Al Jazirah NewsPaper Friday  18/12/2009 G Issue 13595
الجمعة 01 محرم 1431   العدد  13595

السعادة هي الشعور بالبهجة والسرور والاستمتاع منصهرين معاً
د. فهد بن عبدالرحمن السويدان

متى نشعر بالسعادة؟

كيف تتحقق السعادة؟

أسئلة كثيرة ولكن إليكم بعضاً من مفاتيح السعادة..

البسمة الجميلة التي تبعث الحب وترسل المودة للآخرين...

الكلمة الطيبة التي تبني الصداقات الشرعية وتذهب الأحقاد...

الصدقة التي تسعد مسكيناً, وتفرح فقيراً، وتشبع جائعاً...

جلسة مع القرآن الكريم تلاوةً وتدبراً وعملاً وتوبةً واستغفاراً...

كثرة الذكر والاستغفار، واستمرار الدعاء، وتصحيح التوبة... أو جلسة مع الصحبة الخيّرة.

تربية الأبناء على بر الوالدين والأخلاق الفاضلة والقيم والعمل المنتج المفيد, واحترام الآخرين وإرشادهم لما ينفعهم, وتعويدهم على العمل التطوعي المفيد...

الحشمة والحجاب الذي أمر الله به، وهو طريق الصيانة والحفظ...

صلة الرحم, وإكرام الجار, والضيف وكفالة الأيتام وزيارة المريض، واحترام القيم..., القراءة النافعة، والمطالعة المفيدة، مع الكتاب الممتع الراشد...

وأخيراً فلنبحث عن السعادة أو لنصنعها بأنفسنا ونحن قادرون على ذلك بإذن الله فما أجمل أن نشعر بالسعادة ونسعد من حولنا فالشعور بالشيء أو الإحساس به هو شيء يتعدى، بل يسمو على مجرد الخوض في تجربة مفيدة نافعة للناس تعكس ذلك الشعور على الشخص، و(إنما هي حالة تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها حياة جميلة ومستقرة خالية من الآلام والضغوط على الأقل من وجهة نظره).

- أنواع السعادة:

وهناك محفز للسعادة والذي يؤدى إلى نوعي السعادة:

أ - السعادة القصيرة أي التي تستمر لفترة قصيرة من الزمن.

ب - السعادة الطويلة التي تستمر لفترة طويلة من الزمن (هي عبارة عن سلسلة من محفزات السعادة القصيرة)، وتتجدد باستمرار لتعطى الإيحاء بالسعادة الأبدية.

أما الوسيلة التي تحفز الإنسان على إحساسه بالسعادة فهي كيفية التأمل لوضع أهداف سامية للنفس ليتم تحقيقها: الشخص المشغول دائماً والمثقل بأعباء العمل، فالطريقة الأكثر فاعلية له لكي يكون سعيداً ويبتعد عن الاكتئاب الذي يكتسبه مع دوامة العمل هو إحراز تقدم ثابت ومطرد لأهداف وضعها لنفسه.

وعلى الرغم من أن ذلك يبدو بسيطاً أو سهلاً، إلا أنه أسلوب صعب للوصول من خلاله لتحقيق السعادة. وبالطبع تختلف الأهداف من شخص لآخر، لكن الوسيلة في تحقيقها تتشابه عند مختلف الأشخاص ألا وهي التقدم الثابت والمطرد للوصول لأهداف ذات معنى سام. ووجود معنى أو مغزى لهذه الأهداف هو الذي يحقق السعادة وليس وضع الأهداف في حد ذاتها، لأن الشخص بإمكانه إحراز نجاح في أهداف وضعها لنفسه لكنها لا تخلق لديه الشعور بالسعادة.

ويأتي تفسير الأهداف ذات المعنى أو المغزى (أهداف متوازنة لضمان تحقيق متطلبات السعادة).

- ما هي متطلبات السعادة؟

أ - التمتع بالصحة الجيدة.

ب - دخل كاف لمقابلة الاحتياجات الأساسية.

ج - وجود عاطفة في حياة الشخص.

د - انشغال الشخص بعمل منتج أو نشاط خير.

هـ - أهداف للحياة محددة وقابلة للتحقق.

و - السلوك الطيب للشخص من عوامل تحقيق السعادة لنفسه.

ز - بالإضافة إلى المتطلبات السابقة، ينبغي أن يتوافر لدى الفرد المقدرة على إغفال مسببات التعاسة في حياته.

فإذا كنت أغنى أغنياء العالم ويتوافر لديك المال ولكن في غياب التمتع بالصحة أو الإغفال عن فن إدارة العلاقات مع الآخرين فلن تصل للسعادة.

- استمرارية السعادة (السعادة المستدامة):

توصلت الدراسات الحديثة إلى أن هناك عدداً من العوامل التي تساهم في استمرارية السعادة أو الذي نطلق عليه مفهوم (السعادة المستدامة)، فالأمر لا يقف عند حد تحقيقها فقط، بل الأهم هو المحافظة على استمراريتها.

بعض من هذه العوامل:

- تقدير الذات.

- الشعور بالسيطرة على مجريات الحياة الذاتية.

- وجود العلاقات الحميمية الدافئة (علاقة الزواج أو الصداقة...إلخ).

- القيام بعمل مرض.

- القيام بأنشطة ترفيهية تُسعد النفس وتسعد الآخرين.

- السلوك الحميد والصحة السليمة، مرتبطان بتحقيق السعادة واستمرارها أيضاً.

- الاعتدال في أي شيء.

- الاهتمامات غير الشخصية.

ومن هنا نجد أن الطريقة الفعَّالة لتحقيق السعادة، هو وضع أهداف سامية لكل متطلب من متطلبات تحقيقها واستمرارها ثم تنفيذ التقدم ومتابعته تجاه كل هذه الأهداف.

- خطوات تحقيق السعادة:

- أول خطوة وضع أهداف في إطار الحياة التي نعيشها. وينبغي أن تكون أهدافاً لها معنى وقيمة ومحددة ولها توقيت زمني تُنجز فيها.

إذا لم تكن الأهداف محددة ولا تخضع إلى توقيت زمني، فلن يكون الشخص قادراً على قياس ما أحرزه من تقدّم في أهدافه وبالتالي سيتوقف الشعور بالسعادة عند حد معين ولن يستمر مفعولها الذي يرتبط بالتقدم المطرد في إحراز الأهداف.

كما هناك ضرورة بأن توضع الأهداف في إطار الحياة التي يعيشها الإنسان، أو بمعنى آخر أن تكون محكومة بظروف كل شخص يعيش فيها مثل: ظروف حالته الصحية والمالية، وعلى مستوى علاقته وسلوكه عامة مع الآخرين لضمان القابلية للتحقق وألا يكون مبالغاً فيها.

- ثم تأتي الخطوة التالية لتقييم وضعك الحالي بالنسبة لتحقيق أهدافك (وهذا يتم بعد فترة وبشكل مطرد).

- الخطوة الثالثة الالتزام ببرنامج زمني تضعه لتحقيق هدفك من التوفير وذلك بإحدى الطريقتين الآتيتين: إما أن توفر المزيد من الأموال أو بزيادة الدخل (أي الإنفاق الأقل أو الكسب الأكثر).

- ثم يليها مرحلة التنفيذ ومتابعة التقدم. بمجرد أن تشعر بالتحقيق المستمر لأهدافك يتزايد لديك الشعور بالسعادة.

فالسعادة تنمو بتقدم الشخص في حياته المتمثّلة في أهدافه... فالتفكير الدائم في هدف جديد هادف ومفيد يساوي سعادة طويلة الأجل.

ولست أرى السعادة جمع مال

ولكن التقي هو السعيد

- كاتب وأستاذ أكاديمي وعضو التحكيم وعضو المصالحة

fahd-a-s@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد