(أنا مصرّ على أن أرى مكة المكرمة أجمل مدن العالم، ولن أتراجع عن تنفيذ المشاريع التي تؤدي إلى تحقيق هذا الهدف)... بهذا الكلام ختم الأمير اجتماعه بالأمس مع أمين العاصمة المقدسة. وللتاريخ فقد كان الفيصل خالد منذ بداياته لا يعرف التراجعات ولا يؤمن سوى بالتطلعات، فكيف يتراجع حين يصبح الحلم جمال القصيدة الجديدة «مكة».
كيف يتراجع عن كتابتها وكيف حين تصبح اللوحة مكة لا يرسمها ويلونها كما فعل مع بنت الغيمة الجنوبية أبها التي غدت على موعد سنوي مع ضجة وجلبة فاتنة وغدت ابنة الضباب الجنوبية فاتنة تغري أبناء البلد والخليج وأصبحت بين قريناتها السعوديات الجميلات الأبهى.
خالد الفيصل اسم لم يعرف التراجعات لأنه باختصار ينتمي لاسمين ملكيين في تسلسله العائلي «عبدالعزيز وفيصل»، فكيف لمن يحمل هذا الإرث النضالي المشرق أن يتراجع عن مهمة شريفة بحجم خدمة الحرمين يوكلها عمه الذي لولا أنه يعرف خالداً جيداً لما كلفه بخدمة الحرم المقدس وإدارة شؤونه.
جاء الأمير خالد إلى مكة بإستراتيجية بعيدة المدى، لم يعرف المسكنات ولم يؤمن بالحلول المؤقتة، بل كان منذ الإشراقة الأولى في المدينة الجديدة يكتب التاريخ من جديد ويعيد تشكيل المدينة المقدسة كمدينة تمتلك رؤية بعيدة المدى وتوجهاً إسلامياً في روح تعاملها وفن معماريتها، ولهذا فمن الصعب حتى على الرغم مما حدث في منطقته المهمة أن يقبل خالد الفيصل بالتراجع عن الحلم القيادي في تطوير مكة لتصبح قبلة الإسلام أجمل المدن المسلمة على الإطلاق إنساناً ومكاناً.
والمتابع لتاريخ الفيصل يدرك أن الرجل يؤمن أن المكان والإنسان لبنتان أساسيتان في عملية التنمية، ويرى برؤية ثاقبة أن الإنسان يجب أن يكون قبل المكان، ولهذا بدأ بالإنسان المسؤول في منطقته الجديدة ليشرح الإستراتيجية التي لا تحتاج لشرح لكن وكأنه بعد ذلك يقول «من أجل الحساب.. خذوا المنهجية».. وكأني أرى تلك المدينة التي تنام على أحضان البحر الغربي للمملكة السعودية تكفكف الدموع بوعد الأمير القوي وتنتظر جلسات المحاسبة وجولات المفاجئة لأمير لا يعرف الهدوء منذ أربعين عاماً.
الطريق نحو العالم الأول بدأت برؤية وإستراتجية مدروسة تجاوزت العاطفية نحو منهجية علمية مؤسسية يكاد يعرفها حتى من كان بعيداً عن المدرسة الإدارية الخالدية، ولهذا فإن المسؤولية تقع على الجميع دون استثناء حتى المواطن البسيط في المعادلة الخالدية هو رقم لا يمكن استثناؤه من معادلات البناء والتنمية مهما كانت المهمة صعبة وشاقة، فالمسؤولية تتوزع على الجميع في الوقوف مع أمير يشعر بالمسؤولية حتى عن تفاصيل التفاصيل ويحمل أحلام المواطن الكادح ويرى رؤيته ويؤمن بحقوقه في تحقيق أحلامه بعدالة قوية لا تقبل التراجعات والمداهنات.
لذلك قفوا يا أهل مكة مع الإنسان في إنسانيته والحلم في نظرته والدقة والحزم في نهجه وتوجهه، قفوا مع مجموعة الإنسان العاصف الذي لا يهدأ وثقوا أن مكة تنام وأميرها ساهر ينتظر إشراقة صباح رسمته أحلامه ذات مساء وسيسعى ليرى تلك الإشراقة بكل حزم الفيصل الذي يسكن تفاصيله وعزم المعزي الذي بنى الكيان السعودي.
al.zaid1@hotmail.com