Al Jazirah NewsPaper Friday  18/12/2009 G Issue 13595
الجمعة 01 محرم 1431   العدد  13595

يا رجل.. الزمن تغير (كيف؟)
محمد إبراهيم فايع

بعد حديث مسهب طويل عن الزمان الحاضر وأحواله وأهواله وأحداثه العجيبة، أطلق من صدره (آهة) طويلة شعرت بها وكأنها كادت أن تفجر صدره ثم قال (ألم أقل لكم إنّ الزمن تغير؟).

فقلت يا صاحبي (والله) (الزمن لم يتغير الزمن بساعاته وأيامه هو هو والزمن بلياليه وآياته هو هو الشمس ومشرقها والقمر وأنجمه والأرض بتضاريسها والبحار بتلاطم أمواجها والأنهر بجريان مياهها والجبال الرواسي والوهاد وكل شيء في هذا الزمن على ما هو عليه منذ كان ذاك الزمن إلى هذا الزمن على حاله وأن تحرك، فالزمن سيبقى حتى يإذن الله بنهايته، وكم يعجبني شاعر قال حقيقة حين أنشد:

يقولون الزمان به فساد

وهم فسدوا وما فسد الزمان

إن الذي تغير يا صاحبي هم (أهل الزمن) هم الناس الذين تبدلوا وتغيروا وتحولوا ولا أعمم إنما السواد الأعظم من البشر في كل مكان وفي كل الأعمار تلوّنوا وتقلبوا بحسب أمزجتهم وفق مصالحهم تماشياً مع أهوائهم ولا أقولها متشائماً ولست بالمكتئب إذا ما رددت دائما بيتاً أهمس به وأجهره أحياناً:

قلّ الثقاة فلا أدري بمن أثق

لم يبق في الناس إلاّ الزور والملق

جميعنا لدينا أصحاب وأحباب وأصدقاء تربطنا بهم المحبة والذكريات والقرابة والصداقة ونجد فيهم ومنهم التقدير المتبادل والاحترام الواجب وهناك من لا يمسكه المعروف ولا يستحق الإجلال ولا يمكن أن يبادلك الوفاء جبلت نفسه على الإساءات والإسقاطات والسيئات كلما زدت في إكرامه وإجلاله وتقديره واحترامه وتقريبه وإظهار المشاعر والمودة له (فسر) ذلك ضعفاً أو حاجة أو عدم وجود أصدقاء غيره وكأنك مجبر عليه هكذا يتوهم والشافعي يقول (وفي الناس إبدال وفي الترك راحة) من سماتهم التبدّل والمراوغة.

في أحايين كثيرة أقول قد تشعر وأنت وسط محيطك الأسري..

أو وسطك الوظيفي بشيء من (الغربة) لا أقولها مبالغة ولكن واقعنا يقول هناك تكلف في علاقات الناس مع بعضهم بعضاً لم يعد في القلوب متسع لهموم الآخرين لمشاركتهم فقسمات الوجوه عندما تتفحصها تجدها قاسية تكاد تنطق بما تخفيه من أحقاد، وعندما تطيل النظر في أعين الناس حولك فلن يصعب عليك أن تعرف ما تحمله نفوسهم حباً أم كرهاً ولا تحتاج كثيراً إلى إتقان لغة العيون لتعرف ما تخفي قلوبهم!

والشاعر يقول:

إنّ العيون لتبدي في نواظرها

ما في القلوب من الآهات والإحن

وآخر يقول:

إنّ العيون مترجمات

لما تطوي القلوب على القلوب

وما أسرع ما تفضح هؤلاء الملونين مواقفهم وتصرفاتهم وتفضحهم مشاعرهم حين يحاولون طلاءها بشيء من الصدق المزيف وبعض ما يرونه يستر عيوبهم كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: والله إننا نعرفهم من فلقات ألسنتهم وكفى.

* خميس مشيط


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد