تظل أهمية المؤسسة التربوية جلية في جانبين مهمين الأول: يتعلّق بالجانب المعرفي التحصيلي المتمثّل في اكتساب المعارف وإتقان المهارات التي يحتاجها في حياته، وتعاطيه مع مَن حوله داخل المجتمع، والجانب الآخر يتعلّق بالسلوك وتقويمه ولعل حديثي في هذه الأسطر ينصب على الجانب الثاني وهو السلوكي الذي يتعاطى فيه الإنسان مع من حوله، وعليه يبني قناعاته وقراراته. وفي تصوري الشخصي أن ذلك الجانب تركز بشكل كبير داخل المؤسسة التعليمية على علاج الممارسات السلوكية الخاطئة. والعمل على تقويم جانب الخلق بطرق علمية مدروسة ولكنها - للأسف الشديد - ليست في المستوى المطلوب فيما يكون له صلة بجانب الفكر والتوجيه وبناء الشخصية المتزنة البعيدة عن التشدد (التنطع) أو الانحلال. فالفكر بلا منازع هو من يشكل نمط شخصية الطالب والطالبة وقناعتهما ويبنيا قرارتهما بما يمليه وتأتي دورة (أثرة المعلم والمعلمة في الأمن الفكري) التي اختتمت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، خطوة إيجابية تبرهن على أمرين:
1 أهمية دور القطب الأول في العملية التربوية والتعليمية (المعلم والمعلمة) داخل تلك المؤسسة. كما هو معلوم أن النشء يقضي فيها معظم ساعات يومه التي يكون فيها حاضراً وعلى درجة كبيرة من التركيز والإدراك، وهنا تكمن أهمية المعلم والمعلمة، وتفنيد ما يلاك عبر وسائل التقنية الحديثة (الفضائيات. المواقع على الشبكة العنكبوتية) من مفاهيم خاطئة وقناعات مصادمة للشرع والعرف. وترسيخ مبدأ وحدة الفكر المتزن الوسطي المستمد من الشرع الحنيف.
2 أهمية الفكر وضرورة الحفاظ عليه ورصد كل ما يتعلق بالتأثير فيه، بل إنه من أهم عوامل نجاح المعلم والمعلمة، ويجب ألا يقل في مكانته عن العلمية والتمكن في التخصص، إذ ما الفائدة من جيل تسلح بالمعرفة والمهارة مع عدم إعطاء أهمية كافية لجانب الفكر والتوجيه السليم؟ فكيف يمكن بعد ذلك توظيف الإمكانات لخدمة الوطن والأمة؟
لذا يجب العناية كل العناية بجانب الفكر وتوجيهه بما يحقق نفع البلاد والعباد، حتى نرى جيلاً متسلحاً بالعلم ومتحصناً بالفكر الوسطي المتزن الذي سيسهم بإذن الله في بناء الوطن وتطويره والرقي به في كافة المجالات. والله من وراء القصد.
معلم بمجمع ملهم التعليمي