Al Jazirah NewsPaper Saturday  09/01/2010 G Issue 13617
السبت 23 محرم 1431   العدد  13617
 
نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم بين المطلوب والمرفوض
د. ليلى عبدالرشيد عطار

 

كلنا عشنا أحداث الإساءة الدنمركية بحبيبنا وقرة عيوننا محمد صلى الله عليه وسلم وردود أفعالها بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من شجب واستنكار ومقاطعة ومؤتمرات.. وغيرها.. ولكن هناك تساؤلات عدة تطرح نفسها، وتدعونا إلى الوقوف والتأني والتأمل في أسبابها وحلولها حتى لا تتكرر ونضطر كمسلمين - دائماً - لمواجهة الإساءات والأزمات بردود أفعال مختلفة تنتهي بانتهاء الحدث..!!!

من هذه التساؤلات: لماذا أسيء إلى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا قام الدنمركيون ومن يواليهم بتبرير الإساءة بحرية التعبير عن الرأي وهم أكثر الناس احتراماً وتطبيقاً لهذا المبدأ في تعاملاتهم مع بعضهم البعض؟؟! ولماذا نحن كمسلمين مستعدون لمواجهة ردود الفعل وغير فاعلين في أحداث الفعل الصحيح؟!!

إن الإجابة - ببساطة - عن هذه التساؤلات تكمن في بُعد المسلمين عن تطبيق الإسلام في جميع جوانب حياتهم، وعدم اقتدائهم برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه:?لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر? (21) سورة الأحزاب.

كذلك تقاعس المسلمين عن واجب الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ وتبليغ سنته صلى الله عليه وسلم وتعليمهم لها، قال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).وعندما ابتعد المسلمون عن تطبيق الإسلام في جميع جوانب حياتهم، قلدوا الغرب والشرق، فأصبحت شخصياتهم مسخاً، وحياتهم هدراً، وأفكارهم سطحية، واهتماماتهم دنيوية، فاستخف بنا الشرق والغرب، ولم يكتفوا بذلك بل استخفوا برسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم، الذي صدق عندما وصف حالنا قائلاً: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها) قيل: يا رسول الله فمن قلة يومئذ؟ قال: (لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت).

وهذا الضعف والذل والهوان جعل الأمة الإسلامية تتمتع بقدرة عالية لمواجهة ردود الفعل، تنتهي بانتهاء الحدث، والآن انتهت هذه الأزمة وعدنا كما كنا، ولم نخرج من هذه الكارثة بتعهد وإلزام فردي من كل واحد منا باتباع سنته صلى الله عليه وسلم وتطبيقها في جميع جوانب حياتنا. نحن لا نريد نصرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأذكار تتلى، أو حركات غريبة، أو شطحات مريبة، نريد أن تكون نصرتنا لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم نصرة مستمرة تنتهي بانتهاء آجالنا على وجه البسيطة، تحتاج منا أن نضع خططاً استراتيجية في جميع جوانب حياتنا الأسرية والاقتصادية والسياسية والصحية والتعليمية والإعلامية لتطبيق سنته في أعمالنا وسلوكنا وآدابنا وقيمنا وأخلاقياتنا وجميع تعاملاتنا العامة والخاصة؛ حتى نكون نماذج بشرية قرآنية تتحرك بإيجابية وفعالية في عمارة الأرض وهداية البشرية.

أستاذ مشارك التربية الإسلامية بكلية التربية للبنات- الأقسام الأدبية - جامعة الملك عبدالعزيز بجدة



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد