وافت المنية مساء يوم السبت الرابع من ذي الحجة 1430 هـ الموافق 21 نوفمبر 2009 م بمدينة الرياض عمتي (رقية بنت سليمان صالح الخزيم) أم أسامة رحمها الله رحمة واسعة وأبدلها الله بدارها دور الجنان.. فقد آلمني الحزن بفقدها ورحيلها.. وكلما تذكرت هذه العمة تذكرت معاني جميلة وقيما فاضلة، فلازلت أذكر صلتها وهدوءها وسكينتها ووقارها..لقد كانت تزورنا في بيتنا بين الفينة والأخرى بصحبة زوجها عبدالرحمن الطاسان -رحمه الله- (الذي سبقها بوفاته قبل قرابة ست سنوات) للسلام على والدي -رحمه الله- والاطمئنان عليه فقد كانت تتمسك بمعنى صلة الرحم في زمن ضعف فيه التواصل، وقد شهدت لها أدباً جماً وخلقا عاليا.. فقد كانت أنموذجا رائعاً لامرأة صالحة في زمن كثرت فيه حوادث الزمن وملهياته، فأحسبها والله حسيبها امرأة تقية نقية خفية طاهرة بعيدة عن القيل والقال فلا يعرف قلبها بغضاء ولا شحناء ولا أحقاد.. فقد قضت حياتها بتوجيه وجهها لربها بالأعمال الصالحة وبرها بوالديها وبزوجها الذي عاشت معه حقبة من الزمن حياة كريمة هنيئة في بيت إيماني غشيته الرحمة والسكينة..مع زوج مؤمن تقي نقي شهد له أهل الخير بالإيمان والصلاح.. حتى توفاه الله وفقده كل من عرفه وأشد من فقده زوجته وأسرته..حتى أثر رحيله على زوجته (رحمها الله) إلى أن توفيت في أيام عظيمة مباركة بعد عمر قصير مبارك يقارب الأربعين عاماً والذي حمل في طياته جهادا في هذه الحياة وتربية لأبنائها وبناتها تربية صالحة حتى أصبحوا مثالا في الأخلاق الفاضلة... وقد حمل في طياته صبرا على مصائب الحياة ومصاعبها وشدتها.. وكما قال أبو فراس الحمداني: المَرْءُ رَهْنُ مَصَائِبٍ لا تَنْقَضِي حَتى يُوَارَى جِسْمُهُ في رَمْسِهِ فَمُؤجَّلٌ يَلقَى الرّدى في أهلِهِ، وَمُعَجَّلٌ يَلقَى الرّدى في نَفسِهِ.. وهذه صيرورة الحياة الدنيا وطبيعتها قد يغرنا بريقها وزخرفها وتلهينا مشاغلها..ونحن أقرب ما نكون إلى مصيرنا وفراقنا لهذه الدنيا.. فالله تعالى يقول (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته وجمعنا بك في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وجبر الله مصاب ذويك ورزقهم الصبر والاحتساب.. اللهم آمين.
- نيوزلندا - كرايس تشيرج
aboloai127@hotmail.com