حطّت بحمد الله سحائب الرحمة والبركة في أرجاء المملكة، فابتهجت النفوس، وأنستْ مصائب الأسهم والفلوس!! عمّ الغيث المحافظات والأكام والضراب، ودك بطون الأودية ومنابت الشجر.. |
فلله الحمد من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المواطنون بغيث الله! تَباشر الناس بالمطر فرحاً وسروراً واهتزت الأشجار طرباً، ورتعت البهائم جذلاً.والمستقرئ لنصوص الوحيين يلحظ أن الغيث هو الاسم الأولى والأعمُ الأغلب بخلاف المطر... |
ودائماً ما يُذْكر المطر في العذاب كما في قوله تعالى:?الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوء..??وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ?. |
أما الغيث فهو خاص بما يغيث العباد والبلاد فلذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يكون الغيث مُغِيثاً... أي رافعاً للحرج والحاجة والمشقة فقال: ?اللهم اسقينا غيثاً مغيثاً..? وقال سبحانه في وصف الغيث: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ...?.. الخ فها هنا بمناسبة نزول الغيث أمور يجدر بنا أن نعيها، ونستشعرها ومنها: |
1 - أن الناس يحق لهم أن يَتباشروا بالأمطار كما قال الله تعالى: (فَإِذَا أصاب بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ...? وهذا هو الذي نشاهده بين الناس اليوم. |
2 - جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلّم (ليست السنة ألا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتطمروا ولا تنبت الأرض?. وهذا مصداق لدعائه أن يكون غيثاً مغيثاً فينبتُ الزرع ويدر الضرع. |
3 - أن الأمطار تحمل الخير والبركة والحياة نفسها فبالإضافة إلى سقي الأرض، وإنبات الربيع ومرعى البهائم، وغسل الأتربة والغبار... كذلك ري الآبار الجوفية..، حيث يشتكي المتخصصون من ضحالة المياه الجوفية. |
4 - أن ينزل الغيث بقدر فلا زيادة مغرقة، ولا قحط مجدب: ?وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ?، لذلك شرعت صلاة (الاستصحاء)، إذ كثرت الأمطار وخيف الهدم والغرق. |
5 - علينا أن نتفكر في قدرة الله سبحانه: ?اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء? أي ينشره (وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا)، أي قطعاً، (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ? أي المطر، ?فَإِذَا أصاب بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ?: يصيب به من يشاء فقط... وهم والله أعلم للذين تابوا وأنابوا واستغفروا واستغاثوا.. (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ انه كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا?. |
6 - علينا أن نعتبر كيف كنا آيسين قانطين ثم في لحظات معدودة ينشئ الله السحاب الثقال فيتراكم المزن.. لذلك قال تعالى: ?وَإِن كَانُوا مِن قَبل ان يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ? أي آيسين. |
7 - علينا ألا نَبْطر ونفسق بهذه الخيرات، لذا أمرنا الله بالتفكر والنظر والاستبصار فقال الله تعالى: ?فَانظُرْ إلى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا أن ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ?. |
8 - لنعرف أن الاستغاثة ليست وقفاً على صلاة الاستسقاء بل هي أنواع منها: |
استغاثة الخطيب يوم الجمعة التي يشرع فيها رفع اليدين، واستغاثة المسلم لوحده، والاستغاثة المعروفة هكذا قسمها العلماء. |
9 - أن نعلم أن الاستغاثة سنة من كان قبلنا من الأنبياء: ?وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ...? فالاستغاثة هي طلب السقيا.. لكن لكل شرعة ومنهاجاً.. |
10 - علينا أن نفرح بالمطر إذ نزل في أي قطر من أقطار العالم الإسلامي وحواضره، حتى لو لم ينزل في بلد الاستغاثة.... فمهما يكن يأتيني خراجك. |
فلا هطلت علي بأرض قومي |
سحائب ليس تنتظم البلاد |
فنزوله بأي أرض هو بقدرة الله وحكمته ?وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أكثر النَّاسِ إِلا كُفُورًا?وقال:?فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء?.اللهم اسق به العباد، وانشر رحمتك على الحاضر والباد، وأجعله رحمة لنا وبلاغاً إلى حين.. وصلى الله على نبينا محمد. |
-الموجه الشرعي بالقوات المسلحة |
|