إن مؤسسات التربية والتعليم أهم عامل في التربية وتكوين النشء وصياغة أفكاره وسلوكه لتحقيق الأهداف المنشودة وإكسابه المهارات والخبرات اللازمة.. ومجتمعنا اليوم يمر بتحديات تحتم عليه أن يأخذ بكل أسباب العلم والقوة والعمل، فالحياة بدون هدف لا قيمة لها.. والهدف ما لم يكن سامياً وكبيراً يظل نائياً وبعيداً.. وتهدف التربية الإسلامية إلى تربية الإنسان الصالح الذي يقوم برسالته على الوجه الأكمل بحيث تجعله قادراً على التحكم في نفسه وضبط تصرفاته والحرص على احترام القيم الأخلاقية والمثل العليا التي يحيا لها ويحرص على الالتزام بها، وأن يكون خير قدوة للإصلاح والصبر الكريم والإخلاص الصادق، ويحرص على تلبية نداء الحق والخير وحماية المجتمع من عوامل الفساد والضعف والابتذال والتخلف.. ويعمل على تطوير مجتمعه والدعوة إلى البناء والإصلاح والصدق مع النفس ناحية مهمة وأمر حيوي لكي يعيش الفرد حياته على جانب من الالتزام والمسؤولية بحيث يكون صادقاً مع نفسه ومع غيره ومع عمله ومجتمعه.. لا يخاف إلا الله.. وكم في ذلك من سعادة غامرة وبهجة تامة بحيث تبدو الحياة أمام الإنسان ناصعة مليئة بالسرور والارتياح والاطمئنان والرضا. إن الصدق والاستقامة نعمة ربانية عظيمة، ومن جمع بين ذلك فقد تمَّت سعادته وعمَّت نعمته، فما أجمل أن يحرص المرء على تجسيد الأفكار والمثاليات التي طالما دعت إليها فضائل القيم والقواعد الأخلاقية التي تحكم سلوك الإنسان مع تجنب سلبية الموقف والرفض والحيرة والقلق وغير ذلك مما تفرزه حضارة هذا العصر من تناقضات والتي يختلف الناس اليوم في أساليب التعبير عن أشكالها وألوانها وأحجامها.. وكم يجهد المرء نفسه في تقصي تلك الأشياء وفي تسجيل خواطره وتصوراته نحوها.
إن عصرنا الحالي هو عصر الآلة والكمبيوتر كما يُقال فالمرء، يجري وراء مظاهر العصر بسرعة فائقة.. وحينما يتساءل عن سر ذلك لا يجد جواباً شافياً سوى أن ذلك من ملامح وسمات هذا العصر.