين والشعبِ الذي |
صان العهودَ، وفاؤهُ لك بادِ |
شعبٌ توحّد صفّه في عهدكم |
حفّت خطاهُ مآثرُ الأمجادِ |
ولواؤُه الخفّاق قاد مسيرةً |
للنور ما بين الرّبا والوادي |
هي راية الحق المبينِ تجاوزت |
متناهيَ الآفاقِ والآمادِ |
لتعانقَ الدنيا بشمسٍ أشرقتْ |
تمحو ظلامَ الشركِ والإلحادِ |
وشهادةُ التوحيد فيها أثمرتْ |
دفئاً يلفّ جوانحي وبلادي |
يا خادم الحرمين قد نعمتْ بكم |
هذي البلادُ حواضرٌ وبوادِ |
تحكي صحاريها فصولً نمائها |
وبها تذوب فوارق الأضدادِ |
فالخير فيها غامرٌ أرجاءها |
حتى تجرّد من بلىً ونفادِ |
هي إن قرأتَ ملأتَ روحكَ روعةً |
في وصفها من رائحٍ أو غادِ |
هذا وربّي ليس ينكرُه سوى |
متمرغٍ في موحلِ الأحقادِ |
هي واحة للعلم والفكرِ الذي |
يرعى العقول على طريقِ رشادِ |
تسمو بفضل رجالها في رفعةٍ |
عن فتنة وتخبطٍ وتعادِ |
وترى صروحَ العلمِ شامخةً بها |
بالنور تشفي غلّة الروادِ |
لمَ لا؟ و(جدة) قد غدَتْ أنشودةً |
في كل مؤتمرٍ لنا أو نادِ |
وقفتْ ب(جامعة العلومِ) علامةً |
في مفرق التاريخ والأمجادِ |
يا خادم الحرمين فاخرنا بكم |
في محفل القُوَّادِ والأسيادِ |
فالله أيّد خطوكم، ولحكمة |
قد زانكم من فطنةٍ وسدادِ |
وأعزكم في العالمين لأنكم |
لله كنتم خيرة الأجنادِ |
فتناصرُ المظلوم في حق له |
وتقومُ للباغين بالمرصادِ |
وتغيثُ ملهوفاً ومنكوباً بلا |
منّ وتلك فضيلة الجوادِ |
والعُرْبُ ساءك ما ترى من حالهم |
أهواؤهم في فرقةٍ وبُعادِ |
فنهضتَ يا صقر العروبة ثورةً |
ومضيتَ تجمع صفّهم بحيادِ |
وتلملمُ الآمال في أملٍ به |
نبني الرخاء لقادمِ الأحفادِ |
فلهم بكم أملٌ يبدّد خوفهم |
ويصونهم من بغية الأوغادِ |
علّمتمُ الدنيا دروسَ كرامةٍ |
يشدو بها في العالمين الشادي |
حفظ الإله بلادكم وجنودكم |
من كل سهمٍ غادرٍ أو عادِ |
من كل فكرٍ عابثٍ متطرفٍ |
يبغي البلاد بفتنةٍ وفسادِ |
ستظل هذي الأرضُ آمنةً بكم |
وجميعنا في الكربِ أول فادِ |
لتعيش ما بقي الزمان أبيةً |
ومنيعةَ الأركانِ والأوتادِ |
هو الانتماء فريضة شرعية |
للدين والأوطان والأجدادِ |
يا خادم الحرمين هذا عهدنا |
شهدت عليه خواطري ومدادي |
|