Al Jazirah NewsPaper Saturday  26/12/2009 G Issue 13603
السبت 09 محرم 1431   العدد  13603
احتفاء بالقدس عاصمة للثقافة
الأمير فيصل بن عبدالله افتتح معرض مساجد تشد إليها الرحال في عمَّان

 

عمَّان - الجزيرة - محمد المنيف

تتكرر المقولة إن الفن رسالة وإن أي عمل فني أياً كان مبدعه ولأي من أشقاء الرحم الإبداعي ينتمي، من فنون بصرية تشكيلية، أو فوتوغرافية أو قصة ورواية، لا يحمل هذا الهدف أو المفهوم، يعد عملاً لا قيمة له، تلك هي الحقيقة، والواقع أننا لا نجد مثل هذه المقولة تتحقق بالشكل المباشر والواضح على أرض الواقع إلا في القليل النادر من الأعمال، ومنها ما تضمنه واشتمل عليه معرض (مساجد تشد إليها الرحال) الذي نقف له احتراماً واعترافاً بتحقيقه لرسالة الفن التشكيلي الحقيقية التي تجلت في الفكرة أولاً وفي ما قدم من أعمال لعدد مختار لعدد من الفنانين من دول إسلامية جمعهم موضوع كبير وعظيم له أبعاده الروحية الإيمانية التي أزيحت بها كل الفواصل والحواجز والمسافات والحدود المحسوسة والملموسة ليتجلى الإبداع في أعلى مراحله، راسماً اتجاه بوصلة كل منهم نحو أقدس بيوت الله؛ ليشد إليها كل فنان رحال عقله ووجدانه ويهيئ كل خبراته وتجاربه للتعبير عن أبعد نقطة في مساحة قلوب البشرية من المسلمين؛ ليقدموا عبر لوحاتهم صوراً ورموزاً ومعاني تجمعها قواسم مشتركة تتمثل في صدق إيمانهم بعقيدتهم الإسلامية مهما تباعدت بينهم المسافات واختلفت اللغات، وبأهمية التعريف بأقدس بقاع الأرض التي تهفو إليها أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فكرة لم تكن بهذا الحجم وهذا الاهتمام، وهذا العطاء في وقت سابق؛ إذ لم يخطر على بال أي من المنتمين إلى الإبداعات البصرية أن تكون المساجد الثلاثة منطلقاً لمعرض يتعدى حدود إتقان التقنية إلى عالم البحث والتفكر والشعور؛ ليدفع المشاهد والزائر إلى المعرض لتجديد الإيمان في داخله عندما يقف عند أي من تلك اللوحات التي ترجمت لغات فنانيها على اختلافها؛ لتصبح فعلاً منظوراً تقرأه الأعين وتعشقه العقول لقدسية مصدر الاستلهام فيه.

اهتمام كبير وحضور لافت

معرض (مساجد تشد إليها الرحال) الذي كان وراء فكرته وتسميته وقائد قافلته صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد وزير التربية والتعليم رئيس مجلس إدارة مؤسسة ليان الثقافية التي أعدت هذا المعرض وتشرف على كل محطات إقامته والذي رعى افتتاحه يوم السبت الماضي في العاصمة الأردنية الشقيقة حظي باحتفاء مختلف ولافت للنظر لكل مَن حضر، ومنهم أصحاب البيت المستضيف المسؤولون بالمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة الذين أشاروا إلى أنه لم يسبق لأي معرض أن كان له مثل هذا الحضور الرسمي والثقافي والإعلامي.

وقد شهد المعرض حضوراً كبيراً، من أبرزه تشريف سمو الأميرة رجوة بنت علي ومشاركة وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية الدكتور عبدالسلام العبادي ووزير التربية والتعليم الدكتور إبراهيم بدران وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن فهد بن عبدالمحسن الزيد والدكتور سعد الراشد والدكتور عبداللطيف بن غيث والدكتور فهد الطياش وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين الأردنيين وجمع من المهتمين بالشؤون الثقافية والإعلامية والفنانين التشكيليين.

حفل خطابي عن فكرة المعرض

بدأ الحفل بكلمة تقديم لمدير عام المتحف الدكتور خالد خريس رحب فيها بالأمير فيصل والأميرة رجوة والحضور ثم تقدم راعي الحفل الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد؛ ليلقي كلمته التي شكر فيها جلالة الملك عبدالله الثاني والحكومة الأردنية والشعب الأردني على رعايتهم للمقدسات الإسلامية في القدس الشريف، مشيراً إلى أن هذا الاحتفال يأتي على الرغم مما تلقاه المدينة المقدسة من طمس لهويتها الثقافية وتغيير جغرافيتها، مضيفاً أن المعرض سيتيح للحضور السفر في رحلة جمالية فنية روحية بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف من خلال ما عبر به عشرون فناناً من دول عربية وإسلامية اختير لهم في هذا المعرض اثنتا عشرة لوحة أعطوا في تنفيذها حرية التعبير من خلال تجاربهم وأساليبهم الفنية التي عرفوا بها دون تدخل أو توجيه فكانت الحصيلة متميزة مع الهدف من الفكرة التي قام عليها المعرض الذي سيضيف زاوية جديدة إلى زوايا الفن الإسلامي المختلفة للتعبير للعالم عن عظمة هذا الدين ودوره في بناء حضارة الكون الإيمانية والإسلاميةز

وقام الجميع بجولة في المعرض استمعوا خلالها إلى شرح من صاحب السمو الأمير فيصل عن كل لوحة وما تحمله من تعبير يحقق الهدف ويصل بالمشاهد في كل مكان من خلال رسالة ورؤية مفادها أن الإسلام هو دين العدل والسلام والأمن والأمان والتعايش بين الشعوب.

تفاعل وحوار بصري

لم تكن الجولة كما اعتدناها في المعارض الأخرى حيث برز التفاعل والاهتمام والحوارات البصرية المرئية والمسموعة لدى الحضور بين مشاهدة العمل وبين ما يتلقونه من شرح واف من سمو الأمير فيصل بمفهومه البعيد لسبل التعبير في مجال الأعمال الفنية ومعرفة مكامن ومفاتيح فهم العمل الذي ينطلق من الفكرة الأصل وهي قدسية الإسلام وأهمية المساجد ومفهوم الفنان لكيفية الجمع بينهم، وكانت الأميرة رجوة بنت علي الأكثر إعجاباً وتقديراً لهذا الجهد من خلال ما دار من أسئلة واستفسارات أو إنصات لحديث الأمير فيصل خلال الجولة.

هذا واشتملت الجولة على مشاهدة مجموعة من الأطفال الصغار أعدت لهم ورشة رسم شارك في الإشراف عليها الفنان عبدالله حماس من السعوديين وأحد التشكيليين من الأردن.

وحظيت الورشة بالإعجاب من قبل سمو الأمير فيصل وسمو الأميرة رجوة والحضور؛ لما تفاعل به الصغار من تعبير عن ردود فعلهم بعد مشاهدتهم للوحات ومحاولة إبداع أعمال مستلهمة منها.

إهداءات تذكارية

في ختام الجولة، وبحضور وزير الثقافة الأردني ووزير الأوقاف ومسؤولي المتحف الوطني الأردني، قدم الأمير فيصل بن عبدالله هدية تذكارية للأميرة رجوة بنت علي تمثل الإهداء في ملف يشتمل على معلومات عن المعرض ومراحل تنقله، إضافة إلى قلم خاص من تصميم مؤسسة ليان تلقتها الأميرة بكل ترحاب، مشيدة بما شاهدته من إبداع، وبما تقوم به مؤسسة ليان من خدمة للثقافة والفنون على مستوى المملكة العربية السعودية والتعريف بها إلى العالم، كما أبدت سعادتها بوجود المعرض في الأردن.

الجدير بالذكر أن الأميرة رجوة بنت علي ابنة الأميرة وجدان الفنانة التشكيلية رائدة الفن الأردني والداعم الأول له المؤسسة للجمعية الملكية للفنون الجميلة التي يتبعها المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة الذي يمتلك مجموعة كبيرة ومتميزة ونادرة من أعمال عدد كبير من التشكيليين العرب ويعد من المتاحف الفريدة في هذا التخصص بالعالم العربي.

إعداد ناجح للمعرض بالمتحف الأردني

الجهد المشترك بين إدارة المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة ومؤسسة ليان الثقافية السعودية حقق الكثير من التميز من خلال التنظيم الذي يليق بالمعرض وبالحضور؛ فقد ظهر المعرض بشكل يجمع بين قيمة المتحف ودوره الريادي في الفنون الجميلة وإقامة المعارض وبين أهمية هذا المعرض ومستوى الأعمال حيث وزعت اللوحات على أدوار المتحف الثلاثةز

وبدأت الجولة من الدور الثالث الذي أقيم به الحفل الخطابي مروراً بالدور الثاني الذي اشتمل على مجموعة أخرى من المعرض وورشة للرسم شارك بها نخبة من الأطفال وصولاً إلى الدور الأول وبه المجموعة الأخيرة من المعرض حيث تم فيه بعد ختام الجولة لقاء إعلامي لمختلف وسائل الإعلام الأردنية والعربية.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد