Al Jazirah NewsPaper Saturday  05/12/2009 G Issue 13582
السبت 18 ذو الحجة 1430   العدد  13582
التوعية والتوجيه في الهيئات
أهمية إعادة الهيكلة وتطوير البرامج
د. عبد المجيد محمد الجلال

 

تتمحور الوظائف الأساسية للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القيام بتبصير الناس بأركان دينهم، وحثهم على التَّحلّي بآدابه وفضائله الكريمة، من خلال برامج التوعية والتوجيه والإرشاد، إضافة إلى مباشرة ضبط المخالفات والمنكرات والبدع، وسائر التصرفات والسلوكيات المشينة، التي تصطدم بالأحكام والقواعد الشرعية المعتبرة.

بما يخص برامج التوعية والتوجيه (الأمر بالمعروف) تتعدد المناشط، وتتنوع، وتستهدف إجمالاً نشر ثقافة التوعية والتوجيه والإرشاد بين الناس، بغية تأصيل قِيم هذا الدِّين الحنيف في نفوسهم، وتحصينهم من الوقوع في مستنقع المنكرات والمخالفات والسلوكيات الخاطئة، من أبرز هذه البرامج والمناشط:

- إقامة المراكز التوجيهية التي تشتمل على المحاضرات الشرعية والتربوية، والأمسيات الشعرية، والمسابقات الثقافية، والبرامج الترفيهية.

- إلقاء المحاضرات والكلمات الوعظية، وعقد الندوات.

- توزيع المطبوعات، والشرائط السمعية.

ومع التقدير العام لكل الجهود والمبادرات التي تضطلع بها الهيئة لتنفيذ مهامها الأساسية في التوعية والتوجيه، فإن البرامج والمناشط التوعوية، بصيغتها الحالية، يكتنفها الضعف العام في قوالبها، ومدخلاتها ومخرجاتها، بما يحدُّ من قدرتها في التأثير الإيجابي على الفئات المستهدفة، وعلى فهم طبيعة تكويناتهم الفكرية والنفسية، ونوعية احتياجاتهم، ونطاق مشكلاتهم، وملامح البيئة المحيطة بهم. بلْه وحتى طبيعة التحولات الديموجرافية والاقتصادية والاجتماعية المطِّردة، التي تشهدها المملكة والمجتمع السعودي على وجه العموم، بما في ذلك الانفتاح على المنتج الثقافي العالمي، ومنتجات العولمة، بكل إشكالاتها على صعيد الأمن الأخلاقي المجتمعي، وقواعد الحراك الاجتماعي المنضبط.

ومن ثمَّ، فإن مقتضيات المرحلة الحالية، والتحولات الجارية، تستدعي بالضرورة تكثيف الجهود والمبادرات لإيجاد منهجية علمية تنهض بمهام وبرامج التوعية والتوجيه، لتحقيق أهداف الرئاسة العامة وتطلعاتها، في رعاية قِيم هذا المجتمع وفضائله، المستندة إلى قواعد هذا الدِّين الحنيف، وأركانه الخالدة.

من هذا المنطلق تبدو أهمية العمل على بناء إستراتيجية تطوير شاملة لمناهج التوعية والتوجيه بالرئاسة العامة، بمشاركة خبراء وأكاديميين في تخصصات العلوم النفسية والاجتماعية، وبناء التفكير وتطوير الذات، تأخذ في الحسبان أدواتٍ وأساليب وطرائق جديدة للتوعية والتوجيه، تناسب المعطيات الحالية، وتواكب ميكنة الإعلام المعاصر، وآلته الاحترافية، وتأثيراته المباشرة على المجتمع السعودي وحِداناً وزرافات، فأساليب الوعظ التقليدي وأدواته، ربما لم تعد كافية لإحداث التأثير الإيجابي المطلوب، لمواجهة التحديِّ، الذي تفرضه هذه المتغيرات والتحولات في المشهد السعودي المعاصر.

من المفيد بهذا الشأن التركيز على الفعاليات ذات الطبيعة الديناميكية لنتائجها الإيجابية العالية، ومن أبرزها (المراكز التوجيهية) والعمل على تطويرها والعناية بمكوناتها، ومفرداتها، حتى يمكن أن تؤتي أُكُلها، وتحقق أهدافها.

ومن العناصر المهمة التي يمكن الأخذ بها لتطوير المراكز التوجيهية، وتحقيق أقصى فعالية ممكنة منها:

- العناية باختيار المكان الملائم، والتجهيزات المناسبة، بما يُهيئ الأجواء للمشاركات التفاعلية.

- العناية باختيار القيادات المشرفة على فعاليات هذه المراكز، المؤهلة إدارياً وتربوياً ونفسياً.

- العناية باختيار البرامج والأنشطة، وعرضها بأساليب وتطبيقات معاصرة.

- العناية ببرامج تطوير الذات، والقدرات، وبناء التفكير، والعلاقات الإنسانية، والتعاون في ذلك مع المراكز المتخصصة في إعداد هذه النوعية من المهارات.

- العناية باستقطاب رعاة لفعاليات هذه المراكز، من المؤسسات والشركات التجارية والإعلامية والثقافية.

- العناية بالتغطية الإعلامية التي تبرز الجهود والخطط المبذولة، وتُعزّز من مكانة رسالة الحِسْبة، وجهازها المبارك.

وقد يكون من المفيد كذلك النظر في مسألة الازدواجية في بعض أنشطة التوعية والتوجيه التي تضطلع بأدائها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهات أخرى، مثل: أنشطة: الندوات، والمحاضرات، والكلمات الوعظية، وتوزيع المطبوعات، ومعالجتها من خلال آلية معينة، تعمل على تنسيق الجهود والمبادرات، وتوزيع الأدوار.

على أية حال، هذا التحديِّ الذي تفرضه منتجات القرية الكونية العالمية، بكل تبعاتها الأخلاقية والاجتماعية والأمنية، ينبغي أن يستفز في الخيرين إرادة العمل التوعوي الخلاَّق، نحو بناء قاعدة صُلبة تحدُّ من مخاطر هذه المنتجات، وتداعياتها على الأمن والسلم الاجتماعي.

من مأثور الحِكم: لا يَكْفِي أَنْ تَعْمَلَ خَيْراً، بَلْ يَجِبُ أَنْ تُحْسِنَ عَمَلَ الخَيْرِ




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد