Al Jazirah NewsPaper Sunday  27/12/2009 G Issue 13604
الأحد 10 محرم 1431   العدد  13604
المنشود
(إسلام) وأبناؤنا و.. وهم البطالة!
رقية سليمان الهويريني

 

وصل العامل (إسلام) لأحد مطارات المملكة حالما بالثراء السريع في بلادنا (أرض الثروة). وكان في استقباله كفيله صالح الذي أوصله لغرفته التي لا تتعدى مساحتها تسعة أمتار وملحقاً بها دورة مياه ومطبخ صغير، وفيها منبه مؤقت على الساعة الخامسة فجراً.

وفي الصباح اصطحبه لعمله في الكافتيريا وشرح له طبيعة العمل وهي إعداد الكبدة واللحم المفروم والتونة ثم حشوها في الخبز، ووضع الشطة والكاتشب أو الطماطم وغيرها ثم لفها كساندويتش ووضعها في كيس وتسليمها للزبون. وقام بتحذيره من استغفاله!

انتهى الشهر الأول فتسلَّم إسلام راتبه 800 ريال ولم تكن مصاريفه كثيرة حيث كان يأكل من طعام البوفيه. ومرت ستة أشهر وهو بين عمله في البوفيه ونومه في الغرفة. وأحصى ما لديه من نقود فوجدها خمسة آلاف ريال. ومن هنا كانت البداية.

طلب إسلام من كفيله استئجار البوفيه بكامله مقابل 2000 ريال شهريا، وهنا رأى صالح أنه سيوفر راتب العامل ومستلزمات المحل ومصاريفه، فوافق سريعا، بشرط أن يصله المبلغ الشهري المتفق عليه. لذا فكر إسلام بطريقة لزيادة ربحه، فذهب إلى الحراج وقام بشراء (صاج وفرامة وقاعدة ألمونيوم) ووظف لديه عاملا مقابل 600 ريال. وهنا تحول من عامل مأجور لا يملك إلا ملابسه إلى مدير بوفيه بأقل من سنة.

أصبح إسلام يقدم عدة أصناف من الفطائر والمطبق والمعصوب، والعامل يعد الساندويتشات. ثم قام بشراء سيارة قديمة بخمسة آلاف ريال، واتفق مع عدة أشخاص في الحي على توصيل أبنائهم إلى المدارس صباحاً وإعادتهم ظهراً مقابل مائتي ريال شهريا لكل طالب، وكان المشوار كله لا يكلفه أكثر من ربع ساعة ذهاباً ومثلها إيابا.

وخلال سبعة أشهر جمع إسلام مبلغ أربعين ألف ريال وأصبح دخله شهرياً يقارب السبعة آلاف ريال، بعد خصم مبلغ صالح وراتب العامل والإيجار. وكبرت أحلامه حين عرض على كفيله فتح محلين آخرين باسمه مع تحمل تكاليفها وتسليم الكفيل ستة آلاف ريال إيجار شهري.

ومن ثم طلب إسلام من صالح أن يوقع له على عقود بيع للبوفيهات ليضمن حقه، بحيث تكون خانة البائع مجيرة باسم صالح بينما خانة المشتري بدون اسم، فوافق صالح بعد أن وجد أن العرض مغر مقابل راحته وتسلمه ستة آلاف ريال. فقام إسلام بتجهيز المحلات وأصبح يعمل تحت يده ستة عمال في كل بوفيه عاملان، وتفرغ لمتابعتهم والإشراف عليهم.

وحين قتله الفراغ توجه إلى حراج السيارات يشتري السيارات القديمة ويبيعها بمكسب طيب، وهكذا أصبح دخله شهرياً من ربح البوفيهات وتوصيل الطلاب والحراج يقارب العشرين ألف ريال شهرياً.

وما زال الطموح يغريه لمزيد من المشروعات الأخرى، حيث يملك خمسين ألف ريال. فعاد لكفيله صالح واتفق معه على افتتاح محلات خضار في أحياء لا يوجد فيها هذا النشاط على أن يسلم لصالح عن كل محل خضار ألف ريال شهرياً. فوافق كالعادة لظنه أنه استطاع بذكائه ضمان عشرة آلاف شهريا، وهو لا يعلم أن (المسكين) إسلام يُدخل أضعاف أضعاف هذا المبلغ شهرياً، والذي يحصل على الفتات ليس إسلام (بتفكير صالح) بل هو للأسف صالح المواطن.

اشترى إسلام سيارة جديدة وأصبح يداوم يومياً من الفجر في سوق الخضار، يشتري بسعر الجملة كل ما تحتاجه البوفيهات، ويزيد عليها كمية زائدة يقوم ببيعها على المحلات الأخرى بسعر أقل من أسعار الموزعين. فقفز دخله الشهري من 20 ألف إلى 40 ألف فقط من محلات الخضار.

أصبح إسلام الآن مالكاً لـ6 بوفيهات، و3 محلات خضار، وشريطي سيارات وسكن في شقة راقية، ولا يترك فرصة إلا واستفاد منها في (أرض الثروة) وما زال يزيد رصيده، علما أنه لم يعمل في أي مشروع غير مسموح به.

هذه القصة حقيقية وصلتني عبر رسالة، فرأيت إطلاع شبابنا الذي يشكو من البطالة ويدعّي عدم وجود عمل! فكيف وجده إسلام وهو الغريب عن بلادنا ؟ ولا يكاد يتحرك إلا بكفيل؟!

www.rogaia.net


rogaia143@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد