سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
اطلعت على صحيفتكم الموقرة العدد 13555 الصادر بتاريخ 20 ذي القعدة 1430هـ وفيها مقال بعنوان: (أردنا شقراء وأراد الله ضرماء) للكاتب عبدالرحمن بن محمد بن زيد العرفج الذي أشار فيه إلى مكانة ضرماء التاريخية وألمح إلى بعض الأحداث التي وقعت على أهلها إبان عدوان إبراهيم باشا وما تحمله هذه الأحداث لأهل ضرماء من معاني الشجاعة والبسالة في سبيل الدفاع عن الدين والنفس والوطن.
وإنني إذ أقف مع الكاتب فيما جاء في مقاله وفيما دعا إليه من إبراز هذا التاريخ لتتعرف عليه الأجيال الحاضرة والقادمة، وتعرف أن البطولة والشجاعة ليست عبارات فقط دون أن يكون لها واقع ملموس في الحياة.
ولعلي أزيد تأكيد ضرورة بذل الجهد المستطاع لاستقصاء المعلومات الكاملة عن هذه الأحداث التي وقعت في حرب إبراهيم باشا على ضرماء من خلال الرجوع إلى الوثائق المعبرة والروايات المروية من أبناء ضرماء عن آبائهم وأجدادهم، وفي رأيي أن الأجدر في القيام بهذا الجهد العلمي هم أبناء ضرماء الذين لديهم المعرفة التامة بطرق البحث العلمي ممن ينتسبون إلى الجامعات وممن يحملون الشهادات العليا، وذلك خدمة لبلدهم والسعي لحفظ هذا التاريخ العريق وهذا الموروث الثقافي الذي يستحق منا جميعاً (أبناء ضرماء) أن نقدمه للأجيال ليتعرفوا على ما كان عليه أهل ضرماء من الآباء والأجداد من الخصال الحميدة وروعة الشجاعة والبطولة في حماية الدين والنفس والوطن.
وكيف لا يستحق أهل ضرماء ذلك وهم الذين وقفوا في وجه الباغي إبراهيم باشا وأرادوا صد عدوانه وشره عن المسلمين آن ذلك، وقدموا أرواحهم ودماءهم في سبيل نصرة الدين ودعوة التوحيد التي أطلقها الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله-.
كيف لا يستحق أهل ضرماء ذلك وهم الذين ناصروا الإمام تركي بن عبدالله ووقفوا معه لإجلاء الحامية التركية ليعلن بعدها الإمام تركي رحمه الله في ضرماء استعادة ملك آبائه وأجداده وبدء الدولة السعودية الثانية ويمكث فيها شهراً لاستقبال المبايعين.
وكيف لا يستحق أهل ضرماء ذلك وهم الذين أمطروا من جيش الباشا القذائف الهائلة في وقت وجيز ليتلقوها بكل شجاعة وثبات، كما أشار ذلك المؤرخ عثمان بن بشر بقوله (وذكر لي أنهم عدوا فيما بين المغرب والعشاء خمسة آلاف وسبعمئة رمية ما بين قبس ومدفع وقنبرة).
وقد ذكر أحد أبناء ضرماء أن أسرة التماتمة التي عاصرت الحدث قدمت ثمانين شهيداً من رجالها.
وأخيراً فإن ضرماء بهذه القيمة التاريخية وهذا الشأن الوطني لا ينبغي أن يقابل بالجحود والتجاهل ويظل تاريخها مدفوناً في صفحات متفرقة بعيدة عن أعين القراء، وستظل الدعوة قائمة إلى وجود مركز علمي يهتم بتاريخ ضرماء ويصدر عنه كتاب يجمع كل الجوانب المهمة تاريخياً وثقافياً وجغرافياً وما هي على أبناء ضرماء ببعيد.
عبدالرحمن سليمان العبيد - ضرماء