Al Jazirah NewsPaper Tuesday  24/11/2009 G Issue 13571
الثلاثاء 07 ذو الحجة 1430   العدد  13571
الأغلبية الـ ....
عبدالله إبراهيم حمد البريدي

 

كثيراً ما نسمع أو نقرأ مصطلح الأغلبية الصامتة، ويُستخدَم من قِبل بعض المتكلمين والكُتَّاب ويعنون به: أن أغلب الشعب أو المجتمع يحملون الأفكار أو القيم نفسها التي يحملونها ويؤمنون بها هم.

ولكن هذه الأغلبية التي كلٌ يدعي وصلاً بها ولا نجزم يقيناً مَع مَن هي،

كما يقول الشاعر:

وكلٌ يدعي وصلاً بليلى

وليلى لا تقر لهم بذاكا

أقول إن هذه الأغلبية ليست صامتة عندما يتجاوز الأمر الحد الطبيعي أو يتجاوز الخطوط الحمراء كما يقال عند كثير من الساسة، وإن كان عمى الألوان قد انتشر فلا فرق بين الأحمر القاني والأخضر اليانع عند أغلب الساسة والمنظرين والمفكرين وغيرهم !!

وهنا أسميها بكل ثقة اسماً آخر سيأتي ذكره لاحقاً.وبما أن كل فرد يرى الأغلبية من منظار خاص به، فإنها (بالنسبة لي) تمثل أو تعني :

كل مَن يحب الخير والأخيار ويكره الأشرار ،وكل مَن يدعو للفضيلة ويرفض الرذيلة ،وكل مَن يحترم ويجل العِلم وأساطين العلم ويكره الجهل وأدعياء العلم!!

وكل مَن يغار على محارمه ومحارم المسلمين ويمقت فاقد الغيرة...

وبالتالي فالأغلبية برأيي هي التي تحب دينها وتفديه ، وتحب وطنها وتفديه،

وأي وطن هذا الوطن ؟

إنه وطن الحرمين الشريفين...

مهبط الوحي ... ووطن العزة والكرامة والإباءوطن قيَّض الله له حكاماً يحكمون بشرع الله، واتخذوا كتاب الله وسنة رسوله دستوراًً للبلاد...

وطنٌ.. شهادة التوحيد الخالص ترفرف فوق أرجائه خفاقة...

وطنٌ أعز الله أبناءه بعز من عنده وأغناهم من فضله.هذه الأغلبية عندما ترى وتسمع وتقرأ ما فيه محاربة الله ورسوله،

وما فيه مخالفة لشرع الله الذي يحكم حياتنا...

وترى ما فيه مخالفة لتقاليد وأعراف المجتمع السعودي المحافظ، هذه الأعراف المستمدة من الدين والمواِفقة له..

وترى مَن يدعي حُب الوطن ويرمي مخالفيه الرأي والفكر بالجهل،

ومَن يساوم دائماً مخالفيه بحب الوطن..

وهذه الأغلبية عندما ترى مَن يحلل ويحرِّم دون علم وبرهان،

ومَن يمجِّد ويعلي من قدر فنان أو مطرب ويقلل من قدر عالِم جليل

أو شيخ فاضل...عندما ترى هذه الأغلبية كل هؤلاء ولا تناصحهم بالحُسنى،

وإن لم تُجْدِ المناصحة معهم ، فإنها لا تتصدى لهم بقلم واعٍ ومتزن،

أو بكلمات في مجالس أو منتديات يحضرها هؤلاء وتكون كلمات مليئة بالحجج والبراهين خالية من التجريح والسباب والقذف وغيرها ،

وإن لم تفعل ذلك فعلى أقل القليل أن يتم تهميشهم في كل محيط اجتماعي أو أسَري يحلُّون به، وإقصاؤهم، وهذا مايفعلونه هم (متى ما استطاعوا) مع مخالفيهم من الغيورين الصادقين المخلصين من أبناء الوطن، في كل مكان وبكل وسيلة، ويرون هذا الإقصاء حلالاً لهم حراما على غيرهم!فإن لم تفعل الأغلبية أو الأكثرية (الصامتة) شيئاً مما سبق فلا حرج من تسميتها بالأغلبية النائمة!!

ومضتان:

قال الله تعالى: {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ}- عندما استكتب أبو موسى الأشعري ذمياً كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُعنِّفه، وقال عمر له: (لا تُدنِهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرمْهم وقد أهانهم الله، ولا تأمَنهم وقد خوَّنهم الله).




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد