Al Jazirah NewsPaper Friday  01/01/2010 G Issue 13609
الجمعة 15 محرم 1431   العدد  13609
تطور الإسعاف من مكة إلى نعجان

سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة -وفقه الله-..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

قرأت ما نشر في صحيفتكم الغراء بالعدد (13452) في صفحة (إعلان) ص 32 من يوم الثلاثاء الموافق 6-8-1430هـ بخصوص ما جاء بإعلان هيئة الهلال الأحمر السعودي عن رغبتها باستئجار عدة مبانٍ ومقرات للمراكز الإسعافية وغيرها بمختلف المناطق بالمملكة، وعلى ذلك أقول إن هذا النهج الذي تنهجه هيئة الهلال الأحمر السعودي في التطور والنمو السريع عبر افتتاح وزيادة العديد من فروعها ومراكزها وشعبها على مختلف أنحاء المملكة والإعلان عن ذلك لهو الدليل القاطع على تقدم هذه المؤسسة وينعها وتحدثها خصوصاً بعد أن مرت بعدة أطوار ومراحل ومسميات مختلفة وسلسلة من التطوير منذ إنشائها في بداية قيام الدولة على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- التي كانت في بداياتها غير مستقلة مثلما هي عليه الحال الآن.. إذ كان تأمين الرعاية الصحية والإسعافية للمواطنين والمقيمين والحجاج والمعتمرين يقوم به النظام الصحي أو بما يسمى في ذلك الحين بمصلحة الصحة العامة والإسعاف، ثم جاء بعد ذلك فكرة إنشاء مؤسسة خاصة ومستقلة تعنى بشئون الإسعاف التي تقتصر مساعداتها على الجيوش المجاهدة في الحدود التي أطلق عليها (جمعية الإسعاف الطبي الوطني) التي تعتبر أول جهة صحية إسعافية مستقلة، حيث لم يقم في المملكة العربية السعودية أي هيئة منظمة للإسعاف قبل عام 1353هـ مما حدا برجال الفكر العمل إلى تكوين هذه الهيئة. وقد طلب هؤلاء الرجال من الحكومة السماح لهم بتأليف هيئة من البلد الحرام يناط بها بمهمة الإسعاف ومدها بالأدوية والضمادات، فسمحت الحكومة بذلك وسرعان ما برزت تلك الهيئة في ميدان العمل، وقامت بعملها وواجبها بكل أمانة وإخلاص.. وقد تمكنت هيئة الإسعاف من وضع هيكل المستشفى الأهلي بالطائف، واجتمع على تأسيس هذه الجمعية عدد من المسؤولين حينئذ، ووضع هؤلاء التعليمات المتعلقة بسير أعمالها ورفعوها إلى الحكومة فصدر الأمر السامي بالمصادقة عليها ثم شرعت الجمعية في عقد جلساتها يومياً وتجهيز المواد والأدوية وغيرها من لوازم الإسعافات الأولية وشكلت لها لجنة في جدة والمدينة المنورة، وصدر الأمر السامي الكريم عام 1353هـ بناءً على اقتراح مدير الصحة العامة آنذاك باستمرار جمعية الإسعاف الطبي الوطني في عملها أسوة بغيرها من جمعيات البلدان الأخرى مثل جمعية الهلال الأحمر الإسلامية، وأصبح اسمها (جمعية الإسعاف الطبي).. وقد صدر مرسوم سامٍ بطباعة طوابع خاصة بهذه الجمعية ووضعها على كل كتاب يرسل بالبريد وكل استدعاء وكل معاملة، يقضي نظام الطوابع بوضع طوابع عليها. وإيماناً من حكومة جلالة الملك بضرورة الاستمرار بتقديم الرعاية الطبية الإسعافية ضمن الخدمات المقدمة وبصورة أكثر شمولية واستقلالاً جاءت فكرة إنشاء جمعية أهلية عام 1353هـ من قبل جماعة من أعيان مكة وأهلها لتقديم الإسعافات الأولية والخدمات الصحية، حيث لاحظوا أن الحجاج أثناء تأديتهم لمناسكهم يتعرضون للإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والإعياء من الأمراض التي كانت تنجم عن الازدحام وحرارة الشمس وتقدم غالبية الحجاج بالعمر، وكذلك ما يحصل من طرق خاطئة عندما يتم نقل مرضاهم ومصابيهم إلى المستشفى، وبناء على ذلك جاء المقترح بإنشاء جمعية أهلية تقدم الإسعافات الأولية والخدمات الصحية وتنقل المرضى والمصابين. ويذكر بعض ممن عملوا في الإسعاف الخيري أن جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- كان ممن اقترحوا فكرة إنشاء الإسعاف الخيري عندما كان نائباً في الحجاز لوالده جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- وبعد ذلك رفع الاقتراح إلى جلالة الملك فاستحسن الأمر وأصدر أمره السامي الكريم رقم 3306 بتاريخ 2-3-1354هـ الموافق لعام 1935 بتشكيل (جمعية الإسعاف الخيري) بالمملكة العربية السعودية، وبقي جلالته رئيس شرف الجمعية بينما أسندت رئاسة الجمعية لنائبه العام آنذاك الأمير فيصل بن عبدالعزيز -يرحمه الله-، وقد أبدى سموه اهتماماً كبيراً بهذا المقترح النبيل. وقد كانت جمعية الإسعاف الخيري أول نواة (لجمعية الهلال الأحمر السعودي) التي أنشئت لاحقاً عام 1383هـ بمرسوم ملكي إذ انبثقت فكرة تطوير جمعية الإسعاف الخيري وتحول مسماها إلى (جمعية الهلال الأحمر السعودي) لتعم خدماتها جميع أنحاء المملكة وتكون حلقة اتصال بالمنظمات العالمية المماثلة في خدماتها ورسالتها ويقوم نظامها على أساس اتفاقيات جنيف والمبادئ التي أقرتها مؤتمرات الهلال والصليب الأحمر الدولي حسبما جاء قرار إنشائها في المرسوم الملكي رقم 1 في 16-1-1383هـ (1936م) ثم أتى بعد ذلك مسمى (هيئة الهلال الأحمر السعودي) من ضمن عمليات التطوير والتحديث والنهضة والرقي بهذه المؤسسة التي لها سجل حافل بالخدمات الإنسانية واليوم نشهد من الهيئة السعي في أن يكون جميع خدماتها تشمل القاصي والداني والمواطن والمقيم وكافة البلدان بالمملكة؛ ولكن ما نلحظه اليوم هو عدم وجود مركز إسعاف الهلال الأحمر السعودي في مركز نعجان التابع لمحافظة الخرج الذي هو بحاجة لتوفير الخدمات الطبية الإسعافية الطارئة والسريعة في الظروف العادية ووقت الكوارث التي تشمل إنقاذ أرواح المصابين في الحوادث والغرق والإنعاش ومباشرة حالات التسمم والحروق والكسور والرضوض والكهرباء والسكتات وغيره الكثير، لذلك أناشد المسؤولين في هيئة الهلال الأحمر السعودي أن ينظروا في هذا الأمر بحزم وصرامة، ويقوموا بحل هذه المعاناة التي يتكبدها المواطنون في نعجان عند عدم توفر هذه الخدمات خصوصاً أن أهالي وأقارب وذوي المريض أو المصاب أو غيرهم قد ينتابهم الشعور بالعاطفة عند حدوث الحالات الطارئة المرضية منها والإسعافية وحالات الإصابات المختلفة بالمسارعة والاستعجال بنقلهم إلى المراكز العلاجية والمستشفيات بطريقة غير صحيحة ودونما معرفة بأيسر السبل والتي ربما تؤدي إلى الوفاة بسبب عدم الدراية والفهم لكيفية التعامل مع هذه الحالات الحرجة والخطيرة.

محمد بن عبدالله الفهيد
الخرج – نعجان



صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد