(صحافة بلد ملتهب: أزمتا التمويل والمسؤولية المهنية في الصحافة العراقية) كتاب جديد ل د. أحمد عبدالحميد، ومن تقديم الكاتب المعروف فؤاد مطر.
يحتاج واقع الصحافة العراقية الجديدة إلى رصد مستمر، فهي في دور الصيرورة التي يفترض أن تؤسس لتقاليد غير موروثة.
ويرى جيل المشتغلين في هذه الصحافة اليوم أن الماضي السياسي القريب وكذلك الحاضر الذي ينوء بثقل الاضطراب ونزيف الدم لا يسمحان بفرصة أو بداية حقيقية لعمل صحفي أو إعلامي مستقل، وبالرغم من محاولات قدمت من الخارج وتعهد بها عراقيون نجحت مشاريع صحفية ارتبطت بجهودهم في لندن وبعض العواصم.. فإن الصحافة العراقية بما شهدته من انقلاب واتساع عمودي وأفقي اتسمت بطابع خاص أثارت وتثير جدلاً واسعاً وتباينت بشأنها التقييمات والآراء والمواقف، وتجاوز الأمر إلى حد اتهامها بالتبعية الحزبية والطائفية والمناطقية وغيرها. وساعد في تفاقم ذلك أمران: الأول هو تلك الفورة غير المسبوقة التي شهدها عدد الصحف الصادرة بعد أحداث نيسان 2003 وبلغ نحو 200 صحيفة، والثاني انطلاق صحافة الأحزاب والمنظمات والأشخاص على نحو يعيد إلى الواجهة ملامح صحافة الحقبة ما قبل الجمهورية نسبياً.
وإلى كل أمر من الأمرين ثمة دوافع ومسوغات يمكن الإشارة فقط إلى ظاهرتين أو أزمتين رافقتهما وأدرك الصحفيون أنفسهم جسامتهما في بلد ملتهب.
ويسعى هذا الكتاب إلى الخوض في التأثيرات أو التداعيات الناجمة عن أزمة التمويل وفي طليعتها التمويل عبر الإعلان الذي أسهم في إسقاط عشرات الصحف خلال ماراثون المنافسة للفوز بالاستمرارية فضلاً عن أزمة المسؤولية المهنية أو ما يعرف بأخلاقيات المهنة الصحفية التي أسهمت أيضاً بخلق نوع من القطيعة بين الصحف وجمهورها وبينهما وبين الواقع السياسي الدموي الذي أدى إلى أن يدفع الصحفيون ضريبة انخراط بعضهم في ظاهرة العنف الدموي من خلال الدعوة إلى الكراهية أو المساهمة في التحريض على الصراع الطائفي والقومي، وهي قضية انطوت على تأويلات أو على الأقل سوغت للقوى المتصارعة والمسلحة أختيار الصحفيين أهدافاً سهلة وتحويل رسالتهم الاجتماعية والأخلاقية إلى محتوى للاستحواذ أو الانحياز الثأري الذي سحق آلاف الضحايا الأبرياء ومنهم الصحفيون المفترض أن يكونوا بمنأى عن رصاص الغدر والحقد الأعمى ويكرموا مهماتهم لنقل الواقع وإبلاغه إلى الملأ.