Al Jazirah NewsPaper Saturday  05/12/2009 G Issue 13582
السبت 18 ذو الحجة 1430   العدد  13582
ماهية الإدارة
ناريمان محمد حمدي جميل

 

قبل أن نشرح باختصار (ماهية الإدارة) فإنه من المفيد هنا أن نتفق على تعريف ما نتحدث عنه.

هناك الكثير من التعاريف التقليدية للإدارة... لكن إذا ما سئل أي منا سواء كان في مكتب أو في محل تجاري أو في شركة خاصة عمّن هم المديرون؟ فإن أول ما سيذكره أحدنا هو أن المديرين هم أولئك: (الذين يأمرون وينهون الموظفين)...

لكن في الحقيقة إن مفهومنا عن الإدارة من خلال التعبير السابق البسيط فيه قليل من الخطأ، ومن أجل أن نصحح هذا التعريف فسنقول: إن الإدارة هي (إنجاز الأهداف من خلال الناس)...

ولهذا فإنه ليس بالضرورة أن ينفذ المديرون الأعمال والمهام بأنفسهم، بل إن مهمتهم الأولى تكمن في التأكد من أن الآخرين ينفذون هذه الأعمال من أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة سواء كان ذلك في مدرسة أو غيرها إذ إن مهمة مدير المدرسة هي التأكد من أن المدرسين يقومون بالتدريس للطلبة على أكمل وجه وأفضل حال.

ولو كان ذلك في قسم المحاسبة في المنظمة، فإن مدير القسم مهمته التأكد من أداء المحاسبين لأعمالهم بدقة كإعداد الميزانيات وتقارير المحاسبة بشتى أشكالها وغير ذلك من المحاسبة الدقيقة وهكذا الحال بالنسبة لكل تلك الأعمال الأخرى باختلاف المهن والخدمات المقدمة، كإدارة المستشفيات أو إعطاء نوع من النصائح القانونية في مكاتب المحاماة...إلخ. كذلك يعني التحقق من أداء الآخرين - الموظفين - للأنشطة والأعمال المطلوبة منهم لتحقيق الأهداف المنشودة.

ولمزيد من المعرفة فإن هناك بعض المهن والوظائف لا تتطلب توفر مهارات إدارية لإدارتها، فبعض الموظفين الذين مضى عليهم مدة من الزمن ليست قليلة في مهنتهم قادرون على تجنب الآخرين ليتعاونوا معهم.

فقد تجد موظفا في المنظمة يعمل على آلة كاتبة ولمدة طويلة من الزمن يستطيع أن يجلب شخصا ليصلح آلته بسرعة إذا ما تعطلت بخبرته الطويلة وعلاقاته الجيدة بأصحاب هذه المهنة بدلاً من الذهاب إلى مديره ليطلب تصليح آلته وتحميله حملاً إضافياً بشغله ذلك.

وفي المقابل.. هناك بعض المهن التي تعتبر مهنا إدارية تماما ويعني ذلك أن المديرين لها أو المسؤولين التنفيذيين عنها لا بد أن يقوموا بأدائها بأنفسهم دون الاعتماد على أحد في ذلك.

إن الإدارة لا تعني بالضرورة دائما (المكانة).. بل تعني فقط المسؤولية الإدارية تجاه الأهداف التي نضعها نصب أعيننا في أعمالنا.. إذ يوجد في العديد من المنظمات الكثير من الماهرين في أعمالهم ووظائفهم، سواء المصممين أو المهندسين أو المحاسبين أو الأطباء.. الخ، ومن هؤلاء من هم أكثر مهارة من المشرفين عليهم أن مديريهم أو آخرين ممن يعتبرون مسؤولين إداريا عنهم.

الإدارة مهارة بحد ذاتها، وتظل الإدارة هي نفسها في كل المجالات المختلفة، إذ لا تختلف الإدارة كثيراً باختلاف المهن والأعمال التجارية... والفرق بين إدارة مدرسة وشركة نقل أو قسم محاسبة وبين غيرها، هو فرق عائد إلى أهمية العمل فقط، والبعض يعتقد أن المدير الجيد يستطيع إدارة أي نوع من العمل حتى لو لم يكن يألف مثل هذا النوع من العمل أو مارسه من قبل، إلا أنه بالتأكيد لن يطلب من المدير وحتى في أعلى المستويات من الإدارة أن يعرف كل شاردة وواردة في العمل الذي يديره.

أما المنظمات والمؤسسات الصغيرة.. فإن مديرها عادةً ما يكونون خبراء تماما في عملهم الذي يديرونه، وعلى الرغم من ذلك فإن المديرين الفاعلين سيعملون على استخدام مهاراتهم الإدارية في إدارتهم لأعمالهم بشكل أكبر من التعرض للطرق التقنية والفنية في ذلك، فالمدير الجيد هو الذي يتمتع بقدر كبير من المهارات الإدارية ومن أهمها طرح الأسئلة على الآخرين.. فنجده يتقن السؤال أكثر مما يتقن الإجابة.

- جدة



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد