Al Jazirah NewsPaper Sunday  20/12/2009 G Issue 13597
الأحد 03 محرم 1431   العدد  13597
وسقطت الفئة الضالة
منصور بن صالح اليوسف

 

لقد سقطت الفئة الضالة عندما اختارت المملكة العربية السعودية مكاناً لتنفيذ مخططاتها الإرهابية، وسقطت أيضاً عندما حاولت أن تجعل أرض الحرمين الشريفين وقِبلة المسلمين ومهبط الوحي ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم مسرحاً لعملياتها الإجرامية، غير آبهة بما جاء في القرآن الكريم والسُّنة المطهَّرة من الوعيد الشديد لمن يُفسد في الأرض ويحرق الحرث والنسل؛ حيث قال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (33) سورة المائدة.

وسقطت الفئة الضالة عندما أرادت الاعتداء الآثم على رمز من رموز الأمن في هذه البلاد، وهو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية. وبالرغم من أن الأمير محمد بن نايف قد أعطاهم الأمان وسهَّل لهم إجراءات لقائه مباشرة عبر تلك المكالمة الشهيرة التي لا تنقصها الفرحة بعودة هؤلاء إلى جادة الصواب، إلا أن هذه الفئة اختارت أسلوب الغدر والخيانة في ذلك اللقاء. وأعتقد أن الإنسان السوي لا بد أن يتراجع عن غيِّه وإن كان يضمر شراً بعدما سمع كلام الأمير.

وسقطت الفئة الضالة عندما أرادت أن تحقق مكاسب لحفظ ماء الوجه بعد الانتكاسة في عملية الاعتداء على الأمير؛ فنفذت عملية لا تقل دناءة من الأولى من خلال نقطة أمن الحمراء في محافظة جازان عندما ارتدى أفراد الفئة الضالة ملابس النساء. ولا يخفى على أحد أن الإسلام حرَّم تشبه الرجال بالنساء في الظروف العادية، فما بالك بمن أراد القتل والتدمير؛ حيث صح عند كثير من رواة الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن المتشبهات من النساء بالرجال) رواه ابن ماجه وغيره.

وسقطت الفئة الضالة عندما ظهرت صور المعتدين قتلى على شاشات التلفزيون وهم يرتدون ثياباً نسائية - وإن كانت للتمويه - إلا أن هذه الطريقة مرفوضة اجتماعياً. وهي بلا شك تعد من العيب الاجتماعي؛ حيث إن الناس ينظرون إلى هذا الأسلوب نظرة ازدراء واحتقار لمن قام به في الأحوال العادية، ناهيك عن الهدف الإجرامي المرفوض أصلاً. ومن المؤسف حقاً أن هؤلاء مواطنون ترعرعوا في هذه البلاد وشربوا ماءها وتنفسوا هواءها وأكلوا من خيراتها. ولا نملك في هذه الأثناء إلا أن نسأل الله العافية، ونقول: ?إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ?.

إنَّ توفير الأمن والأمان لمواطني هذه البلاد يعد ركيزة أساسية من ركائز سياسة المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - حتى وقتنا الحاضر؛ حيث قال الملك عبدالعزيز فيما معناه: (أنا يمكن أن أناقش وأتنازل في كل شيء ما عدا من أراد سوءا بالدين أو بهذا الوطن). ولقد سارت المملكة العربية السعودية على هذا النهج حتى أصبحت مثالاً يُحتذى بتطبيق الشريعة الإسلامية وتوفير الأمن، بالرغم من أنها كبيرة المساحة ومترامية الأطراف. ولا بد من الإشادة بدور رجال الأمن البواسل، وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو نائبه وسمو مساعده. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

عضو هيئة التدريب بمعهد الإدارة



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد