سعادة رئيس تحرير جريد الجزيرة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعليقاً على خبر افتتاح صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم وبحضور سمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود لجامع الزهراء بمحافظة البكيرية ورعاية حفل جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة البكيرية لتخريج الدفعة الحادية عشرة من حفظة كتاب الله، أقول: نحتفل في كل عام في محافظة البكيرية بتخريج نخب جديدة من حفظة كتاب الله تعالى، وتشريف صاحب السمو أمير المنطقة ليس بغريب على حكام هذه البلاد المباركة، بلاد التوحيد، هذه البلاد التي اتخذت من كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- دستوراً لها، ودأب قادتها على العناية بكتاب الله تعالى قولاً وعملاً، فنحمد الله تعالى على هذه النعمة العظيمة، ونسأل الله أن يديمها علينا ويحفظ لبلادنا أمنها وطمأنينتها.
ولا شك أن كل إنسان يولد على الفطرة، وينشأ في أسرة تعنى بشؤونه، وتهتم بمصالحه، فالأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وصلاحها يعني صلاح المجتمع، وفسادها يعني فساد المجتمع، والأسرة هي المحضن الأول للإنسان فيها يولد، وفيها ينشأ ويترعرع، وفيها يتعلم المثل، والقيم والمبادئ.
لهذا نجد أن ديننا الإسلامي الحنيف أولى الأسرة رعاية خاصة ووضع الأسس والقواعد الراسخة التي تبنى عليها الأسرة، فبين للرجل كيف يختار زوجته؟، كما بين للمرأة ووليها كيف يتم اختيار الزوج؟، ثم وضع حقوقاً محددة للزوج على زوجته، وكذلك وضع حقوقاً للزوجة على زوجها، ثم وضع حقوقاً للأبناء على الآباء، وحقوقاً للآباء على الأبناء، وكذلك حقوقا كثيرة لو حافظ عليها الناس لسادت السعادة بين الأفراد وفي الأسر، والمجتمعات.
والشباب اليوم يواجهون تحدياً كبيراً أمام أنفسهم ومجتمعهم، فطرق الشر كثيرة، والتحصين الذاتي عند كثير من الشباب أصبح ضعيفاً بسبب غفلة الآباء والأمهات، وعدم إدراكهم مسؤولياتهم تجاه أبنائهم وبناتهم وبسبب هذا الانفتاح الشديد أمام الثقافات الوافدة والقنوات الهابطة التي غزت القلوب والعقول، وضاع بسببها الشباب والكهول.
ومهما كان هذا التحدي كبيراً فإنه لا بد للشباب أن يواجهوا ذلك بتحصين أنفسهم بالإيمان، وإشغال وقت فراغهم بالجديد والمفيد، والحذر كل الحذر من رفقاء السوء، أهل الشهوات والشبهات، الذين يبذلون ما بوسعهم للتأثير على جلسائهم وجرهم إلى مهاوي الرذيلة، فيجب الحذر منهم، والالتحاق بركب الصالحين، والسعي دائماً للانخراط في المؤسسات الاجتماعية، وعدم العزلة عن المجتمع.
أسأل الله عز وجل أن يوفق شبابنا لكل خير، وأن يجعلهم قرة عين لوالديهم ولوطنهم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بدر بن عبدالعزيز المحمود
وزارة الداخلية - الرياض