موضوع العين أو ما يسمى باللهجة العامية (النظل أو النحاتة) موضوع يعتبر قديما قدم التاريخ فكل الحضارات كان لها صراعات مع العين وتجد الكثير منهم يضع التمائم وغيرها لطرد العين، وإلى وقتنا هذا في المجتمعات التي يوجد بها جهل هناك من يضع شكل الكف الذي يوجد في وسطه عين زرقاء اعتقاداً منهم بأنه يطرد العين وإلباس الولد الذكر لباس ملابس البنت أو وضع حلقة من المعدن في إحدى معصميه أو التبخير وكلها خرافات لا تنجي من هلاك وبما أن هذا الموضوع مهم جداً لا سيما وهو يتعلق بحياتنا اليومية مباشرة فسوف نتناوله بشيء من التفصيل.وتعريف العين كما عرفها ابن القيم في كتاب الزاد هي: (سهام تخرج من نفس الحاسد أو العاين نحو المحسود أو المعين تصيبه تارة وتخطيه تارة).
وبناء على التعري السابق فإن العين كمجرد عين ليست هي المسؤولة عن التأثير بالمرض الناتج سواء عن إعجاب أو حسد العائن بالمعين، وإنما هي نفس العائن وتمنيه لهذا الشيء سواء بالإعجاب أو الحسد، ومن خلال ذلك فإن العين هي النافذة التي تربط الإنسان بالعالم الخارجي وتعتبر أداة لتوصيل المعلومة على شكل صورة للإنسان فيقوم بتحليلها وبالتالي ينعكس هذا التحليل على نفس الإنسان بسرعة كبيرة جداً وتتفاعل معه سواء بالرغبة في الشيء لامتلاكه أو الإعجاب به، وكل هذا يحدث من دون ذكر الله سبحانه وتعالى فيكون تأثيره شديد على المعين، وهنا حادثة رواها لي صديق وهو من الثقات وهي أن له ابنة صغيرة وقامت بالاتصال على والدها بالعمل وقام بالرد عليها أحد الأشخاص المشهور (بالنضل) وقال لوالدها إن ابنتك لسانها طلق جدا ولا يدل على أنها صغيرة، فيقول والدها والله ما فات وقت قصير جداً إلا ووالدتها تتصل وتقول نحن في الطوارئ وقالت ابنتك تعثرت وارتطمت بالأرض وجرح لسانها، فهذا يعني أن العائن حتى لو لم ير المعين يستطيع التأثير عليه ولو بالوصف، فنحن الآن سوف نشير إلى العين بأنها النفس، ولذلك سنكون أمام نوعين من النفس كلاهما شريرة وقت الحدث، فالأولى النفس بقصد والثانية بغير قصد، فلو قلنا إن النفس (النضل) بقصد وهو أن الشخص يحدد لك الوقت والمكان بالشيء الذي يريد فيحدث ذلك، فإن هذا وبدون جدال يستخدم الجن لعمل ذلك بتعاونهم معه، ولكن الشيء الغريب والمحير هو النوع الثاني النفس بغير قصد، فإن ذلك الشخص الذي يعين لا يستخدم الجن إذن ما هي طريقة التنفيذ التي يستخدمها؟ على الرغم من أن العائن لا يعرف كيف حدث ذلك، هل هي طاقة خفية لا نراها تصدر من العائن وتصل إلى المعين بطريقة الذبذبات بواسطة الطاقة الكهرومغناطيسية غير المرئية طبعا ذلك غير صحيح لأنه ينافي التفسير العلمي للنظر وهي أن العين تستقبل الأشعة عبر الضوء المنعكس من الأشياء وبالتالي يصل إلى المخ وتتكون الصورة وهذا الكلام أثبته العالم المسلم ابن الهيثم وللمزيد ارجع لكتابه المناظر، ولذلك فالإنسان لا يستطيع إرسال اشعة معينة لأنه غير قادر على ذلك، إذن ما سر النفس أو ما يسمى (النضل).من هنا سأناقش فكرة من وجهة نظري قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة والله سبحانه وتعالى وحده هو العليم، وذلك حينما قرأت هذه الآية قال تعالى: {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (27) سورة ق، وكذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا وإياك يا رسول الله قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير، هذا دليل على وجود القرين، إذن إن كل إنسان معه قرين كما ذكر سابقا وأن تأثيره على الإنسان بطريقة الوسوسة كما في سورة الناس، والمشكلة الكبرى هي عدم فهم الإنسان لطريقة تأثيره عليه، وقد ذكر الدكتور زيد قاسم الغزاوي المتخصص في الهندسة الطبية في أحد بحوثه الاضطرابات النفسية: تشخيص وعلاج من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بأن الإنسان حينما يسأل عن تأثير الشيطان وكيف يؤثر عليه فإنك تسمع ما يلي:
1 - إنسان ملحد: سيقول لك إن الشيطان غير موجود، 2- نصراني: سيقول إن الشيطان موجود ولكنه شخصية خرافية ولا يؤثر على الإنسان على الإطلاق، 3 - إنسان مسلم: سيقول إن الشيطان موجود ولكنه لا يعرف كيف يؤثر عليه على الإطلاق. على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى حذر من الشيطان في جميع الرسالات السماوية، وهذا القرين يحاول جاهداً للإضلال وتخريب أفكار الإنسان بالمفاسد والمعاصي، ومن ضمن هذه الأشياء النفس التي ترغب في الشيء بالكلام من صاحبها بدون ذكر الله سبحانه وتعالى فيقوم القرين المرتبط معه باستغلال ذلك الإعجاب أو الحسد بالاتفاق مع القرين الآخر الموجود مع المعين وذلك عن طريق التأثير عليه بالمرض في الجزء المعجب به من الجسم أو إذا كان مثلا ذكاء أو فطنة فيعمل على نظري لها دليل وهو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما مر رجلان من الانصار ليلا وكان معه صفية بنت حيي رضي الله عنها فأسرع الرجلان فقال الرسول صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنها صفية فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وأني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءاً - أو قال شيئا -)، فهذا يعطي مفهوم أن الشيطان يتخلل جسم الإنسان ويستطيع التأثير على الخلايا الموجودة في أجسامنا بتعطيلها من خلال نفس العائن، كما حدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، حينما رأى عامر بن ربيعة رضي الله عنه سهل بن حنيف رضي الله عنه فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط بسهل، فأتى الرسول صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل؟ والله ما رفع رأسه، قال هل تتهمون به أحد قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فدعاه، فتغيظ عليه، وقال علام يقتل أحدكم أخاه، ألا باركت! أغتسل له، فلما غسل له راح سهل مع الناس ما به بأس.
فتأثير القرين هو مجرد افتراض افترضته قد يكون صحيحا وقد يكون خطأ ولكن الوقاية من العين أو النفس هو كلام الله سبحانه وتعالى وذلك لو قلنا إن العائن أو صاحب النفس يتفوه بكلمات وصفية تأثر بالآخر بأمر الله سبحانه وتعالى هذا كلام بشر فالأولى أن تتحصن بكلام الله فإذا أنت آمنت بكلام العائن على أنه سوف يوذيك فلا بد أن تؤمن بداخلك أن كلام الله هو الذي يقيك، فانصح نفسي وأنصحكم بالدوام على قراءة سورة المعوذات مع أذكار الصباح والمساء فهي الواقي بإذن الله وأسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى.
e-mail:sshamar@hotmail.com