Al Jazirah NewsPaper Saturday  26/12/2009 G Issue 13603
السبت 09 محرم 1431   العدد  13603
التعليم والتدريب.. شراكة فعالة بين القطاعين الخاص والعام
دور كبير لأكاديميات ومعاهد التدريب الخاصة في تطوير قدرات الكوادر الوطنية

 

الجزيرة - شعبان مصطفى قزامل

يعد التعليم الفني والتدريب المهني ركيزة من أهم الركائز التي يعتمد عليها النمو الاقتصادي حيث يعمل هذا النوع على إيجاد التعدد في المهن والحرف التي تلبي متطلبات السوق في المملكة العربية السعودية والتي تشهد نشاطاً استثمارياً متزايداً وحراكاً اقتصادياً يتزامن ومتغيرات دولية تستدعي تطوير هذا النوع من التعليم والتدريب بغية التنمية المهنية والتقنية للقوى العاملة والموارد البشرية التي تشكل رافداً أساسياً لا يمكن بدونه تنفيذ الخطط الاقتصادية والإستراتيجية التنموية للبلاد.

ويشكل قطاع التعليم الفني والتدريب المهني ركناً هاماً في العملية التنموية، كما يشهد اهتماماً واسعاً من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز وسمو النائب الثاني -حفظهم الله. حيث إن الملك يريد نقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة وأن يكون الأساس هو التعليم المتوازن المتطور الذي يساهم في القضاء على البطالة والبعيد عن أي ثغرات أو معوقات.

ولا أدل على هذا الاهتمام من الموازنة العامة للدولة لهذا العام والأضخم في تاريخ ميزانيات المملكة والتي تعكس استمرار حكومة خادم الحرمين الشريفين في تنفيذ المشاريع التنموية وخطط الإصلاح الاقتصادي لتعزيز مكانة المملكة عالمياً والاهتمام بقطاع التعليم والتدريب حيث خصص -حفظه الله- (137.600) مليار ريال تمثل أكثر من (25%) من ميزانية العام القادم. وهذه المبالغ الطائلة استمرار لتطور التعليم خلال السنوات القليلة الماضية من العهد الزاهر للملك عبدالله وهو تطور هائل لم يكن يحلم به أكثر المتفائلين على حد وصف المراقبين والمتابعين لمسيرة التعليم والتدريب في المملكة، إذ تضاعف عدد الجامعات من ثماني جامعات إلى (24) جامعة حكومية علاوة على تسع جامعات أهلية ومئات الكليات والأقسام والمراكز البحثية والتدريبية فضلاً عن ابتعاث ما يربو على السبعين ألف طالب ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين.

إن الشراكة الفعالة بين القطاع الخاص والعام والتي تأتي في إطار عملية الإصلاح الاقتصادي تمثل أولوية تمليها طبيعة الاقتصاد الوطني والمرحلة التي يمر بها تحت قيادة الملك عبدالله.. هذا وتسعى الأكاديميات والمعاهد الخاصة العاملة في مجال التدريب والتعليم سعياً حثيثاً ومتواصلاً لتقديم مستوى عالمي من مخرجات التدريب والتعليم بما يتوافق ويستجيب لتوجيهات حكومة خادم الحرمين الشريفين وينسجم مع تطلعات وآمال الطلاب والطالبات في مستقبلهم المهني والعملي، ومدّهم بخيارات متعددة وآفاق متنوعة سواء التأهيل للوظائف والأعمال في القطاعين الخاص والعام، أو التأهيل والحصول على شهادات الاختبارات الدولية التي تعد المعيار المهني الحقيقي للتوظيف، وكذلك إكمال الدراسة الجامعية للحصول على البكالوريوس محلياً وعربياً ودولياً.

وتلعب هذه الأكاديميات والمعاهد دوراً في الارتقاء بمستوى التدريب الأهلي، وهو دور إيجابي وريادي في تأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات والقدرات التي تمكِّنهم من الدخول إلى سوق العمل مؤهَّلين بالتخصصات التي تلبي متطلبات هذا السوق، في الوقت الذي أصبح فيه التدريب بمختلف تخصصاته مفتاح المستقبل لقاعدة عريضة من الشباب السعودي. وقد عملت الأكاديميات والمعاهد الخاصة العاملة في حقل التعليم والتدريب على التقدم المستمر والمتواصل لأدوات ووسائل التدريب لمواكبة البحث المستمر عن وظائف مميزة مدعومة بتدريب مهني عالٍ، وذلك من خلال تضافر جهود القطاع الخاص ودور المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في رسم قواعد وسياسات جادة أدت إلى الاستثمار الكبير في مجال التدريب؛ وهو ما رسَّخ قواعد التدريب والتعليم بالمملكة، وعزَّز مساهمات القطاع الخاص في إثراء مسيرة البناء والتطوير الشاملة التي أدَّت بدورها إلى دفع عجلة تنمية التدريب بما يخدم السوق المحلي.

كما عملت تلك الأكاديميات والمعاهد المتخصصة على تجهيز جميع المراكز الجديدة بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا التعليم من قاعات التدريب وتجهيزات تقنية عالية الجودة لدعم العملية التدريبية، مع الحرص على شمولية مرافقها المزودة بأحدث وسائل التدريب على الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية وكذلك التدريب الإداري من خلال أحدث المعامل المتخصصة والقاعات الدراسية ذات التقنية العالية المدعمة بكادر تدريبي على قدر من الاحترافية والأداء المهني المتميز.

أيضاً حرصت على معايير الجودة الشاملة لتقديم خدماتها التدريبية بأعلى جودة من خلال المدربين المعتمدين والمناهج التدريبية المعتمدة كذلك من خلال اتفاقياتها مع أهم الشركات الدولية المصنعة للبرامج التقنية.

وفتحت سبل التعاون في ذلك مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والفني والجهات والمؤسسات التعليمية العالمية الأخرى التي تم التعاقد مع عدد عريق منها.

وقد سارت الأكاديميات والمعاهد التدريبية الخاصة جنباً إلى جنب البرامج المحفزة في التعليم والمهيأة للمواطنين، والتي تسعى للمحافظة على ثوابت المملكة العربية السعودية، ومواكبة الانطلاقة المنشودة إلى الريادة العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة للوطن ومنها: برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه- للابتعاث الخارجي، ومراكز التميز البحثي، والمراكز الواعدة في الدراسات والأبحاث، وبرامج الإبداع والتميز لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية، وبرامج أخرى عديدة تصب في اتجاه تطور المجتمع وتفوقه.

هذا ومن الملاحظ أن وضع التعليم الفني والتدريب المهني واهتمام القيادة الرشيدة بهذا القطاع قد أسهم بالفعل في رفع نسبة تدفق الطلاب على الأكاديميات والمعاهد والمراكز التدريبية المختلفة في مختلف مناطق المملكة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد