في يوم العاشر من شهر ذي الحجة والذي تكامل فيه اجتماع الحجيج في منى بعد أن أدوا معظم مناسكهم في جوٍّ من الأمن والأيمان تحفهم رعاية الله وعنايته ثم تلك المنظومة المتكاملة من الجهود المبذولة وخصوصاً من أفراد جنود أمننا البواسل الذين لم يبخلوا بأي جهد أو وقت في سبيل تقديمه لضيوف الرحمن وقاصدي بيته الحرام تنفيذاً لتوجيهات ولاة أمرنا حفظهم الله وحرصهم على كل ما فيه راحة الحجاج وأمنهم.. ففي يوم عيد الأضحى المبارك تشّرف قيادات ورجالات أمن الحج بالسلام على خادم الشريفين والذي استمعوا فيه إلى توجيهاته النيرة وكلماته السديدة والتي أكد فيها حفظه الله على ركيزتين عظيمتين ارتكزت عليهما هذه البلاد؛ الأولى منهما التأكيد على أن خدمة الحجيج وبذل الغالي والنفيس في سبيل تسهيل حجهم وتقديم سبل الراحة لهم هو من صميم سياستها وروح منهجها.. وهذا غير مستغرب على بلادنا التي شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين والقيام بشؤونهما فهاهما الحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة تلقى كل اهتمام ورعاية.. وما المشاريع الجبارة التي نشاهدها كل عام ودقة التنظيم وحسن التخطيط إلا أكبر دليل على عظم هذه الرعاية.. والركيزة الثانية من كلمة خادم الحرمين الشريفين هي أهمية أمن بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية وأنها قضية لا يمكن التنازل عنها وأن حدود بلادنا أمر لا يمكن المساس ولو بشبر واحد منه وأن أيّ عدوان أو اعتداء أمر لا يمكن التهاون فيه؛ فكما أننا لا نعتدي على أحد فإننا لن نسمح بأن يعتدي علينا أو يتجاوز حدودنا أحد كائناً من كان وأن الدفاع عن الدين والوطن إما أن تكون بالنصر والكرامة وإما أن تكون بالشهادة والعز.. إن هذه الكلمات من خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى لقواتنا المسلحة -أيده الله بنصره- هي أوسمة وأنواط يعتز بها جنودنا البواسل المجاهدون المرابطون على ثغورنا والذين يدافعون عن كل شبر من بلادنا ويذودون عن كل ذرة من ترابها بصدق وعزيمة يحدوهم الشوق إما إلى العز والنصر وإما إلى الشهادة والكرامة، (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين..) فهنيئاً لجنودنا المرابطين هذا الشرف وهنيئاً لهم هذه المكانة (فعينان لا تمسهما النار عينٌ بكت من خشية الله وعينٌ باتت تحرس في سبيل الله) إنكم نلتم أعظم شرف وبلغتم أزهى مكانة لأنكم لا تدافعون عن أراضي المملكة فقط ولكنكم أيضاً تدافعون وترابطون من أجل الدفاع عن حدود أطهر بقعة على وجه الأرض إنها المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين ومهبط وحي رب العالمين، إنكم تدافعون عن العقيدة والتوحيد والدين والوطن وعن الأرض والمال ومن قتل دون ذلك فهو شهيد.. فنعم العقبى ونعم المصير.
جنودنا البواسل قلوبنا وأرواحنا معكم، وألسنتنا تلهج بالدعاء لكم أن يثبت الله أقدامكم ويربط على قلوبكم.. فاثبتُوا وتوكلوا واعلموا أنكم على الحق ومن كان على الحق كان الله معه ومن كان الله معه كان النصر حليفه فالله نعم المولى ونعم النصير.
Saad.alfayyadh@hotmail.com