غيب الموت عنا علماً من أعلام منطقة الجوف له مكانة لدى أهل منطقة الجوف عامة ولدى قبيلة الشرارات خاصة، وهو صاحب المثل المشهور لدى منطقة الجوف هو: (شرهة أخو سودة) وهذا الرجل يدعى الأسود سويلم الغضيان من فخذ الفليحان من قبيلة الشرارات، وكان من أهم صفاته رحمه الله: التمسك بالدين الحنيف والمحافظة على الصلاة واشتهر بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ومساعدة الضعفاء والمحتاجين وكان رحوماً عطوفاً، كان يحب الأطفال الصغار وحين يأتون إلى محله يعطيهم دون حساب وكان محبوبا لدى أهل الجوف وكان هذا الرجل يعمل بالتجارة وكان يتاجر في كل شيء من الطعام مثل السكر والدقيق والتمر والقهوة والهيل والسمح والسمن والزبدة.. وهذا المثل يضرب لطلب الزيادة على الحق إكراماً لصاحب الحق، وكرامة من معطي الحق وكرماً منه لأنه لا يقال إلا لطلب التفضل والتكرم حين يعطي الرجل حقه المستحق، وهذا المثل دارج بين كثير من بادية وحاضرة الجوف، وأصبح الزبون يحفظ هذا المثل وعند شراء أي غرض من السوق وبعد أن يشتري يقول وين شرهة أخو سودة، وكان ينتخي صالح بأخي سودة وليس له أخت بهذا الاسم وإنما ينتخي بسودة على المفترض، مثلما أن ينتخى صالح بأخي صالحة حتى وإن لم يكن له أخت اسمها صالحة وكان الناس يلقبونه بنخوته هذه.
وقد عود الناس على أنه إذا كال لهم ما يطلبونه من الكيل، زاد لهم عليه قائلا: وهذي شرهة أخو سودة أي أن هذه ليست مما بعتك وإنما زيادة عليه فيقول تعبيرا عن ذلك خذ طلبك وعليه (شرهة أخو سودة) أي شرهتك علي، وشرهة المرء على المرء هو القدر الذي تأمله نفسه من كرم أخيه، وكان إذا قدم إليه أحد الضعفاء يعطيه دون حساب وهذه من صفاته.
وهذه نبذة بسيطة عن حياة هذا العلم وكان هناك متسع لذكرنا الكثير والكثير، ولكن نقول رحمك الله يا أبا نافع وأسكنك فسيح جناته ولقد تركت لنا مثلا كلما نذكره نقول رحمك الله يا أخو سودة.
منطقة الجوف - محافظة طبرجل