(مع التحية إلى جنودنا المرابطين على الحدود الجنوبية) |
ما كلٌّ من بدأ المكارم تمَّمَا
|
أو كلٌّ من حفظ العلوم تعلَّما
|
ما كلٌّ من ألقى أمامك خطبة
|
عصماء عن معنى الشجاعة أقدَما
|
من قال خذها باليمين وردَّها
|
بشماله، كان البخيلَ الأشأما
|
كم عثرةٍٍ ذهبت بقيمة عاثرٍ
|
فقدَ الكرامة بعدها وتحطَّما
|
كم أبصرتْ عيناك ثوبَ إهانةٍ
|
قد لفَّ صاحبَهُ، وكان مكرَّما
|
ولكم رأينا جاهلاً متذبذباً
|
يلقى الجموع مجَبَّباً ومُعمَّما
|
إن المكارم لا تتم لخائنٍ
|
أبداً، وإن بذل الكثير وقدَّما
|
إن الكريم إذا أفاض عطاءَه
|
مدَّ اليدين كريمتين وسلَّما
|
ويكون أكرم إن أفاض عطاءه
|
للناس، مبتهجاً به وتبسَّما
|
أما الذي يعطيك وهو مقَطِّبٌ
|
بجبينه، ويريك وجهاً مظلما
|
فهو البخيل بماله وبجاهِهِ
|
مهما ادَّعى جاها، وأعطى درهما
|
عذراً أخا الإسلام في الوطن الذي
|
أضحى بكعبتنا الشريفة معلما
|
عذراً أخا الإسلام في الأرض التي
|
في عزها اشترك الإباءُ وأسهما
|
عذراً إليك إلى الحجيج، إلى الذي
|
لبَّى وكبَّر للإله وعظَّما
|
عذراً إلى هذي البقاع ومن مشى
|
فيها، ومن عرف العقيدة وانتمى
|
عذراً إلى من يحزمون أمورها
|
بالدِّين، حتى صار أمراً محكما
|
عذراً تَزُفُّ به الزهور عبيرَها
|
وبلحنهِ طيرُ الوفاء ترنَّمَا
|
عذراً إذا التهبتْ حروف قصيدتي
|
وإذا غدا شعري لظَىَ وتضرَّما
|
فأنا أرى الأحداث تشعلُ نارَهَا
|
في عالمٍ جعل الأمانةَ مغْنَما
|
وأنا أرى فتناً يؤجِّج نارها
|
من لا يخاف الله أو يرعى الحمى
|
وأنا أرى متطاولاً متجاوزاً
|
أسرى به الليلُ البهيمُ ملثَّما
|
جمعَ انحرافين: انحراف عقيدةٍ
|
وسياسةٍ، وعلى انحرافهما ارتمَى
|
إنِّي لأعجب والعجائبُ جمَّةٌ
|
للعقل، حين يرى الغزالة غَيْلما!!
|
ماذا يريد بمهبط الوحي الذي
|
شربت منابت أرضِه وحيَ السَّما؟
|
هي دُرَّة الأوطان بالدين الذي
|
أهدى لها عزَّ المقامِ وأكرما
|
من سار فيها بالضلالة والهوى
|
والبغْي، سار إلى الضياع وأجرما
|
هي دُرَّة الأوطان، خارطة المدى
|
تغذو القلوب هدى، وتسقي زمْزَما
|
هي من تقول: استعصموا بكتابكم
|
ما خابَ من حمل الهدى واستَعصَمَا
|
هي كالأصيل من الخيول إذا رأى
|
إحجام فارِسِه، شكاهُ وحمْحَما
|
ماذا يظن المعتدي، أيظنها
|
ستمدُّ كفَّاً بالزهور، إذا رمى؟!
|
من حقنا المشروع صدُّ مكابرٍ
|
ظنَّ الظنونَ بنفسِه فتقدَّما
|
لو كان ذا رأيٍ لقدَّر أمره
|
ولعادَ عن إرهابه وتأثَّما
|
أَوْ كان ذا عقلٍ لصانَ لجارِهِ
|
حقاً وبادله الوفاء وعظَّما
|
أتراه يجهل قدر مهبط وحينا
|
سبحان من مَنَح العقولَ وقسَّما؟!!
|
قدْ تقلِبُ العينان صورةَ ما ترى
|
لمَّا يُصيبُ بصيرةَ الرائي العَمَى
|
لله درُّ مرابطين بذكرهم
|
قد أنجَدَ الخبرُ الصحيحُ وأتْهمَا
|
أبناؤنا لم يجبنوا لما رأوا
|
وجه البغاةِ على الحدودِ تجهَّما
|
أهدتهموا جازان من واحاتِها
|
فُلاًّ، من الحُبِّ الكبير مُنظَّما
|
بسطتْ لهم بُسُطَ الوفاءِ، وهكذا
|
جازانُ تغدو بالوفاء الأكرما
|
ورأتهم الشُّمُّ الرواسي مثلَها
|
فرمتْ إليهم بدْرَها والأنجُما
|
إني لأرجو أن يَنَال شهادةَ
|
منْ قدَّم النفس العزيزة والدَّما
|
أما الذي ما زال في ساح الوغى
|
فرعاه من يرعى العبادَ وسلَّمَا
|
إني أقول لكل صاحب بِدعةٍ
|
في الدين، يشرب من هواها علقما:
|
لن يثبت الإيمان في قلب امرئٍ
|
إلا إذا اتَّبع الكتاب وحكَّما
|
ميزان شرع الله يمنحُنا الرِّضا
|
فلكم رعى حقاً وصان وقوَّمَا
|
من أضرم الفتنَ العظامَ مكابراً
|
فلسوف يلقى الموتَ فيما أضرما
|
|