Al Jazirah NewsPaper Sunday  06/12/2009 G Issue 13583
الأحد 19 ذو الحجة 1430   العدد  13583
الإنسان ووهن الحياة
منصور إبراهيم الدخيل

إن حياة الإنسان وحضارته مرتبطتان بإسلامه، فكل ما تمت معانقة حقيقية لمثل وقيم الإسلام تحضر وتقدم، فحضارة اليوم هي نتاج لحضارة الإسلام، لأن ركيزتها هي الحضارة الإسلامية التي كانت سائدة وشامخة لأكثر من ثمانية قرون ونتيجة لعدم امتثالنا لمقومات وتوجهات هذه الحضارة انتزعت منا وقاموا من خلالها وتطوروا وتحضروا لكنهم ركزوا على الجانب المادي الذي فيما بعد تخلى عن الجانب الروحي فأصبحت حياتهم كلها مادة مما جعل الحياة عندهم هي الغاية وتحقق فيهم قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أخوف ما أخاف عليكم الوهن. قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت).وقد انعكس تنبؤ الرسول علينا، لأن حضارة اليوم هي قائمة على الجانب المادي الصرف، أما الإسلام فمن خلال حضارته قائم على الوسطية والاعتدال، فالجانب الروحي هو هدف وغاية، والجانب المادي هو وسيلة وعبادة في نفس الوقت، وعندما نقول عبادة فإنما كل شيء مادي يقصر به الزكاة والصدقة والإنفاق على الأسرة ومساعدة المحتاجين، فلهذا حب الدنيا لا يجب أن يكون في قاموس المسلم، لأن الاستمتاع بها وأخذ نصيبه منها لا يكون على حساب الغاية وهي العبادة، فكراهية الموت تعطيل للعبادة لأن الموت له عدته التي يجب الإعداد لها، فاستعدادنا له لا يمنعنا من الاستمتاع المباح والعمل والبناء والعطاء والأكل والشرب والتضحية والفداء، أما إذا سيطر الوهن علينا، فقل علينا السلام وقد يتحقق قول الله: ?إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ?، لأن المسلم يجب عليه أن يترجم إسلامه إلى إيمان وسلوك حضاري يشع بالفضيلة على الإنسانية كافة سبيلاً، لأن فطرته هي صالحة لفطرة البشرية كافة لمن تدبر فيها وتأمل، لأن حضارة الإسلام قائمة على معرفة الله والاهتداء بهديه والحكم بما أنزل الله التي بالبعد عنها جعلها تحط من مكانة هذه الحضارة والسنة النبوية المطهرة ترفض وتحارب ذلك، لأنه منافٍ للإيمان الذي هو سر حضارتها وتقدمها. وخلاصة القول إن حب الدنيا إذا خلا من تأصيل هذا الحب في قنواته السوية تعطلت وتوقفت عجلة الحياة لأن الحب الحقيقي هو تفعيل معطيات الحياة وتحويلها إلى عبادة تنعم بها البشرية وتهديها إلى طريق الصواب، فهل نحن فاعلون؟.. هذا ما نريده.

وبالله التوفيق.

مكتب التربية العربي لدول الخليج



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد