Al Jazirah NewsPaper Saturday  09/01/2010 G Issue 13617
السبت 23 محرم 1431   العدد  13617
 
زواج الفتاة ستر.. ولكن
د. علي سعيد آل صبر

 

لا يختلف اثنان في أن الزواج ستر وعفه للمرأة والرجل لأنهما يكملان بعضهما البعض في الحياة الأسرية التي تؤول إلى مشاركة تكوين أسرة ليكون لها دور فاعل في المجتمع ويكون مشروع استقرار ونمو اجتماعي. ولكن هنالك أساسيات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حتى لا يكون هنالك الانفلات الأسري وعدم التوافق الفكري وتشتيت الأسرة وضياع الأبناء ما بين مد وجزر. ومن هذه الأساسيات على سبيل المثال وليس الحصر.. فيما يخص الأبوين اللذين لهما بصمة فاعلة في الاختيار والتجانس في هذا الشأن:

1 - من حق أسرة الفتاة عندما يأتي أحد ليخطب ابنتهم أن يتقصوا عنه في الصغيرة من الأمور قبل الكبيرة وعدم الاعتماد على أنه ابن فلان أو أن أباه صديق أو قريب.

يجب أن يسأل عنه وليبدأ بجاره فهو أقرب الناس لمعايشته ومعرفة سلوكه.. سيدنا عمر رضي الله عنه حينما جاء رجل ليشهد لرجل قال له :»أأنت جاره الأدنى الذي يعرف مدخله ومخرجه قال له: لا. قال :أعاملته بالدينار والدرهم حتى تعرف مدى ورعه أو حرصه؟ قال له: لا. قال له عمر أعاشرته في السفر؟ قال له:لا. قال له عمر: لعلك رأيته في المسجد يهمهم بالقرآن يرفع رأسه قال له: نعم. قال له عمر: لست تعرفه». من هنا ندرك مدى دقة السؤال والتقصي عن أي أمر من أمور الدنيا فالحري بنا أن نكون أكثر حرصا في مسألة الزواج.

2 - دينه وقربه من الله ومعاملته مع الوالدين لأن الدين وبر الوالدين مقياس عجيب في الاستقامة فمن لاخير فيه لدينه ووالديه فلا خير منه لنفسه والناس وكذلك علاقته بالمسجد وتعوده على الصلاة وحسن الخلق كما علمنا رسولنا الكريم في ذلك المنهج.

3 - سؤال صحبته في العمل لأنهم الأكثر انفتاحا مع بعض وقد تكون هنالك سلبيات تنكشف أثناء العمل بينه وبين مرؤوسه أو أصحابه في العمل.

4 - ثقافته ووضعه الاجتماعي من حيث قدرته المالية واستطاعته تكوين مسكن مناسب لهما حتى يتسنى لكل منهما الشعور بالاستقرار والأمان من غدر الزمان.

5 - مراعاة التوازن الأسري بين الطرفين من حيث النسب وتقارب الثقافة وتلاؤم الرأي والوضوح والشفافية وإظهار السلبيات قبل الإيجابيات لأن من أسباب هدم الأسرة ظهور السلبيات بعدم الزواج وانتزاع الثقة بين الطرفين.

6 - عدم التعصب للأقارب وأبناء العم والخال والخالة وإجبار الفتاة على قبول هذه الفئة بحجة التقارب الأسري والحفاظ على الثروة أو الإرث بين العائلة وأن لا تذهب للقريب متناسين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

7 - إعطاء الفرصة للفتاة بأن يكون قرارها بيدها وأن تكون المشورة والاستخارة بين الجميع لأن الفتاة في هذه الحالة ليس من حق ولي أمرها شرعاً وعرفاً إجبارها على من تكره بالاقتران به فهي حياتها المستقبلية ومن حقها أن تختار من تريد بضوابط الدين والعرف والتقاليد.. وكذلك يجب على الفتاة أن تبادر إلى تحكيم عقلها في نفسها ولتجعل نفسها تتحكم في عقلها لأن النفس لو تحكمت في العقل لأصبح هنالك تجاوزات قد تكون غير محمودة العاقبة. ولا تنسى المبادرة بالاستخارة فهي بذاتها منهج ديني يساعد النفس على الاطمئنان النفسي في اتخاذ القرار.

وأخيراً أقول لكل أب وأم اتقوا الله في بناتكم وكونوا أهلاً للأمانة فلا تعضلوهن لأي سبب دنيوي أو مادي ولا تجبروهن على من لا يردن فتكونوا محملين بذنبها أحياء وأمواتاً ولو طبقنا التعاليم الإسلامية في مثل هذا الموضوع فسوف يكون هنالك مجتمع سليم في ظل قرار سليم ورؤية ثاقبة.

-أبها


drali0000@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد