بيت أكل عليه الزمان وشرب جدرانه آيلة للسقوط، سقفه متهالك أثاثه خرق بالية طال عليها الأمد فأصبح لا يقي من رمضاء الشمس وصقيع الشتاء حتى فارقه وهجره ساكنوه، هكذا باتت نفسي الممزقة وأحلامي المحطمة، كأنها قد أُحكمت في محيط هذا البيت المهجور فلا تستطيع تغيير ما فيه وليس لها حيلة أو قدرة على الابتعاد عنه، ما أقساها من لحظة وما أشدها مرارة وألماً حينما تبني وتزرع فيها أحلامك ولكن تذهب هباء منثوراً لأنك زرعتها بأرض بور طوال أيام مضت وسنوات مرت كنت أرسم على لوحة من سراب أتبعه، وكلما ظننت أني وصلت لأحلامي إذا بي أزداد بعداً أكثر من السابق، صفعة تلقيتها من آلام الحياة علمتني أن لكل بداية نهاية ولكل حلم هدفاً، ولابد أن أحلم وأمضي قدماً نحو هذا الحلم لكن يجب أن يكون سامياً وراقياً لأرتقي به للأفضل، فما أروع أحلامنا حينما نسمو بها لترفع من قدرنا وأهميتنا بالحياة. أربع سنوات توالت وانقضت كالبرق الخاطف وحلمي يكبر معي وبداخلي خطرات نفس كتبتها وأخفَتْها نفسي ومازالت تصرخ مستغيثة لترى النور وتخرج إلى المحيط الذي حولها، كنت أخط مجرد حروف على بياض الأوراق فتبدلت الحروف لآلام وأنين بقلبي، يطالبني بالنجاة وإدراكه قبل الغرق لأفتح له الطريق لن أنسى اليد السباقة التي انتشلتني من بحيرة اليأس والتراجع معلمتي الحبيبة التي مدت يدها لي برحابة قلب ونقاء سريرة، إنها معلمة اللغة العربية للمرحلة الثانوية، اطلعت على ما دونه الحبر على أوراقي الصامتة وأثنت على ما سطرت من حديث، ونصحتني أن أنمي موهبتي وأبحث عما تختلجه خطرات قلبي، وها أنا والفرحة تشق طريقها لتعانق شفتيَّ، وصلت إلى بداية الحلم ولن أتخلى عنه، فأنا أراه مستقبلي والسبيل الذي أستطيع منه نشر ما أريد للآخرين، فالقلم لسان حوار ذو حدين، وسأكتب به ما هو الحق والباطل ولن أصمت مهما كان عن كلمة حق تقال، فمع الإصرار والمثابرة سأبحث عن آلام غيري، أحاول رسم البسمة على وجوه لازمها الحزن حتى خُطّت ملامحها بقسوة، فما أروع أن تلمس حزن ومرارة الحرمان لمن تعيش معهم، ليس شرطاً أن يجمعنا المكان فاتحاد القلوب أقوى ولو بعدت المسافات وحالت الأميال بيننا، هكذا يجب أن نكون قلباً واحداً ويداً مجتمعة في السراء والضراء، عندها لن يفككنا الحاقدون وسنصبح كروح واحدة في جسد، ونعمل كما أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم كالبنيان في التراصّ والجسد في الشكوى، لا يهدأ لأحدنا بال وغيره يعيش بضنك العيش، فحلمي هو حلمكم وقلمي سيكون سلاحاً لكم، لا عليكم سأطلب ما تودون لنا سوية لن يكون همي الشهرة أو حب الذات.