إن الاهتمام الذي قامت به الدولة في الرعاية الصحية يُعتبر عملاً غير مسبوق في المنطقة العربية.. فمستشفى الملك فيصل التخصصي الذي تم تشييده في التسعينيات الهجرية ويُعتبر من أرقى المستشفيات العالمية خير شاهد على ذلك.. بالإضافة إلى المستشفيات الأخرى التي لا تقل عنه في الجودة والعالمية مثل: المستشفى العسكري ومدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الحرس الوطني.. ولم يتوقف ذلك على القطاع العام.. بل شمل القطاع الخاص حيث قدمت الدولة -أيدها الله- مليارات الريالات للمساهمة في دعم وإقامة المستشفيات والمستوصفات الخاصة لكي تسهم في تقديم الرعاية الصحية لأبناء الوطن والمقيمين على أراضي هذه البلاد الطاهرة.. هذا الدعم والبذل والعطاء الذي قامت به الدولة لم يُقابل من معظم القائمين على الرعاية الصحية في القطاع الخاص بالشكر والتفاعل مع الوطن والمواطن.. بل أصبح همهم الأول الحصول على المال من خلال التكاليف الباهظة في العمليات والعلاج والتنويم بحجة جودة الأداء وغلاء مرتبات الأطباء والعاملين من إداريين وممرضين، ونسوا تماماً تلك القروض التي قدمتها الدولة لهم، ولولاها لما أنشئت هذه المستشفيات والمستوصفات، والمواطنون أحسوا بهذا الجحود والأنانية عند مراجعتهم لها، وذلك باستنزاف جيوبهم دون النظر إلى أحوالهم وظروفهم المادية من خلال الكشف والدواء الباهظ الثمن، وما يترتب عليه من تنويم وتحليل وخلافه.. بالإضافة إلى العلاج الخيالي لأمراض الأسنان التي لا يستطيع معظم المواطنين والمقيمين مجرد التفكير في علاجها سوى في الأمور الضرورية مثل التنظيف والخلع.. أمَّا خلاف ذلك فمستحيل لأنه وصل الأمر في تقويم وعلاج الأسنان إلى مبالغ لا يصدقها المرء حيث إنها وصلت إلى أكثر من ثلاثين ألف ريال تكاليف علاج المريض الواحد؟.. من أين يأتي بها المريض خصوصاً إذا كان دخله الوظيفي متوسطاً أو صغيراً أو فقيراً.. وهنا أتساءل عن دور وزارة الصحة في المساءلة والمحاسبة عن الذي من أجله صُرفت هذه القروض للقطاع الخاص؟ أليس من أجل تقديم رعاية صحية متطورة بأسعار معقولة تكون في متناول الجميع.. ولا يتوقف دور المساءلة عند ذلك.. بل لا بد من وضع تسعيرة خاصة لهذه المستشفيات والمستوصفات خصوصاً التي سبق أن أخذت قروضاً من الدولة.. وأن تكون حازمة في هذا الأمر، لأن تكاليف العلاج فيها خيالية ومبالغ فيها.
- مكتب التربية العربي لدول الخليج