Al Jazirah NewsPaper Friday  18/12/2009 G Issue 13595
الجمعة 01 محرم 1431   العدد  13595
تعثر مفاوضات المناخ... وخلافات المشاركين استمرت طوال أسبوعين
أوباما إلى كوبنهاجن في اللحظات الأخيرة لتغيير مسار أخطر مؤتمر في القرن الـ21

 

الجزيرة - وكالات

توجه الرئيس الامريكي باراك أوباما إلى كوبنهاجن امس الخميس في مسعى للتوصل إلى اتفاق للمناخ ترعاه الامم المتحدة معلقا بذلك مصداقيته على اتفاق بعيد المنال سيتحمل عواقبه في الداخل وعلى المسرح العالمي.

ومن المنتظر أن يصل أوباما إلى العاصمة الدنمركية صباح اليوم الجمعة لينضم إلى نحو 120 من زعماء العالم لانهاء عملية معقدة للتوصل إلى اتفاق سياسي لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومعالجة مشكلة احترار الأرض. وتنتهي اليوم الجمعة الثامن عشر محادثات كوبنهاجن التي بدأت يوم السابع من ديسمبر الحالى ويبدو الوقت ضيقا والمخاطر عالية.

ونظرا للمناقشات المستفيضة الجارية في واشنطن بشأن قانون اصلاح نظام الرعاية الصحية الامريكي الذي جعله أوباما من أولويات سياسته الداخلية يعتزم الرئيس الامريكي البقاء في كوبنهاجن اقل من يوم واحد.

وقد لا يكفي هذا الوقت الضيق للتغلب على الخلافات المستمرة طوال اسبوعين بين الدول المتقدمة والدول النامية بشأن أي طرف عليه خفض الانبعاثات ونسب الخفض والمبالغ التي يجب توفيرها للدول الفقيرة لمساعدتها على جعل اقتصاداتها تقوم بدرجة أكبر على التكنولوجيا الصديقة للبيئة والتكيف مع ارتفاع الحرارة. لكن في الوقت نفسه قد يتيح وجود أوباما ومساهمته الشخصية الفرصة امام التوصل إلى اتفاق. وعرضت الولايات المتحدة خفض انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنحو 17 في المئة بحلول عام 2020 مقارنة بمستويات عام 2005م. ويعادل هذا خفضا بنحو ثلاثة في المئة عن مستويات عام 1990 وهو الحد الذي يستخدمه الاتحاد الاوروبي وآخرون. ومن غير المرجح ان يعرض أوباما سقفا أعلى أكثر طموحا لهذا الخفض وهو ما طالب به عدد كبير من الدول. حيث إن أهدافه تستند إلى مشروع قانون أقره مجلس النواب وينتظر موافقة مجلس الشيوخ حتى يصبح قانونا. وصرح روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض بأن أوباما يأمل في كسر الجمود المحيط بقضايا هامة متعلقة بأهداف الدول المتقدمة في نسب الخفض وخلافات حول الدعم المالي الذي سيقدم للدول الفقيرة حتى تتعامل مع تغير المناخ. ويقول مدافعون عن البيئة إن أوباما بوسعه تغيير مسار المحادثات في كوبنهاجن بتعهده بالوقوف بقوة وراء مشروع قانون طموح عن المناخ في مجلس الشيوخ يرفع نسبة الخفض إلى20% وتعهده بتكريس كل جهوده لهذه القضية بعد الانتهاء من اصلاح نظام الرعاية الصحية الامريكي. كما يمكنه أيضا ان يهدئ من الصراعات حول قضية التمويل بتعهده بأن يطلب من الكونجرس المزيد من الاموال في الميزانية الامريكية لعام 2011 لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع تغير المناخ. وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل امس إن التعهدات التي قدمتها الدول الصناعية في مؤتمر المناخ الحالى ليست كافية، وأن العرض الامريكي لا يرقى إلى الحد المطلوب. وصرحت ميركل في خطاب ألقته امام البرلمان الألمانى قبل سفرها إلى الدنمرك بأن الانباء الواردة من كوبنهاجن غير مشجعة حتى الآن وحذرت من ان الفشل في التوصل إلى اتفاق سيكون له أضرار بالغة.

