Al Jazirah NewsPaper Sunday  20/12/2009 G Issue 13597
الأحد 03 محرم 1431   العدد  13597
لا للتدخل في شؤونهما
أحمد بن محمد الجردان

 

كثير من البيوت خر سقفها من فوق رؤوس أهلها بسبب التدخل فيها من قبل الآخرين، وخصوصاً من قبل أقرباء الزوج وأقرباء الزوجة. هذا التدخل مرفوض، بلا شك؛ لأنه يهدد الحياة الزوجية؛ حتى صار الزوج والزوجة يدار كل منهما عن بُعد - كما يقال - بالريموت كنترول؛ فالزوج يأتيه من يقول له: (انتبه المرأة لا بد أن ترى منك العين الحمراء)، ويذكرونه بالمثل القائل: (الرمح على أول ركزته، والفرس من خيالها)، وأنه يجب عليك كذا وكذا؛ مما يسمونها نصائح ووصايا يرونها تجعل الزوجة مطيعة لزوجها طاعة عمياء! وكذلك من الجانب الآخر يأتي الزوجة من يقول لها: (طوّعيه؛ حتى يكون خاتماً في يديك وعصاك التي لا تعصاك)، (اجعليه لكِ ولأهلكِ) ونحو ذلك من تلك الوصايا! بل من الصور العجيبة والنادرة، لكنها موجودة في إطار التدخل في حياة الزوجين الجديدين، وإن من الأمهات من تعطي حبوب منع الحمل لابنتها قبل ليلة الدخلة دون علم الزوج بحجة شيطانية ونية مسبقة مبيتة وهي أن ابنتها لا بد أن تجرب الزوج قبل أن تتورط بأولاد منه! - والعياذ بالله -؛ فبئس النية وسوء الطوية!

كل هذه التدخلات من قبل الآخرين هي بمثابة العد التنازلي لا التصاعدي إلى قمة السعادة والرفاهية النفسية والنرجسية الزوجية والتمازج والانصهار العاطفي بل هي عد تنازلي لدمار ذلك العش الزوجي الذي طالما بناه منذ نعومة أظفارهما الزوجان إلا أن هذه التدخلات جعلت من ذلك العش حطاماً وخراباً؛ فبدلاً من أن يسكنه بلبلان جميلان سكنه - بكل أسف - بوم الغيرة وأحرقته نيران الحسد، ودمرته غارات تملك الآخر, وهبت عليه العواطف غير المنضبطة والتي هي في الحقيقة عواصف مدمرة!

هذا تدخل مرفوض لا يختلف اثنان على رفضه؛ لأنه لا يصلح بل يفسد؛ لذا على كل زوجين، وخصوصاً الجديدين منهما، أن يرفضا رفضاً باتاً أي تدخل في حياتهما من أي كائن من كان؛ لأنهما الأعلم بأحوالهما والأقدر على إدارة شؤونهما! ويخطئ من يعتقد أنه أعلم منهما بحالهما وأقدر منهما على تسيير شؤونهما! نعم لإسداء النصح والتوجيه وتقديم التجارب والخبرات لهما، لكن لا للتدخل في شؤونهما؛ فلا سعادة ولا استقرار لبيت يتدخل فيه الآخرون!



amaljardan@gmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد