الإنسان دائماً ما يتوق ويشتاق للماضي بشتى الأحداث حلوها ومرّها ويتذكّرها على أنها أفضل الأوقات وأسعد اللحظات التي مرّ بها وينسى ويتناسى أيامها المرة ومهما كانت من فقر مدقع انهزم منه الجميع وضيق ذات اليد لرب الأسرة وجوع متلاطم لمختلف العوائل، والماضي مهما بعد عظمت مصائبه من اختلال أمني وجهل مطبق وسعي حثيث لأهداف غير قادرين على تحقيق ولو جزءاً منها. والسؤال الذي يتبادر للأذهان ويطرح نفسه أننا ورغم هذا التطور العلمي والصناعي في مختلف المجالات وأن العالم يعيش كقرية واحدة بوجود وسائل الإعلام ووسائل الاتصال ذات التقنية العالية وبرغم توفر أسباب الرزق والمعيشة بفضل الله تعالى ثم بفضل الموارد المتاحة ومصادر الطاقة من بترول وغيره إلا أن هذا التطور لم يؤثّر فينا فكرياً واجتماعياً واقتصادياً وصناعياً ومادياً، بل كنا في الماضي أفضل بكثير في هذه النواحي وأنا أعتقد أن العلة كامنة في مجتمعنا الحاضر إلا من رحم الله وأنه تعاطى مع هذا التطور وأخذ منه الجانب السلبي دون الإيجابي ورغم أن ديننا أفضل الأديان إلا أن فينا وبين ظهرانينا أصحاب الفكر المعوج ورغم أن العرب أصحاب المبادئ والقيم التي أكّدها الإسلام إلا أنها بدأت بالاضمحلال وأفل نجمها ورغم أن المجتمع الإسلامي يُفترض فيه المدينة الفاضلة والمثالية إلا أن حالات الطلاق في ازدياد لأتفه الأسباب ودور الأسرة تربوياً يكاد يتلاشى أمام هذا الزخم الهائل من الفضائيات، ورغم توفر المناخ الصناعي في بلادنا لا نزال نستهلك ونستورد جميع الاحتياجات، ورغم توفر موارد المعيشة ومسبباتها من طاقة بترولية إلا أنك تجد فينا العاطل والفقير والمدين.
ومن خلال ذلك يجب على رب الأسرة أن يرسّخ في أولاده مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ويغرس فيهم الأخلاق الفاضلة والمتابعة لسلوكياتهم ومستوى التعليم في المدرسة وفي المجتمع وفي المسجد والعمل باستمرار على إزالة ما يخالف ذلك من أفكار وسلوكيات دخيلة أو منحرفة، ويتحتم على مخرجات التعليم أن تواكب متطلبات التطور الحضاري والتقني وتلبي سوق العمل واحتياجاته وعمل الدراسات اللازمة والبحوث العلمية والميدانية لمعالجة الوضع الراهن وتحوير الدراسات فيها تدريجياً إلى تقنية وصناعية وحرفية وطبية، وبالله التوفيق.
-حائل