في الحقيقة وبكل مصداقية وشفافية أن الجوف بشيبها وشبانها وبقضها وقضيضها، وحصونها وقلاعها، ومفاخرها ومآثرها هي جيزان بذاتها وصفاتها فكلتاهما مدينتان لهما مكانة عظيمة في عيوننا نحن أبناء الجوف.
|
فالجوف في الشمال منطقة حدودية لها أصالتها وعراقتها وأهميتها، وجيزان منطقة حدودية لها ما لوصيفتها الجوف، وهذا من نعم الله وأفضاله علينا نحن أبناء المملكة العربية السعدية بأننا نؤثر بعضنا بعضاً، لأننا لحمة واحدة ونسيج واحد كأسرة واحدة لا يفرقنا شيء، ونشعر بشعور واحد مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم تعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى) وحب الوطن في قلوبنا كل لا يتجزأ.
|
وقد أرقت الجوف لأرق جيزان وتكدرت بتكدر سمائها وأرضها حق لها ذلك، وهذا الشعور الرقيق والإحساس العميق المتأصل في أبناء الجوف خاصة وأبناء المملكة عامة منقبة يتسابق عليها أبناء المملكة ويشار إليها بالبنان.
|
والفضل بعد الله في ذلك يعود للملك الصالح عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه الذي وحد البلاد وجمع شمل الأمة ونشر الأمن والأمان والمحبة والوئام وأقام ميزان العدل بين الرعية، وأوجد الوفاء والإخاء بين أبناء الجزيرة في سائر ربوع البلاد، حتى عرفنا ولله الحمد والمنة بهذه الفضائل فارتفع شأننا وغيظ حاسدنا على تلك النعم مصداقاً لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كل ذي نعمة محسود).
|
وسار على نهج الملك الصالح عبدالعزيز بن عبدالرحمن أبناؤه البررة حتى وصل إلى قائد مسيرتنا وباني نهضتنا وحامي حمانا بعد الله عز وجل القائد الأعلى لكافة القوات المسلحة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وسمو النائب الثاني وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز.
|
والجوف هنا لها سابقتها في مواقف مشرفة منذ الدولة السعودية الأولى بأن ناصرتها ووقفت معها، حيث اختلطت الدماء وروت بها ثرى الأرض بعد أن استشهد كوكبة من فرسانها ورجالاتها ضد الاعتداءات العثمانية آنذاك.
|
كما وقدمت الكثير للملك الصالح عبدالعزيز آل سعود رحمه الله حينما عرضت نفسها وبادرت بانضمامها للدولة السعودية الحديثة. وها هي اليوم بقيادة أميرنا المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة الجوف رعاه الله، وسعادة وكيل إمارة منطقة الجوف تتبنى حملة التبرع بالدم بالنفوس الزكية، سائلين المولى جل وعلا ألا يحوجهم لذلك كما عبر عن ذلك سمو أميرنا المحبوب، وإذا اقتضى الأمر فسيجدوننا أننا نبذل أرواحنا رخيصة فداء للدين والمليك والوطن لأن الجود بالنفسي أقصى غاية الجود، ونقف صفاً واحداً مع إخواننا رجال قواتنا المسلحة المجاهدين على الثغور في أرض الرباط على الحدود الجنوبية مع الجنود الأشاوس البواسل الذين يذودون عن حياض هذه الأمة بصدق وأمانة وإخلاص.
|
إخواني المرابطين على الثغور لا أجد كلاماً أقوله إلا ما يحدوني الشوق للتفوه به:
|
فإما حياة تسر الصديق |
وإما ممات يغيظ العدا |
وهذا ما بايعنا نحن وإياكم ولاتنا عليه ولكم أيها المجاهدون أقول:
|
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا |
لعلمت أنك بالعبادة تلعب |
من كان يخضب خده بدموعه |
فنحورنا بدمائنا تتخضب |
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا |
وهج السنابك والغبار الأطيب |
والله أسأل وهو خير من سئل أن يديم على بلادنا نعمه الكثيرة الظاهرة والباطنة وعلى رأسها نعمة الأمن والأمان في ظل قيادتنا الحكيمة الراشدة المرشدة وأن يخذل عدونا ويرد كيده في نحره.
|
|