Al Jazirah NewsPaper Sunday  20/12/2009 G Issue 13597
الأحد 03 محرم 1431   العدد  13597
ما هي الصورة التي وضعناها للآخرين؟
سلمان بن عبدالله القباع

 

تساؤل دارج بواقعية المشاهدة اليومية والاختلاط اليومي مع الآخرين، لا يوجد شك أن الشخص تحيط به أبجديات الخيارات لاقتناء من يناسب، وفق تفكيره، ووفق ما يراه مقارباً لمستواه الاجتماعي والفكري، ثمة عقول نختلط معهم في العمل في المناسبات أو اللقاءات، ونحرص كثيراً على تبادل الاحترام والتقدير للشخص نفسه، قد يكون الاحترام لزاماً عليك وفق الوضع الاجتماعي والمكانة الوظيفية الذي فرض على الآخر بث الاحترام للشخص المعني، والرؤية الحقيقية موجودة في الاحترام والتقدير بغض النظر عن الوضع الاجتماعي، والرصيد لدى الآخرين مطلب وتواجده من أهم الاستثمارات الحقيقية، فهي ذكرى باقية سواء أنت على قيد الحياة أم بعد الممات، والذكرى تأتي بالسياسة والركيزة التي وضعها الشخص من مبادئ الود ومبادئ التقدير، وهي مكملات لبعض، ولا تأتي إلا من السمة الموجودة في الشخص ذاته، فرض الشخصية على الآخرين تأتي من الوضع الأخلاقي الذي وجد من الشخص وهي سمة متواجدة بالكثير من الأشخاص، فليس من الضروري أن تكون ذا وجاهة مالية (اقتصادية) أو مكانة علمية ترتقي بصاحبها، ولكن الشخصية هي من صنع الشخص نفسه، لنتفكر قليلاً ونضع دروس الآخرين أمام أعيننا، لننظر إلى من حولنا وكيف يتفوه الآخر بالذم والقدح والسبب لا يأتي من هضم حقوق من أموال وغيرها؛ ولكن من سوء التعامل، فعلى سبيل المثال المدراء وأصحاب المراكز العليا بالقطاع الحكومي والخاص لديهم التحكم الإداري للموظفين ولديهم (المرجع الوظيفي للموظفين) هناك تكمن بكيفية وضع وغرس الذكرى الطيبة مع الموظفين، فالتقاعد والنقل لا محالة موجود في شرع أي موظف، وطريق ممتد إلى شرع التقاعد، ومن بعد ذلك يأتي الرصيد الحقيقي الذي وضعناه!

ولا تقتصر المسألة على المدراء فقط بل حتى في الكوادر في الجامعات مع الطلاب والطالبات، وتأتي الذكرى الطيبة بسمات الكرم والضمير الصافي الذي يخلو من الحسد والكره والنية الصادقة، يأتي وفق تمني الخير للآخرين، الصورة المشينة عند إيذاء الآخرين ومحاولة وقف النجاح لهم، وهو شيء موجود في أنفسهم، والتي يعاني الكثير منها في المجتمع، تتحقق الرغبة الذاتية من النفس والتي تكون أمارة بالسوء إلا من رحم ربي، فعمل الخير لا نجده متواجدا في شرع أناس سخروا أنفسهم لحب الذات والوقوف أمام كل نجاح يخص الآخرين، الأرصدة الحقيقية لا تكمن في المال أو اقتصاد قوي للشخص ولكن نجدها متواجدة في أعمال الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين ومساعدة الأقارب، ومساعدة كل نفس تحتاج للدعم في الحياة المليئة بالمكرهات والملذات.

ما أجمل الذكرى الجميلة حينما نجدها على ألسنة الآخرين، ما أجمل الذكرى الطيبة حينما تكون شعاراً حقيقياً لكل شخص، البحث عن رضا الناس والبحث عن احترام الناس نجده ممن يكون محباً للخير، فمساعدة الأشخاص في البحث عن الوظيفة ووجود (الشفاعة) لهم ومساعدتهم لها صدى وآثار، فنجد الدعاء في كل لحظة ونجد الحس المتبادل ونجد الاحترام، فالموضوع لا يحتمل أي معجزة أو مجهود خرافي، مجهود في بضع دقائق وبضع لحظات تنهي معاناة أي شخص متذمر أو منحط، فقد قال عليه الصلاة والسلام (من فرج على مسلم كربة فرج الله له كرب يوم القيامة) الإسلام شرع أبوابه ووضح المسائل المتعلقة بحسن الخلق وحسن الرحمة والترحم على الآخرين، فإن استمدت قوتك اليوم سوف تخسر الآخرين يوم غد، فالدوام لله عز وجل والعمل الصالح والذكرى الطيبة نتمنى أن تكون في شرع كل شخص متواجد في الشارع الاجتماعي.



s.a.q1972@gmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد