Al Jazirah NewsPaper Thursday  03/12/2009 G Issue 13580
الخميس 16 ذو الحجة 1430   العدد  13580
شيء من
الكرة في ملعب الأمير الحازم
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

 

سمو الأمير خالد الفيصل هو أحد الأمراء المتنورين، والمصلحين، والذين يواجهون بحزم الفساد بكل صوره. رجل الصلاح والإصلاح الأول في بلادنا، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - أسند إلى سمو الأمير خالد مسؤولية التحقيق في كارثة جدة، وأعطى اللجنة التي يرأسها سموه كل الصلاحيات لاستدعاء (كائناً من كان بطلب إفادته أو مساءلته) كما جاء نصاً في الأمر الملكي الكريم. عبارة (كائن من كان) تقول الكثير، ولا تستثني أحداً؛ معنى ذلك أن رؤوس الفساد والإفساد واستغلال النفوذ لملء الجيوب بالمال الحرام قد أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من المساءلة والمحاسبة ومن ثم سيف العدالة. والأمير خالد الفيصل خير من ينتدب إلى مثل هذه المهمة؛ فتاريخه يشهد له بأنه رجل مواجهة لا رجل مجاملة، ورجل حل لا رجل أنصاف حلول؛ رجل ليس بالخب ولكن الخب لا يخدعه؛ وتاريخ الأمير خالد الفيصل العملي وخبرته الإدارية الطويلة والثرية منذ منطقة عسير وحتى منطقة مكة المكرمة يقول ذلك، ويشهد عليه.

ما حصل في جدة يحتاج إلى مثل خالد الفيصل؛ ليضع الحقائق أمام ملك الإصلاح والصلاح، لتكون جدة (غير) ما كانت قبل اللجنة، وقبل طوفان الفساد الذي كشفه طوفان المطر؛ (غير) حقيقة وليس مجرد شعار يُخفي وراءه مدينة مترهلة، منهكة، يكتنفها الضنك من كل جانب.

الكوارث قد تكون قاسية، أليمة، غير أنها تعلم الشعوب حكاماً ومحكومين أن الفساد إذا ما تم السكوت عليه، ومجاملة أساطينه، تحت أي حجة، أو مبرر، فإن المآل سلسلة من المآسي التي لا تنتهي إلا بنهاية الدول. قد يبدو العلاج في أحايين كثيرة مؤلماً، أو قاسياً، غير أن ما هو أكثر إيلاماً أن ترى المرض يستشري ويتمدد أمام عينيك وتحاول أن تجد من الأعذار والمبررات ما تتفادى به العلاج، لتجد نفسك في نهاية المطاف أمام (مرض) لا علاج له، لتنتظر النهاية وكان بإمكانك أن تتداركها لولا التأجيل والتسويف واختلاق المبررات وتفادي العلاج. وليس لديّ أدنى شك أن الملك - حفظه الله - أعطى القوس باريها، وأوكل الأمر إلى من هو أهلٌ له، وكلنا آذان صاغية، وقلوب يملؤها الأمل بأن كارثة جدة ستكون نهاية الكوارث، وأن أولئك الذين لا شغل لهم إلا إبرام الصفقات المشبوهة على حساب الوطن، وإنسان الوطن، قد آن أوان فضحهم، والتشهير بهم، ووضعهم في مقاماتهم الحقيقية، بعد أن بلغوا من الطغيان والوقاحة والخسة والدناءة مبلغاً وصل بنا إلا هذه الكارثة التي تدمي القلوب.

وإذا كان الأمر الملكي الذي أصدره ملك الصلاح والإصلاح قال شيئاً فإن أبلغ ما قال: لا حصانة للصوص وباعة الضمائر وخيانة الأمانة بعد اليوم، فقد أزف العقاب، وحان وقت المحاسبة؛ والأيام حبلى بالمفاجآت التي ستعيد العربة إلى الطريق القويم، طريق الإصلاح والصلاح.

نقطة أخيرة لا بد من أن أقولها في هذه العجالة، ولكي لا يطول بنا الانتظار، يجب أن يعيِّن سموه (ناطقاً رسمياً) لهذه اللجنة تكون مهمته إطلاع المجتمع على مجريات عمل اللجنة أولاً بأول، فالشفافية في مثل هذه اللجان مطلوبة كي لا تطويها البيروقراطية مثلما طوت أخوات لها من قبل. إلى اللقاء.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد