Al Jazirah NewsPaper Saturday  02/01/2010 G Issue 13610
السبت 16 محرم 1431   العدد  13610
 
المهندس الإداري
م.عمر الأيداء

 

من لم يكن مهندساً، فلا يدخل منزلنا»، هذه العبارة كانت مكتوبة على باب منزل أفلاطون، وهو أحد أعظم الفلاسفة اليونانيين، وربما يفسر تلك المقولة المشهورة للفيلسوف أفلاطون ما كتبه ابن خلدون في مقدمته عن الهندسة والمهندسين، فقال في علم الهندسة: إنها تفيد صاحبها إضاءة في عقله، واستقامة في فكره؛ لأن براهينها كلها بَيِّنَة الانتظام، جليّة الترتيب، لا يكاد الغلط يدخل أقيستها؛ لترتيبها وانتظامها؛ فيبعد الفكر بممارستها على الخطأ، وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهْيَع، وأيضاً وصفها القونجي أنها تكسب الذهن حدة ونفاذاً، هذه الصفات مكنت الكثير من المهندسين من تجاوز حدود الهندسة إلى علوم أخرى وإثراء تلك العلوم والإبداع فيها.

فعند البحث في كتب الإدارة وعلمائها ومنظريها، تجد المهندس الأمريكي «فردريك تايلور» أحد رواد المدرسة الكلاسيكية، ومؤسس الإدارة العلمية، والذي يُطلق عليه أبو الإدارة الحديثة، الذي دعا إلى تبني الطريقة العلمية في الإدارة بدلاً من الطريقة العشوائية. الطريقة العلمية التي تركز على الإنتاجية والفعالية والكفاءة، وتقليل التكاليف والأوقات والحركات غير الضرورية. وهناك رائد إدارة الوقت المهندس الأمريكي «جلبرت»، الذي اهتم بدراسة الزمن والحركة وتبسيط العمل ورفاهية العامل، وأيضاً المهندس الأمريكي «جانت» أحد رواد إدارة المشاريع، الذي ابتكر طريقة الخرائط لإدارة المشاريع، والتي عرفت باسمه فيما بعد «خرائط جانت»، وكما تجد أشهر العلماء الفرنسيين في الإدارة الحديثة على الإطلاق المهندس الفرنسي «هنري فايول» صاحب نظرية التقسيمات الإدارية، الذي حدد فيها الوظائف الأساسية للإدارة، وسرد أربعة عشر مبدأ، عرفت بمبادئ الإدارة، وكان وقتها يرأس احد شركات وتمكن من أنقذها من الإفلاس بعد أن كانت على شفا الانهيار، وتركها وهي من أقوى الشركات في مجال التعدين، وغيرهم الكثير.

وإن اتجهت إلى عصرنا الحالي تجد الكثير من الإداريين والقياديين الذين قادوا شركاتهم لتحقيق الكثير من النجاحات على المستوى المحلي والدولي، ولهم بصمات واضحة هم خريجو كليات الهندسة.

فتجد المهندس الأمريكي «جاك ويلش» الرئيس التنفيذي الأصغر سناً في تاريخ شركة جنرال إلكتريك الذي رفع الشركة لمصاف العمالقة، من خلال إعادة بناء الشركة وبناء سياسات جديدة بالتفاعل مع البيئة الخارجية والتطور التكنولوجي، وتبديل صناعتها من صناعة كهربائية إلى صناعات تقنية عالية، وإيجاد بيئة عمل رائعة قفزت بالإنتاجية إلى أضعاف السابق. وهناك أيضاً المهندس «لي ايكوكا» الذي سجل نجاحات وقفزات هائلة في شركة فورد كرئيس للشركة، والذي تولى بعدها زمام الأمور في شركة كرايزلر الغارقة في المشاكل، والمهددة بالانهيار، ولكنه وبعد فترة بسيطة تمكن من قلب الأوضاع والتركيز على الاستثمار في منتجات جديدة، فعادت الشركة إلى تحقيق الأرباح، وذاع صيته وأصبح ايكوكا بطلاً شعبياً، والمدير الأعلى راتباً في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بلغ راتبه السنوي أكثر من 20 مليون دولار. ومن الإداريين البارزين المهندس «كارلوس غصن» الرئيس التنفيذي لشركة نيسان، الذي انضم للشركة في وقت كانت تعاني عجز في الميزانية وديون تبلغ 20 مليار دولار، وقد وعد كارلوس غصن أن نيسان ستتخلص من ديونها بحلول عام 2005 وبعد سنة واحدة فقط من انضمامه للشركة ارتفعت أرباح نيسان من المبيعات لتبلغ 2.7 مليار دولار في حين أنها كانت السنة السابقة تعاني من خسارة قدرها 6.1 مليار دولار. وأيضاً المهندس «لويس غيرستنر» الرئيس التنفيذي السابق لشركة أي بي ام، الذي رأس الشركة عندما كانت تعاني من المشاكل وتكبد الخسائر والتي بلغت سنة 1993م أكثر من 8 مليار دولار، ومن خلال تغيير ثقافة الشركة التي بدأ بها غيرستنر، وعملية تحول تعد أكبر عملية تحول شهدتها الشركة، ارتفعت مداخليها إلى أكثر من 7 مليار دولار في عام 2001م، وأيضاً مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أمازون لبيع الكتب عن طريق الإنترنت المهندس «جيف بيزوس»، وهناك المهندس «وليام جورج» الرئيس التنفيذي لشركة الأجهزة الطبية ميدترونيك، الذي قفز بالشركة إلى تحقيق أرباح خيالية، وتضاعف رأسمالها إلى أكثر من عشرين ضعف. وهناك الكثير وغيرهم الكثير.

وعلى الصعيد المحلي هناك الكثير من المهندسين الإداريين البارزين، فالمهندس على النعيمي الذي ظل يعمل بجد في شركة أرامكو السعودية، وبعد نجاحات إدارية مشهودة، تدرج من مهندس إلى رئيس قسم إلى مدير إدارة إلى أن أصبح رئيس شركة، واحدة من أكبر شركات النفط في العالم، وتم اختياره وزيراً للبترول والثروة المعدنية.

فهذا الإسهامات البارزة للمهندسين في الإدارة علماً وتطبيقاً، يجعلنا نعتقد بأن هناك ثمة علاقة بينهما، فالمهندسين لم يثروا ويبرزوا في علم غير الهندسة والعلوم الطبيعة كما هو في علم الإدارة، فمن النظريات والمدارس الإدارية إلى القيادات الإدارية الناجحة والبارزة.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد