للباحثة سميرة مبارك بلسود صدر كتاب (موانئ تهامة وأسهها دراسة تاريخية حضارية 1179 - 1351هـ عن نادي مكة الثقافي والكتاب في أصله أطروحة ماجستير
من اللافت للنظر عدم عناية الدارسين بموانئ تهامة الجنوبية ومراسيها، وبالأخص موانئ (الليث) و(القنفذة) و(الشقيق) و(البرك) و(القحمة) و(جازان) و(حلي) وذلك على الرغم من أن هذه الموانئ والمراسي لعبت أدواراً سياسية. وعسكرية، واقتصادية مهمة، وبخاصة منذ مطلع القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، حيث كانت بمثابة قواعد بحرية رئيسة لحملات العثمانيين، ومن والاهم من الأشراف في حروبهم ضد القوى السياسية القائمة في تهامة وعسير في ذلك الوقت، كما استخدمت كقواعد عسكرية في عمليات الإنزال البحري العسكري للحملات المصرية على عسير، وبالذات في عهد محمد علي باشا، فضلاً عن أن هذه الموانئ والمراسي كانت منطلقاً لبعض الأشراف في غاراتهم على بعضهم، ولم يقتصر دور هذه الموانئ والمراسي عند هذا الحد فحسب، بل كان للبوارج الأجنبية الإيطالية والإنجليزية دورها منذ أواخر القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي)، حيث تحالف الأدارسة المعادين للدولة العثمانية مع إيطاليا، كما أن بريطانيا حاولت بسط نفوذها على سواحل تهامة، مما كان لذلك أثره في نشوب نزاع عسكري بين الإيطاليين والإنجليز من جهة، وبين الدولة العثمانية وأهالي المنطقة من جهة أخرى.وبالإضافة إلى ما سبق فقد أسهمت موانئ تهامة ومراسيها بدور مهم في إنعاش الحركة التجارية في المنطقة، وبالنظر إلى قيام صلات بحرية بين موانئ تهامة ومراسيها والموانئ الأخرى, سواء الواقعة على شواطئ البحر الأحمر، أو بحر العرب، أو الخليج العربي، أو تلك الواقعة على موانئ مصر، والشام، والهند، وشمال أفريقية، وأوروبا، والصين، وجنوب أفريقيا وشرقها.وفي دراسة المؤلفة لهذه الصلات ما مكنها من معرفة المواد الخام، والمنتجات النباتية، والحيوانية، والصناعية، التي كانت تصدر من هذه الموانئ، أو التي كانت ترد إليها، فضلاً عن معرفة أنواع السفن، والعملات، والأوزان التي تم التعامل بها، والنظم التي سارت عليها هذه الموانئ والمراسي، ومعرفة النشاط السكاني، إلى جانب معرفة الأسعار والأجور التي كانت سائدة في تلك الفترة.ونظراً لوقوع هذه الموانئ والمراسي على طريق الحج اليمني الساحلي، وقربها من طريق الحج اليمني التهامي أيضاً، وكذلك مقابلتها للموانئ الجنوبية للساحل الأفريقي الشرقي، ومجاورتها لسواحل اليمن، فغن هذه الدراسة كشفت عن دور هذه الموانئ والمراسي في استقبال الحجاج، مما يشكل إضافة جديدة للأدوار التي أسهمت بها موانئ تهامة ومراسيها خلال فترة البحث.