سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة حفظه الله..
قرأت في عدد الجزيرة ليوم الأحد 27-11-1430هـ مقالاً للكاتب محمد آل الشيخ، بعنوان: (الحجة الجديدة: المحكم والمتشابه)، ولي مع مقاله وقفات:
1- في البداية غمز الكاتب من أراد أن يرد عليه بقوله: (أحد أساتذة كلية الشريعة المتقاعدين) (أستاذ الفقه المتقاعد) (مدرس الفقه المتقاعد)، كل ذلك لأنه يختلف معه فيما ذهب إليه من رأي، بينما لما وجد أنه يتفق مع معالي وزير العدل وفقه الله فيما ذهب إليه من الرأي في مسألة الاختلاط قال: (معالي وزير العدل الشيخ الدكتور محمد العيسى)، قال الله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا).
من يقرأ وصف الكاتب لهذا الشيخ الذي وصفه بأنه أحد أساتذة كلية الشريعة المتقاعدين، يظن أنه معلم غير معروف بالعلم، وليس له أي نشاطات تذكر إلا تدريسه في فترة مضت في كلية الشريعة، خصوصاً أنه لمزه أكثر من مرة بعبارات منها: (صاحبنا ومن يحيطون به من شباب الصحوة الحركيين، يلوون أعناق الحقائق، ويقبلون ويرفضون بعيداً عما تمليه النصوص التي لا يتخطاها إلا مغالط)، و(هذا ما يحاول أستاذ الفقه هذا أن يتملص منه)، (هذا الشيخ لا يعيش خارج عصرنا فحسب، وإنما خارج كل عصور الإسلام)، (يتهم الناس بأن في قلوبهم زيغ لمجرد أنهم اختلفوا معه) (ذريعة المحكم والمتشابه التي لجأ إليها هذا الشيخ لرد بعض النصوص الثابتة)، (حجة المتشددين).
ولو أردنا أن ننظر إلى سيرة صاحب الأوصاف السابقة لوجدنا أن هذا الشيخ قد قال عنه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - لما سئل عنه: (إنه رجل مسدد)، وكان رحمه الله تعالى ينيبه في بعض الأحيان مكانه في دار الإفتاء في فصل الصيف، وقد حاول معه الشيخ رحمه الله تعالى على أن يتولى منصب الإفتاء في دار الإفتاء مراراً فامتنع، وحاول معه كذلك سماحة المفتي الحالي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وفقه الله بعد وفاة سماحة الشيخ بن باز رحمه الله تعالى مراراً أن يتولى منصب الإفتاء فامتنع أيضاً، وما ذاك إلا لأنهم علموا علمه وفضله، وما امتناعه إلا تواضع منه وهضم لذاته، وهذا دأب العلماء على مر السنين.
ثم إنه قد درس في كليتي الشريعة وأصول الدين من عام 1382 إلى عام 1420هـ وأشرف خلالها على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراة.
قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا) رواه الإمام أحمد.
2- غمز الكاتب - أيضاً - الشيخ الذي أراد أن يرد عليه بقوله وقد وضعها بين قوسين: (فتح الله على بصيرته) حيث إن الشيخ أعمى، فلمزه الكاتب بأنه أعمى البصر، ولن أفتري على الكاتب وأقول إنه يرمي الشيخ بعمى البصيرة فحاشاه من ذلك!.
قال صلى الله عليه وسلم: (من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له بثواب دون الجنة) نسأل الله أن يكرم الشيخ بالصبر الذي ثوابه الجنة.
3- لما أراد الكاتب أن ينقل قولاً للإمام النووي رحمه الله تعالى، نقله من مقال في جريدة الرياض!! ولا أعلم من أي منهج من مناهج الإنصاف والرجوع إلى الحق ينقل بهذه الطريقة!!
وبعد ذلك عقب بقوله (الإمام النووي قطع بأن الأصل في التحريم هو الخلوة، وإذا لم تكن خلوة فليست بحرام).
وبين يديك أخي القارىء نص الإمام النووي - الذي نقله الكاتب من جريدة الرياض مستدلاً على جواز الاختلاط - قال النووي رحمه الله تعالى: (والاختلاط بين النساء والرجال إذا لم يكن خلوة فليس بحرام)، ولو عدنا إلى نفس كلام الإمام النووي (المجموع 4-484) بدون بتر لسياق الكلام وسباقه - لوجدناه يقول في الكلام على حكم صلاة الجمعة للمرأة، قال: (لا يلزم من حضورها الجمعة الاختلاط، بل تكون وراءهم، وقد نقل ابن المنذر وغيره الاجماع على أنها لو حضرت وصلت الجمعة جاز، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده خلف الرجال، ولأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام) فواضح من كلام النووي رحمه الله تعالى أنه يتكلم عن موضوع الصلاة والمسجد، وتأمل جيداً قوله رحمه الله: (لا يلزم من حضورها الجمعة الاختلاط)، لكن السؤال ما هو رأي النووي رحمه الله تعالى في الاختلاط؟ قال النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم 4-129: (المراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثواباً وفضلاً وأبعدها من مطلوب الشرع وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والله أعلم)، وقال أيضاً 4-159: قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهو أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها).
وهنا أوجِّه سؤالاً للكاتب: (أأنت أعلم بمقصود النووي من النووي نفسه؟).
في الختام أرجو من الكاتب أن لا يكتب إلا ما يرضي الله تعالى، وأن يحرص على جمع كلمة الناس في هذه المملكة الغالية - كما يدعو لذلك دوماً خادم الحرمين الشريفين وفقه الله.
عبدالله بن صالح الزيد