Al Jazirah NewsPaper Tuesday  24/11/2009 G Issue 13571
الثلاثاء 07 ذو الحجة 1430   العدد  13571
حمداً لله على قضائه
ابنتك/أروى بنت عبدالله بن علي المحسن

 

انطفأت شموعنا، سقط أساسنا، واهتز كياننا

كيف لا ونحن نفارق حبيبتي وجدتي (نورة السليمان الربع)

كم لها في قلوبنا من الحب، وكم لها من المكانة والقدر

حبها يجري في دم كل ابن وحفيد..

وكل صغير وكبير..

كل قريب وبعيد..

كل إنسان عرفها ولم يعرفها،

(بل حتى الحيوان، الذي ألف وجودها بجواره، تطعمه وترعى شؤونه)

لن نناسك يا جدتي..

سوف تظل ذكرياتك موشومة في ذاكراتنا

وسوف تظل معنا في جميع أوقاتنا

لن ننساها ولن ننسى صورتها.. صوتها.. كلماتها.. بسماتها

ستظلين في أرواحنا ساكنة..

ولن تقف قلوبنا وألسنتنا عن الدعاء لك..

أن يجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنة بإذنه تعالى..

ولكن إيهٍ أيتها الدنيا!!!!

كيف بنا نلتقي ونجتمع من دون رؤية وجهك الطاهر..

لتوي أحسست قيمة حكاياتك يا حبيبة العين والفؤاد!

- لم أعرف معنى الموت إلا بعد فراقك.. عرفت أنه مفرق الجماعات

فقدتك يا علماً من أعلام الصبر والشكر والرأفة والرحمة.

آآآآهٍ يا جدتي - كنت دفء قلوبنا وحلو جلساتنا -

كنا نتسابق بالجلوس معك!! من شدة ما أحس به تتسابق كلماتي.

لم أعهد والدي وحبيبي ذلك الرجل المعطاء إلا صبوراً، في كل أموره..

لكن هذه المرة رأيت دموعه.

لا لوم - هذه هي أمه، وأحد طرق الجنة

يا إلهي ألطف بنا..

كيف لي أن أصبر وأنا أقرأ رسالة عمي الأكبر

(يطمئننا جميعاً أن لا نحزن لأن والدتنا نشأت في الإسلام مصلية صائمة صابرة)

كيف لي أن أصبر وأنا أرى عمي يسكب مشاعره في مرثية تبكي الحجر في وصف لتلك الدرة النادرة على هذا الوجود!!

كيف لي أن أصبر وأنا أرى عمتي تغير لونها وهي تصبرني وهي بحالها!

كيف لي أن أصبر وأنا أرى عمي الغالي انزوى بزاوية كالأطفال يبكي والدته!

كيف لي أن أصبر وأنا أرى أخي يكتب أبيات سطرتها دموعه قبل حبره على تلك الأم الرؤوم!

هؤلاء قدوتي - فكيف بي أنا ماذا تظنوني فاعلة..؟

يا حبيبتي (سوف يفتقدك الكبير والصغير.. البعيد والقريب.. وكل من رآك ولو للحظات فكيف بمن لا يستمتع إلا بالجلوس معك).

إنها إنسانة تحب الجميع! الناس كلهم أبناؤها!

(حياتها عجيبة حتى القطط تحبها، فإذا كانت بالمنزل تأتي وتدور في كل الأرجاء وإذا غادرت والدتي لشأنها، وأتينا لا نرى لها أثراً).

ولا شك في الأمر فمن شدة طمأنينة القطة لهذه الحنونة أخذت ترضع أبنائها بجوارها اطمأنت وهي قطة لم تعرف عنها شيئاً من أخلاقها العظيمة التي عرفناها نحن!

لم أكتب هذه السطور رثاءً، بل وفاءً لك يا جدتي..

أردت أن يعلم الجميع أن جدتي كانت رمزاً يستحق الإشادة ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون).

رحمك الله وأسكنك فردوسه الأعلى..

* القصيم - البكيرية



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد