Al Jazirah NewsPaper Tuesday  05/01/2010 G Issue 13613
الثلاثاء 19 محرم 1431   العدد  13613
 
الأدب والإبداع الصحفي
منصور إبراهيم الدخيل

 

إنَّ الأديب الذي تعلق أو تخصص بالأدب هو أقرب الناس لامتهان العمل الصحفي؛ لأن المقومات التي يحتاجها الصحفي في كتاباته متوافرة فيه لغة وكتابة وبلاغة وتحدثا وشعرا ونثرا.. وهذا ما نشاهده عند بعض الصحفيين المتخصصين والمرتبطين بالأدب؛ فتجد مقالاتهم مؤثرة ومشوقة وتشدُّ القارئ بخلاف الكُتَّاب الآخرين الذين يفتقدون لذلك؛ فلهذا أستطيع أن أنصح من هو متعلق بالأدب بألا يحرم القارئ من هذه المقومات التي يتمتع بها من خلال الانخراط في الممارسة الصحفية التي سوف يجد فيها متعته ويمتع غيره وسوف تزيد في إثراء المخزون المعرفي الذي يتمتع به لأن القارئ هو المقيّم الحقيقي للكاتب باعتباره يمثل اتجاهات مختلفة بينها تباين معرفية وثقافية، علاوة على ذلك البعض منهم لديه عمق علمي رفيع ويتفاعلون مع المقالة من خلال ردودهم التي تشيد بالمقالة وكاتبها، والبعض الآخر يبدي ملاحظاته وتوجيهاته بما يصب في قوتها لا في ضعفها، والعمل الصحفي يثمن لهؤلاء المنخرطين المتعادين من هذه الفئة كتاباتهم؛ لأنه يدرك أن العمل الصحفي قائم عليها في كل شيء من خلال منظومة العمل الصحفي. وأذكر بهذه المناسبة كوكبة من المرتبطين بالأدب، هم: أحمد السباعي والعواد وطاهر زمخشري وحسن القرشي وعزيز ضياء وحسن شحاتة وعبدالله بن خميس وحمد الجاسر وعبدالله بن إدريس وحسن الهويمل وعبدالرحمن بن عقيل (الظاهري) وعبدالغفور عطار وعبدالفتاح أبو مدين وعبدالقدوس والأنصاري وعبدالرحمن العشماوي ومحمد العوين وعبدالله الحيدري والوشمي والبازعي والغذامي ود. محمد بن حسين وعبدالله الحقيل ود. محمد الفاضل وسعد البواردي ومنصور الحازمي وراشد الحمدان وعثمان الصالح، وغيرهم كثير. هؤلاء هم ممن تعلق وتخصص في الأدب وفنونه، سهل عليهم في التعامل مع العمل الصحفي؛ فكتاباتهم تجدها قوية وتحمل مخزوناً علمياً راقياً؛ ما جعل المؤسسات الصحفية تحرص عليهم ليكونوا من المنتسبين إليها للظفر بكتاباتهم، وهذا ما تم خلال العقود الأربعة الماضية، وما زال ممن هم على قيد الحياة لهم تواجدهم في العمل الصحفي، لكن هذا الجيل الذي أشرت إلى البعض منهم لن يتكرر، وهذه ليست رؤية تشاؤمية لكنها واقعية؛ لأن لغتنا العربية ضعفت كثيراً عن الأمس نتيجة التغيرات الحضارية التي استسلمنا لها كثيراً بالرغم من النواحي الإيجابية التي ممكن أن تخدم لغتنا؛ فالتعليم بنوعيه العام والعالي له دور في مواجهة هذه التغييرات والإفرازات التي أثرت على هذه اللغة، إضافة إلى الأجهزة الحكومية الأخرى مثل الإعلام والتجارة التي لم تتصدَّ إلى الأسماء الأجنبية التي تحمل أسماء الأسواق والمطاعم الأجنبية، واللغة العربية الضعيفة التي تتحدث بها وسائل الإعلام من خلال المذيعين والممثلين، التي يصاحبها بعض الكلمات الإنجليزية.. هذا الإفراز انعكس في القصور في إيجاد جيل جديد من الأدباء يكون في قوة هؤلاء الأدباء الذين أشرت إلى البعض منهم، لكن لعل ممن هو مُنزوٍ من الأدباء، الذين يرون ابتعادهم عن العمل الصحفي رغبتهم في عدم حب الظهور، أن يكون لهم تواجدهم ويشحذوا الهمم لخدمة هذه اللغة من خلال العمل الصحفي الذي هو المرتع الخصب للأدب واللغة.

* مكتب التربية العربي لدول الخليج



صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد