Al Jazirah NewsPaper Saturday  09/01/2010 G Issue 13617
السبت 23 محرم 1431   العدد  13617
 
عام على الهجوم البربري على غزة
محمد بن ناصر الخميس

 

في مثل هذه الأيام من أواخر عام 2008م قامت إسرائيل بهجوم بربري على قطاع غزة الأبي جواً وبراً وبحراً بحجة إسكات صواريخ القسام التي تنطلق من الأراضي الفلسطينية الجزء الغربي. وهذه الصواريخ تعبير عن رفض الفلسطينيين للوحشية التي تمارسها الغطرسة الإسرائيلية صباح مساء ضد العزل. وهذا التصرف يكذب ادعاء إسرائيل في التعايش السلمي بين الشعبين وقيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية لأن الأطروحات أوسلو عام 93م أعقبها تنازلات من الفلسطينيين تمثل بشطب بند من الميثاق الوطني الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل والاكتفاء بجزء يسير من الدولة الفلسطينية المنهوبة بعد الانتداب البريطاني وقدوم اليهود إلى فلسطين زعماً منهم أنها أرض لهم فقام الصراع بين الطرفين، وإنهاء لحالة النزاع المسلح الذي استمر أكثر من ثلاثين عاماً قامت منظمة التحرير بعد اتفاق أوسلو بمفاوضات متكررة مع الإسرائيليين انبثق عنه الاتفاق التاريخي برعاية أمريكية عام 94م اعترفت فيه إسرائيل بقيام سلطة فلسطينية تمثل كافة الشعب الفلسطيني. واستمرت المفاوضات سبعة عشر عاماً بين الجانبين وصولاً إلى الحق المنشود وهو قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس بحلول 2005م ولكن الكيان الصهيوني يميل إلى المراوغة والتنصل كلما اقتربت المفاوضات من النهاية وذلك بغرض إيجاد الضجر والتململ من المفاوضات، لذلك كلما تأزمت الأمور طُرحت أفكار وخرائط ومبادرات وتقريب وجهات نظر لكن الغطرسة اليهودية تؤدي إلى إجهاض كافة الحلول والمبادرات. ومما زاد الأمر تعقيداً بناء المزيد من المستوطنات اليهودية في شرق فلسطين (الضفة الغربية) وإقامة الأسوار العازلة التي تعزل المدن والبلدات الفلسطينية عن بعضها البعض لتكون عائقاً في التواصل وتقديم الخدمات على الوجه الأمثل. والوضع لا يقل سوءاً في الجزء الغربي من فلسطين (قطاع غزة) الذي تمت محاصرته ومنع كل مستلزمات الحياة فيه بعد فوز حركة حماس بأغلبية المجلس التشريعي ومن قبله جلاء القوات الإسرائيلية من القطاع بعد نجاح المقاومة والبسالة الفلسطينية هناك، فأدت الأوضاع السيئة في قطاع غزة إلى ردات فعل قوية أعقبها ضربات جوية ومدفعية وحشية طالت البنى التحتية ومناحي كثيرة من حياة المواطن الفلسطيني، ولكنها بحمد الله لم تستطع كسر قوته وبقائه صامداً مجاهداً في أرضه إلى أن ينكسر الاحتلال ويندحر بإذن الله عن كافة التراب الفلسطيني بشجاعة كل رجل وامرأة وطفل عربي ومسلم.

لذلك رأينا استمرار المقاومة أكثر من عشرين يوماً رغم استخدام إسرائيل أنواع البطش استعراضاً للقوة وجعل غزة مسرحاً لأنواع الأسلحة المحرمة دولياً والذي أعطى دليلاً واضحاً بعدم حبها للسلام وعدم الاقتناع بقيام دولة فلسطينية من البحر إلى النهر والمؤتمرات خير شاهد، فمؤتمر أنابولس آخر المؤتمرات في نوفمبر 2008م التي عقدت بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبحضور دولي مكثف في جملته يدعو إلى الإسراع في استئناف المفاوضات وكسر الجمود بين الطرفين وصولاً إلى الحل النهائي.

لذلك تكررت الزيارات الدولية من الأوروبيين والأمريكيين أكثر من مرة بعد المؤتمر المنوه عنه وزار الرئيس الأمريكي الأسبق المنطقة علّ وعسى أن يحقق حلمه بقيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب ولكن إسرائيل تضرب بكل شيء لأنها دولة فوق القانون فمارست إرهاب الدولة من تقتيل وتدمير لا لهدف إلا هدف واحد وهو القضاء على كل ما هو فلسطيني أرضاً وشعباً بعدما عرفت الدولة الصهيونية أن مجلس الأمن لا يمارس حقه الطبيعي في إيقاف العدوان ولجم إسرائيل وتوقيع عقوبات اقتصادية أو عزلة دولية عليها لأن الدول الكبرى تستخدم الفيتو ضد أي قرار يدين إسرائيل. لذلك تكررت دوامة العنف في المنطقة وتكررت المآسي بين الطرفين. وهذا مرده لعدم إعطاء أصحاب الأرض وأصحاب الوجود حقوقهم الشرعية التي كفلها القراران الدوليان 238، 242 اللذان يقضيان بتقسيم دولة فلسطين إلى دولتين فلسطينية وإسرائيلية. لذلك تصريحات المسؤولين العرب وعلى رأسهم وزير خارجية المملكة الأمير سعود الفيصل ووزير خارجية مصر السيد أحمد أبوالغيط والأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى أن على الإسرائيليين الاستجابة للقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والتي تقضي بإعطاء الحقوق لأصحابها وعدم المماطلة أو التسويف وذلك كي لا تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه بأن تتشجع قوى التطرف في أن تأخذ دور المنتصر لهذا الشعب بأعمال لا تخدم الوطن ولا المواطن العربي ولا العالم أجمع بشيء وهو ما يحصل بين الحين والآخر من وقوع اعتداءات على أناس عزل في طائرات أو قطارات أو نوادٍ رياضية.

وأخيراً وليس بآخراً على إسرائيل أن تعرف أن الحق سيعود إلى أصحابه مهما طال هذا الطغيان ومهما أمعنت إسرائيل في عدوانها الشرس.. نعم لو استمر العدوان الشرس لأن الكاتب يقول.. دولة الطغاة ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة.

-المستشار المالي بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد