ضمن مطبوعات نادي مكة الثقافي صدر كتاب (مناهل العلم بالبلد الحرام وأعلام المكيّات خلال العصر المملوكي 648 - 932هـ) للأستاذ الدكتور فوزي محمد الساعاتي.
الكتابة عن مكة المكرمة من الموضوعات التي تتوق إليها النفوس وتهوي إليها الأفئدة في مشارق الأرض ومغاربها؛ لمزيد شرفها وعظيم قدرها. ولا غرو في ذلك؛ فقد اختارها المولى جلَّ شأنه ليكون بها بيته، وأمر تعالى نبيه إبراهيم عليه السلام بأن يؤذن في الناس بالحج، قال تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (سورة الحج آية 27)؛ فتقاطر إليها عناصر بشرية متعددة المشارب واللغات والثقافات ومن شتى أنحاء العالم الإسلامي؛ رغبة في أداء فريضة الحج (وهي ميزة انفردت بها عن سائر بقاع العالم الإسلامي)، ونيل العلم، فيقيمون فيها فترة قد تمتد إلى سنوات، بل إننا نجد بعضاً من هؤلاء (وبخاصة العلماء والعباد) يقضي بقية عمره بها، وذلك عائد إلى وجود بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن أقاموا بمكة يحدثون الناس ويفتونهم في أمور دينهم في المسجد الحرام الذي هو أهم المساجد التي تشد إليها الرحال في سبيل العبادة ونَيْل الأجر والثواب وشعاع المعرفة؛ ففيه تعقد حلقات الذكر والتدريس والوعظ والإفتاء وتُقام الشعائر. هذا النشاط المتعدد من قِبل العلماء المقيمين فيها والواردين إليها أدى إلى ازدهار الحياة الثقافية بمكة المكرمة؛ فصارت مركزاً بارزاً من المراكز العلمية التي تهفو إليها أفئدة طلاب العلم والعلماء.
ولقد تمتعت المرأة في ظل هذا النشاط العلمي وهذا العصر المملوكي بمكانة كبيرة، وقامت بدور مهم في الحياة العامة، وحسبنا أن نشير إلى أن هذه الحركة العلمية الزاهرة لم تكن وقفاً على الرجال فحسب، وإنما شاركت فيها المرأة بقسط وافر سواء بالتحديث أو الإسناد بالتدريس أو عقد المجالس العلمية في بيوتهن.
واشتمل الكتاب على:
المقدمة. وقد اشتملت على مكانة وأهمية مكة المكرمة، وأسباب اختيار الموضوع. الفصل الأول: عوامل ازدهار الحركة العلمية في مكة المكرمة: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الحج، المبحث الثاني: توافر الكتب، المبحث الثالث: الأوقاف والصدقات (الهبات). الفصل الثاني: مناهل العلم في مكة المكرمة خلال العصر المملوكي، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: المسجد الحرام والمساجد الأخرى، المبحث الثاني: المدارس، المبحث الثالث: الدروس المقررة والكتاتيب بالمسجد الحرام، المبحث الرابع: الأربطة. الفصل الثالث: أعلام المكيات مع ترتيبهن على حسب حروف الهجاء التي يبتدئ بها كل اسم. ثم الخاتمة، وفيها أهم نتائج البحث.