وقالت (الانباء التي تردنا ليست جيدة. يجب ان أقول بكل صدق بأن عرض الولايات المتحدة بخفض (انبعاثات ثاني اكسيد الكربون) بنسبة اربعة في المئة مقارنة بمستويات عام1990غير طموح). وكان الرئيس الأمريكي قد دعا إلى (اتفاق يمكن العمل به), يكون بشكل أساسي اتفاقا سياسيا له أنياب يمكنه جعل الدول تعمل على خفض انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري أو الحد منها في الوقت الذي يجري فيه وضع معاهدة رسمية ملزمة في عام 2010م.

وفى سياق متصل أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس الخميس ان الولايات المتحدة (ستسهم) في مساعدة اجمالية بقيمة مئة مليار دولار سنويا حتى 2020 لمكافحة الاحتباس الحراري، في اطار اتفاق يشمل الاقتصاديات الكبرى. مؤكدة أنه: (في اطار اتفاق تتعهد فيه كل الاقتصادات الرئيسة باعمال ملموسة للحد من انبعاث الغازات الدفيئة وتقدم كل الشفافية الضرورية حول تطبيقها، فان الولايات المتحدة على استعداد للاسهام مع غيرها من الدول لجمع مئة مليار دولار سنويا من الآن وحتى 2020 لمكافحة الاحتباس الحراري. وهذا المبلغ هو الذي اعتبره الاتحاد الاوروبي ايضا ضروريا لتلبية حاجات تكيف الدول النامية مع تداعيات التغير المناخي وتخفيف انبعثاتها.

- وعلى خلفية مؤتمر المناخ اوردت صحيفة الشعب الصينية أمس الخميس ان الاستثمارات الصينية من اجل حماية البيئة بين عامى 2015 و2011 قد تتخطى ثلاثة الاف مليار يوان (300 مليار يورو)، حسب توقعات اولية. وتابعت الصحيفة الناطقة رسميا بلسان الحزب الشيوعي الحاكم نقلا عن وو تشياوكينغ نائب وزير حماية البيئة انه خلال هذه الفترة التي تطابق الخطة الخمسية الثانية عشرة للصين، سيتم تخصيص حوالى مئة مليار يورو لتكاليف تشغيل منشآت لمراقبة التلوث. وتابع المسؤول ان (قيمة انتاج الصناعة البيئية قد تصل إلى ما يقارب 4900 مليار يوان). جاء هذا الاعلان بعدما صرح دبلوماسيون في مؤتمر كوبنهاغن حول المناخ الاربعاء الماضى ان المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بعد يوم ضائع، عشية قمة يشارك فيها قادة 110 دول في محاولة لتبني اتفاق يشكل اطارا لمكافحة الاحتباس الحراري. وكان للنمو الاقتصادي القوي الذي سجلته الصين في العقود الاخيرة انعكاسات فادحة على البيئة في هذا البلد. وأصبحت الصين التي تعتمد على الفحم، المصدر الاول لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري المسؤولة عن التغيير المناخي، في حين تسجل مواردها المائية التي بالكاد تمثل 7% من اجمالي الموارد العالمية، نسبة عالية من التلوث. كما ان التربة التي تعاني من التصحر غالبا ما يطاولها التلوث بالنفايات الخطيرة.

وذكر تقرير اعدته اخيرا المبادرة الصينية من اجل التكنولوجيا الخضراء بطلب من ثمانية شركة خدمات وتكنولوجيا، ان السوق (المحتملة) لحلول التكنولوجيا الخضراء في الصين (قد تتراوح بين 500 والف مليار دولار في السنة) ما يمثل تقريبا 15% (من إجمالي الناتج الداخلي المتوقع للصين عام 2013م.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد