تعد الأمثال الشعبية والحكم لأي شعب مرآة ناصعة لثقافتها والهوية الواضحة للقيم والمبادئ والأخلاق التي يؤمن بها ويعمل على نشرها بين أبنائه ومن الأمثال والحكم الدارجة في أغلب المجتمعات العربية وخاصة الخليجية (من ترك داره قل مقداره)، ولما كانت الأمثال والحكم تمتلك إيجاز اللفظ وسهولة الحفظ وتركيز الفكر كان لها دور مهم في نشر المفاهيم بين الناس وعلى الرغم مما تحقق بالمجتمعات من صور ومظاهر المدنية الحديثة، فإن الأفراد ما زالوا يحملون كثيراً من مكونات تراثهم الشعبي التي تظهر آثاره على توجيهاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية وعلاقاتهم بمظاهر الحياة من حولهم، ولذا فإني أرى أن تأصيل الأمثلة والحكم بين الشباب مهم جداً ومنها (من ترك داره قل مقداره)، لأن هذا يرسخ لديهم حب الوطن والذود عنه وعن مقدساته وأن الإنسان بلا وطن لا قيمة له، لأن حب الانتماء طبيعة في البشر، فالإنسان في بلده يعيش في عزٍ واحترامٍ وهذه الحكمة لها أبعادها المختلفة من الناحية الدينية والوطنية والعاطفية والثقافية، فكلما ترك الإنسان أي بعد من هذه الأبعاد قلَّت قيمته، ولذا فإن الشباب بعد الله هم حماة الدين والوطن والثقافة، فلا تنازل عن ذلك والمجتمع السعودي مجتمع متماسك وله عاداته وتقاليده المتوافقة مع دين الإسلام الحنيف، وأعداء الدين والحاسدين لا يروق لهم بال الاتخاذ الوسائل المختلفة لفك الالتزام الديني والتلاحم الاجتماعي ومن ذلك التغرير بأبناء هذا الوطن بأساليب مختلفة، فالشباب بحاجة إلى من يرشدهم إلى مقاصد الأعداء والحاسدين سواء من خارج المملكة أو من الوافدين من أجل المحافظة على عقيدتهم وليدركوا ما هم فيه من رغد العيش وأمن في ظل حكومتنا الرشيدة التي تحرص على تقديم كل ما فيه خير للمواطن ولا يمكن الحفاظ على المقدسات وأمن هذا الوطن إلا بتوفيق الله ثم بالتعاون والتكاتف وعدم السماح لأي فرصة من فرص الأعداء التسلل إلى المملكة أو الإساءة إلى الدين، فبلادنا قبلة المسلمين وتنعم بخيرات كثيرة بفضل من الله ودولة تحكم بكتاب الله وسنّة رسوله، نسأل الله أن يحفظ لهذا البلد دينه وأمنه ودولته الرشيدة وأن يوفق خادم الحرمين الشريفين لما فيه خير الدنيا والآخرة وأن يحفظ هذا البلد من كل فتنة وأن يجعل كيد أعداء الدين والدول في نحورهم والله الهادي للخير.
- جامعة الأمير سلطان