Al Jazirah NewsPaper Wednesday  25/11/2009 G Issue 13572
الاربعاء 08 ذو الحجة 1430   العدد  13572
بعيداً عن الحماس يا سمر.. فرط الحركة اضطراب وليس مرضاً

قرأت في عدد الجزيرة الصادر يوم الأربعاء 1-12-1430هـ مقالة أسعدتني وأحزنتني معاً، للكاتبة سمر المقرن؛ فقد وصفت الكاتبة المجتهدة برأيها جهود الطبيبة المميزة سعاد اليماني في نشر الوعي والمعرفة باضطراب ضعف الانتباه والنشاط الزائد بما لا ينكر على الإطلاق على الدكتورة سعاد التي أقف لها بكل احترام لما تبذل من جهود.. ولكن أخفقت الكاتبة حين لامست بعبارة (مرض خطير) التي رددتها كثيراً في مقالها، وأثارت مشاعر العديد من الأسر والأهالي وحتى الأشخاص الذين لديهم فرط في الحركة ممن تهيأ لهم بعد هذا المقال أنهم وباء يخشى منه أو مجرمون يخشى على المجتمع منهم.. والواقع يا سمر أن نظرة المجتمع الدونية أو الفَهْم الخاطئ لاحتياجات هؤلاء هو ما نخشى منه كمختصين عليهم وليس العكس. ففرط الحركة يعد من الاضطرابات وليست (الأمراض) التي تتواجد بين الناس بنسب مرتفعة وبمستويات مختلفة، وقد تساهم العديد من العناصر في التقليص من آثار هذا الاضطراب وتقود إلى تحسن أفضل في أدائهم، كتنظيم البيئة، وتوفير نظام للدعم والتعزيز المستمر، والتخفيف من مستوى الضغوطات التي قد يتعرض لها الفرد. ولربما يحتاج البعض منهم إلى تلقي الدواء للتقليل من أعراض الاضطراب، ومع ذلك لا يخشى عليهم أن يتحولوا رجلا أخضر إذا لم يتناولوه، بل ما يخشى عليهم منه حقيقة هو ردات فعل الآخرين تجاه سلوكياتهم التي قد تنحى بهم لاحقا نحو الانحراف..

فلعلك تعلمين أن عددا كبيرا من المشاركين من الولايات المتحدة في مؤتمر (أفتا) الذي أُقيم الأسبوع الماضي هم أنفسهم ممن لديهم هذا الاضطراب، ومع ذلك لم يقمع هذا الاضطراب طموحاتهم وإن كان قد شكَّل لهم تحديا كبيرا تطلب جهدا أكبر مما يستدعيه الوضع عادة..

ما أرغب بقوله باختصار أن جمهورا كبيرا من الأهالي المنزعجين وعددا من طالباتي في الجامعة ممن يكافحن بإخلاص لتخطي أعراض هذا الاضطراب، ولهم أحلام طموحة كأحلام الدكتورة سعاد اليماني، لم تمر عليهم مصطلحات سمر المقرن التي وردت في مقالها مثل (مرض) و(مرض خطير) مرور الكرام، بل كانت كالصفعة المباغتة التي لم يتوقعها أحد منهم ولا حتى أنا خاصة بعد أسبوع غني بالتثقيف المتخصص باضطراب فرط الحركة وضعف الانتباه.

د. سحر أحمد الخشرمي
مشرفة مركز الاحتياجات الخاصة بجامعة الملك سعود


salkhashrami@yahoo.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد