Al Jazirah NewsPaper Friday  01/01/2010 G Issue 13609
الجمعة 15 محرم 1431   العدد  13609

حول طوفان جدة:
هكذا تتحول الكارثة.. إلى متنزهات وحزام حول المدن..!!

تابعت على صفحات هذه الجريدة ما كُتب حول كارثة السيول بجدة وما نتج عنها من وفيات وأضرار وتلفيات، وكانت الكارثة أكبر من التصور وأكبر من الكلام.. كانت جدة منذ نشأتها ميناءً بحرياً على أرض مرتفعة، ثم غدت المدينة كالأخطبوط، فأجزاء من البحر دخلت ضمن المدينة وتمددت إلى الأودية والشعاب التي كانت في ذلك العهد بعيدة عنها، ولم يدر بخلد أحد في ذلك الوقت أن هذه الأودية ستكون في داخل المدينة. وبعد الجفاف وتغير معالم هذه الأودية وانطمار مجاريها بسبب تعاقب سني الجفاف وإلقاء مخلفات المصانع والبناء بها اختفت معالمها. وعند بناء طرق أو مخططات سكنية يتم تسويتها، ويعتقد من يعتقد أن ذلك سينهي هذا الوادي. ولكن الذي لا يعرفه هؤلاء هو أن بداية هذا الوادي من منابعه ذات منسوب أعلى من المخطط السكني أو الطريق، مما يجعل المياه تقفز إلى أعلى هذا المخطط أو الطريق لأن منسوبه أقل. وما دام أن المخططات السكنية قد بُنيت على هذه الأودية فإنني أرى ما يلي:

1- دراسة طبوغرافية الأراضي المحيطة بمدينة جدة (وغيرها من مدن المملكة)، ولكن جدة مدينة تهامية (أي بين الجبال والبحر)، ومعروف أن المسافة بين الجبال والبحر ذات ميل عال عند الجبال حتى يصل إلى المنسوب (صفر) عند البحر، وهذا الارتفاع المتدرج من البحر إلى الجبال يجعل الأودية ذات سرعة عالية جداً بسريان المياه بها قاصدة الوصول إلى البحر، وبالتالي فإن دراسة طبوغرافية الأودية وميولها ذات أهمية في إقرار وضع سدود تحجز مياه الأمطار عن الأودية المنحدرة إلى مدينة جدة.

2- إذا افترضنا أن المساحة التي غطتها الأمطار الغزيرة حول مدينة جدة هي (50كم×50كم)، وكثافة المطر هي 90ملم كما أفادت بذلك الأرصاد الجوية بأن 9سم قد تم تغطيتها بمياه الأمطار بالكامل وبحجم من مياه الأمطار يقارب (225 مليون م3) من المياه تلقتها أحياء جدة وطرقاتها والأودية المحيطة بها والأراضي الفضاء كذلك. وإذا افترضنا أن نسبة الفاقد من هذه المياه 40% أي التسربات إلى الأرض أو التبخر، فإن كمية المياه المتبقية في جدة ومحيطها حوالي (135 مليون م3)، فإنه بالإمكان وضع ثلاثة سدود بطول 5كم لكل منها وبارتفاع 3م وبسمك لا يقل عن 5م لجدران السدود الثلاثة، فإن التكلفة الإجمالية لإنشاء هذه السدود لن تزيد عن 200 مليون ريال يمكن أن تحجز كل هذه الكميات من المياه خلفها بمسافة لا تقل عن 15كم. هذه المياه يمكن الاستفادة منها في زراعة أشجار صحراوية تكون حزاماً أخضر حول مدينة جدة. ويمكن تطبيق هذه الفكرة حول كثير من مدننا الصحراوية التي تعاني من عدم وجود متنزهات حولها، كما يمكن أن تكون هذه المياه بحيرات طبيعية يمكن تحريكها حتى لا تكون (آسنة) تجذب البعوض وغيره وذلك بوضع نوافير متحركة بها تصدر رذاذاً، وباستخدام قوارب متحركة بها. وبهذا يمكن الاستفادة من مياه الأمطار النازلة على المدن حتى لا تتحول إلى نقمة. ولكن في حالة مدينة جدة التي يُخشى أن تطغى عليها مياه البحر، أقول كما قال أبو الطيب (ومن يزحم البحر يغرق).. فهذه المياه العذبة من مياه الأمطار والتي تتحول إلى كوارث يمكن أن تتحول إلى أحزمة خضراء ومتنزهات حول مدننا الصحراوية.. ولكن:

ولم أَرَ في عيوب الناس عيباً

كنقص القادرين على التمام..!!

م. عبدالعزيز بن محمد السحيباني


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد