Al Jazirah NewsPaper Thursday  03/12/2009 G Issue 13580
الخميس 16 ذو الحجة 1430   العدد  13580
هذرلوجيا
بحثاً عن (ذي الرمة)
سليمان الفليح

 

إلى الزميل محمد الفيصل

لعدة أعوام كنت أقتفي أثر (ذي الرمة) - غيلان -

الشاعر في صحراء الصمان.

سألت الشجر الميت

والحجر النابت

أغصان السدر المتوحش،

جبال طويق، صحاصح نجد والوديان

(سألت عقاباً مجنّح.

قال لي أتبع ظلي

سترى آثار (صِدّح)

فوقها غيلان وهوَ يترنّح

حينما يتلو شعراً

عن أسى القلب المبُرّح)

وستسمع من فجوات البيد رغاء الناقة وهي تخّب

على الدهناء، وستسمع أصوات عزيف الجان.

وستلقى حبلاً خَلِقاً

في أثر الرعيان

أحمله وتمنطق فيه سيسند ظهرك في الرحلة إذ هو

مجدول من (وسر) جلود الغزلان

يمّم وجهك شطر (سدير) - العارض -

وارفع رأسك

نظف عقلك

من صدأ النسيان

ستشاهد أنثى في الريح ستسرق قلبك

ثم تردد في سمعك بعض الألحان

(لابنة الجن في الجو طلل

دارس الآيات عافٍ كالخلل

درجته الريح من بين صبا

وجنوباً درجت جنباً وطل)

سترى صورة الشاعر (مدرج الريح)

ثابتة في سفوح الجبال يقهقه حتى

يهزّ الرمال

يقول: اتبَع الطير

ليهديك إلى غيلان - لكنك لن تلقاه

الآن

ما زال على ناقته يبحث عن طرف الكرة

الأرضية منذ الغابر من ماضي الأزمان

يحمل ابنته (مي) لتنسج ثوباً من

حجر الصوان.

تبعت الطير فأدخلني (العوده)، أسلمني الطير

إلى بستان.

سألت عن (ابن الفيصل) في أطلال العودة

سألت بيوت الطين

سألت الأسوار

سألت النخل

سألت الحارات، الجدران

أومأ لي شبح من أبناء القرن الأول للهجرة:

هيا اتبعه

قد سافر للعاصمة اليوم مع الركبان.

قلت وداعاً يا عودة سدير

فلنا عودة

قلت وداعاً يا ذا الرمة

قلت وداعاً يا غيلان




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد