Al Jazirah NewsPaper Friday  15/01/2010 G Issue 13623
الجمعة 29 محرم 1431   العدد  13623
 

حين طرق (المشخص) الباب
بدر بن أحمد كريم

 

لم أستطع قول كلمة واحدة حينما فجعت بوفاته، مع إيماني العميق بأن الموت حق، وأن {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} (26) سورة الرحمن وأن {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ولكن القلب يحزن، والعين تدمع، ولا يمن أن يقول المرء في هذه الحالة سوى: (الله أعطى والله أخذ) وليس ثمة شك أن فقد المثقفين، والأدباء، الذين أثروا الساحة الثقافية والأدبية بثقافة نخبوية من جهة، وشعبية من جهة أخرى، عزيز، وغال، ولا يقدر بثمن.

اختار الله إلى جواره قبل أيام رجلاً عرفته منذ أكثر من أربعين عاماً، صادقته وصدقني القول، والعمل، وارتبطت به، بوصفه واحداً من أهم مصادر التراث الثقافي السعودي من جهة والعربي من جهة أخرى، جهِدَ، وأنجز، ولم يختزل مواقف مجحفة بحق المرأة، حين علَّم بناته، فأصبحت منهن: الطبيبة، ومن أولاده: المهندس، والجغرافي، استمدوا شرعيتهم من: الدين، والأسرة، والمجتمع، ذلكم هو المثقف الكبير (عبدالحميد مشخص) رحمه الله.جاء يوماً إلى منزلي في حي الهنداوية بمحافظة جدة للزيارة، فلم يجدني، فأمسك القرطاس والقلم وكتب هذين البيتين من الشعر:

طرقت الباب يا بدري

من الأصباح والفجر

فلما لم أجد أحدا

عزمت العود في العصر

لم أكن شاعراً لأرد عليه، لكني آليت على نفسي أن أزوره قبل أن يزورني، وهكذا كان، فلم يكن الكسل من طبع الرجل، ولا الشعور بعدم اهتمامه بك، ولا يفرط في صداقة من صادق مهما كانت الأحوال، فهو ودود، ورفيق، وذو إرادة صلبة، عبرت عنه مقالاته، وتعاملاته مع هرمية المجتمع، وقاعدته، حتى أصبح بيته في القاهرة، ملاذاً لعدد من الكتاب والأدباء والمثقفين.

حين سكن «عبدالحميد مشخص» مدينة الرياض، كان له نشاط رياضي مشهود، تماماً كما نشاط (محمد الصايغ) رحمه الله و(عبدالرحمن بن سعيد) هؤلاء الذين أسسوا لعبة لكرة القدم في المجتمع السعودي، ووضعوا لها قواعد عرفية أخلاقية، قبل أن تقنن على شكل نظام.

أستعيد هنا ذكريات لقاء أجريته معه يوم أن كنت مذيعاً في الإذاعة السعودية، ومقدماً لبرنامج (في الطريق) تحدث فيه عن صديق عمره (الشاعر الكبير حمزة شحاتة) رحمه الله، والمواقف التي حدثت بينه وبين الشاعر الكبير (محمد حسن عواد) رحمه الله، وكيف كان (المشخص) شغوفاً بحب جدة:

النهى بين شاطئيك جميل

والهوى حالم فيك لا يفيق

من أجمل ما قرأت في رثاء (عبدالحميد مشخص) ما كتبه الصديق المشترك (علي بن محمد الرابغي)، معبراً عن طاقة ذهنية غير محدودة ل(أبي غازي) أسأل الله له الرحمة، ولأبنائه وبناته الصبر والسلوان، كما أسأله أن يرحم الجميع يوم يؤوبون إليه.

بريد إلكتروني:

فاكس: 014543856

badrkerrayem@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد